المجلة الثقافية الجزائرية

لماذا يكاد الحنين يقتلني؟

 بقلم عبدالقادر رالة

وهران مدينة كبيرة عامرة، عاصمة الغرب، باريس الصغيرة لكنها لم تكن تعني لنا شيئا، سوى العمل رغم الزملاء الكثيرين، والأصدقاء والجيران الطيبين!…

فحينما نجلس الى بعضنا في المقهى لا نثرثر سوى عن مدينتنا الصغيرة البعيدة، القابعة وراء الهضاب، يكاد الحنين إليها يقتلنا، رغم أننا نعود كل شهرين أو ثلاثة الى أهلنا !

وبعض المرات، يجلس إلينا بعض الأصدقاء من مدن أخرى، من سعيدة، معسكر أو المدية فيسخرون منا أشد السخرية، ويشبهوننا بالأطفال الصغار، فنحن في مدينة وهران؛ في بلدنا الجزائر وليس في أوروبا أو كندا !…

ويعجبون لما نعبر أن أمنيتنا أن تكبر مدينتنا وتصبح مثل مدينة وهران، فيها المصانع، والشركات وفرص العمل المتنوعة!

ويعجبون أكثر لما نستدرك؛ هل سيتغير سكان مدينتي الصغيرة اذ هي أصبحت مثل وهران؟ هل يتغير السكان، الجيران، أصدقاء الطفولة؟….

هل سيتغير سكان مدينتي الصغيرة ويصيرون مثل سكان المدن الكبرى؟!…

يقهقهون… وإذ سخروا فلهم الحق في السخرية، اذ تحتاج مدينتي الصغيرة القابعة وراء الهضاب الى قرون لكي تتحول الى مدينة كبيرة مثل وهران الباهية!…

لكنه الحنين هو الذي ينطقنا ويجعلنا حالمين.