واصل طه
أشمسٌ ما أرى أم نارُ قصفٍ ؟
وهلْ يُغْني اللهيبُ عَنِ الظِّلولِ؟!
لهيبٌ أحرقَ الدٌارَ فغارتْ
وَلَمْ يمضِ اللَهيبُ إلى أُفولِ
ولَيْلٌ قد تَجلّى فيهِ نَجْمٌ
كسَهْمِ دليلِ تيهٍ للسبيلِ
وبرقٌ قد تقطَّعَ فيهِ ومضٌ
براكينًا كَجُزْرِ الأرخبيلِ
فجَفََ الدَّمعُ في جَفْنٍ حزينٍ
وحنَّ القلبُ للْعَتْمِ الجَّهولِ
وقد سَجَعَ الحمامُ أنينَ وَجْدٍ
ليُؤْنِسَ مَنْ نجا صوتُ الهديلِ
وما سالتْ دموعٌ فَوْقَ خدي
بتوديعِ الأحبةِ والخليلِ
تَصَدّتْ بالصُّدورِ خُيُولَُ قيسٍ
وقد رفَدَتْ خُيْولٌ من هُذَيلِ
لعمري نُورُ غزَّةَ ليس يخبو
ولو رمسوا القتيلَ على القتيلِ
وَإنْ صَهَلتْ مدافِعُكمْ بهَوْلٍ
فما انكفأَتْ خيولي من صَهيلِ
اذا هدمتْ قذائفكمٌ بيوتًا
فَإنَّ النَّصْرَ معقودٌ بِخَيْلي
فلا التقتيلُ يُخْضِعُ مَنْ تَحَدّى
ولا التَّدميرُ يَصْنَعُ لي رحيلي
فإن جَبُنتْ ملوكٌ قامَ شَعْبٌ
يُضَوّي عَتْمَةً ليغيبَ لَيْلي
وَظَمْأى قد صَبَرْنا يَوْمَ قيظٍ
وما ضَعُفَتْ نفوسٌ من صليلِ
إذا انتصرتْ فوارسُنا بوادٍ
فقدرسمتْ صمودي في جليلي
وما انْصرفَتْ عن الأذهانِ يومًا فلسطيني دواءٌ للعليلِ.
فلا دمعٌ يُعيدُ إلَيْكَ حقًا
فكن كالنَّصلِ في رُمْحٍ أصيلِ
وما فادتْ مساومةٌ برخْصٍ
لأنَّ الحقَّ ذو باعٍ طويلِ
ولا ترضَ بحلٍ فيهِ ذُلٌّ
ولا تقبلْ بأنصافِ الحُلُولِ
وقاوِمْ إن أرَدتَ العيشَ حرَّا
وعشْ حُرًّا لتشمَخَ كالنَّخيلِ
هزيعُ الليلِ مُنْهَزِمٌ بفجرٍ
لننعَمَ في الصَّباحِ وفي الأصيلِ
قانا الجليل
٢٤/ ١٠/ ٢٠٢٣



