منذر ابو حلتم
ثلاثةُ وجوهٍ
معلّقةٌ في اللحمِ الأسودِ للغيم،
تصرخُ بلا صوت،
كأنّ الرعدَ هو صداها المتأخّر.
المدينةُ تحتها
تتكوّمُ كذاكرةٍ مرهَقة،
بيوتٌ من حجرٍ
تتظاهرُ بالثبات
بينما الخوفُ يتسلّلُ
من الشقوقِ الصغيرة
حيث لا تصلُ الصلاة.
البرقُ
مسمارٌ من ضوء
يدقُّ في جبهةِ الليل،
والمطرُ
دموعٌ لا تجدُ عينًا
لتسقطَ منها.
الوجوهُ في السحاب
ليست آلهة
ولا شياطين،
إنها نحن
حين نُرفَعُ عاليًا
ولا يُسمَحُ لنا أن نموت.
المدينةُ تعرفُ
أن الصراخَ
إذا طالَ بما يكفي
سيتحوّلُ إلى طقسٍ يومي،
وأن الغيمَ
قد يمرّ…
لكن أثرَ فمهِ المفتوح
سيبقى في السماء
كجرحٍ
تعلّمَ أن يتنفّس.



