المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

مدينةُ الجود.. يا شام

واصل طه

مدينةُ الجود يا شامَ البساتينِ

أفديكِ روحي وما يُشْجيكِ يُشْجيني

يا منبعَ الخيرِ خلّي الخيرَ مَسْلَكَنا

يضيعُ عطرًا ومسكًا كالرّياحينِ

يا موئلَ الجود يا شامي مُقَدَّسَتي

الحزنُ فيكِ عذابٌ باتَ يُشْقيني

قَاسْيونُ حدَّقَ في الأفاقِ نظْرَتَهُ

وعيْنُهُ ذَرَفتْ ماسًا تواسيني (١)

وقالَ : تبًّا لمنْ يسعى بفتْنَتِهِ

فيحاءُ يا نبضاتُ العُرْبِ والدينِ

يا نهرُ…يا بردى…جفتْ مدامعهُ

يا عاصيَّ الدَّمعِ إدفعْ بالطواحينِ

كيف نَرُدُّ سياط الظلمِ عن وطنٍ ؟

إن عشعشَ الْبَيْنُ…يطويكمْ ويطويني!!

ماذا نُحدِّثُ هذا الجيلَ عن قيمٍ ؟

عَنْ نخوةٍ، غُمِرَتْ بالوحلِ والطينِ

فَكَمْ عزفنا على أوتارِ عاصفةٍ

جاءت مِنَ البيدِ حُبْلى بالأتانينِ

وكم فخرنا بتاريخٍ به رقصوا

من فجرهِ زَهَرَتْ خُضرُ الأفانينِ

والعاديات سياجُ الدارِ ما غَفلتْ

عينٌ تراقبُ مِنْ تَطْوان للصينِ

والمورياتُ على أعتابِ منزلنا

نقعٌ تضوَّعَ عِطْرًا في البساتينِ

يزدادُ فينا بهاءُ النَّصْرِ مِنْ حُقَبٍ

وما نسينا سرورًا يومَ حطينِ ؟

مَنْ فرَّقَ النّاسَ بالأحزان دعوتُهُ

ابليسُ سيِّدُهُ…شيخُ الشياطينِ

الـهمُّ يكمنُ خَلْفَ الْبابِ ينطرنا

والشرُّ يشحَذُ أسيافًا ليُرْديني

هيا احْذَروا مِنْ نفوسِ الشرِّ في بلدٍ

دربُ التخاذلِ مَلْءَا بالثعابينِ

الشَّرُّ نارٌ فَمَنْ يُذكي شرارتَهُ

لا يَفْتِنُ النّاسَ إلا كلُّ مأفونِ

دَعْ عَنْكَ فِكْرًا فَقَدْ هانَتْ مَطَامِحُنا

نبغي السَّلامَ بعصرٍ غيرِ مضمونِ

نارُ المحارق في الأوطان قاتلةٌ

والطاعنُ الظَّهرَ غدّارٌ بسكينِ

موتى وجرحى فقد غصَّتْ مرابعنا

بانت سخافةُ تفعيلِ القوانينِ

قلبٌ تلوَّعَ والأذهانُ غارقةٌ

لم يبقَ فيهِ جُزَيْءٌ غيرُ محزونِ

النجمُ أغطيةٌ والشوكُ فرشتنا

كيما ننامَ على ريشٍ وَنَرْدينِ

مدينةُ الخيرِ أنتِ الروحُ صامدةٌ

كالريحِ إذْسَفَنَتْ في الجَوْنِ في لينِ

مدينةُ الخير فيكِ الشمسُ ساطعةٌ

تضوي لنحيّا بعصرٍ غيرِ مأمونِ

صَفّوا النفوسَ إذا ما الخطبُ داهمكمْ

إنَّ السماحةَ تمحو كلَّ مدفونِ

قلبُ العروبةِ يا شامُ التي نَبَغتْ

وعيًا ترسَّخَ في ذاتي وتكويني

القدسُ تصرخُ والمحتلُّ يحتبسُ

صوتَ المؤذن في أقصى فلسطيني

يا شامُ أنتِ مَحارُ الكنز مكنونٌ

في الصَّادياتِ يومَ الضّيقِ تَرْويني

١- قَاسْيون : هو جبل يطل من الغرب على دمشق ومن يقف في مطلاتهِ يرى دمشق كصحنٍ من الألماس البراق في لَيْلٍ او نهار ساطع.