بقلم غادة عايش خضر
ليلةٌ لا تشبه غَيرها، لا يستطيع قلمي حَصَر تفاصيلها، ولا تصمد لغة الضاد حين وصفها، تسقط الكلمات وَجلاً، تتدحرج الشعارات رهبةً مُسرعةً نحو مَصدرها، تبحث عن مدى مصِداقيتها وأمدِ صِدقها ومُطلِقها…….
صراحةً ليلة لا نظير لها، لا يجوز مقارنتها، ولا يصح الإقتران بها، أشهد أن هذه الليلة دخلت التاريخ من أوسع ابوابهِ، وصنعت منه أًسيراً، ومن سجلاتهِ الحافلة طوعاً لها …..
أضواء تغمر أرجاء المكان، تشع أنوار البهجة والفرحِ من بعد حرمان، تحاول احياء ما تبقى من قلوب وبقايا انسان، حضور لافت لأهالى المخيم، أطفال تتهافت على قطع الحلوى التى تتناثر على المعازيم، كأنها بُشريات السماء، تتنزل على مُستحقيها من ربٍ كريم منان ….
لم تغتنم قاعة يا هلا المقامة بين أكوام من الركام في مدينتي المدمرة فرصة إحياء مراسم زفاف مهم، بل تجازوت حدود المعقول والمحدود والريادة، تُوجت بين أركانها النهاية لأجمل قصة عشق و حكاية، اجتمعت بها دعائم وركائز الحياة وأُسس السعادة، وحازت على شرف توثيق شهادة الحب الصادق من جديد، وإشهارها للعلن دون نقص أو زيادة، وكأن عجلة الزمن دارت بنا للخلف، وزارت أجدادنا كالعادة، لتخبرهم مازال التَتيم والهيام حَىٍ فينا، والأصالة وحفظ الأُصول سر البقاء ما حَيينا يا سادة ……
العروس نجمة أنارت ليلة ظلماء ، ملاك أبهر الحضور، لقن العالم والكل الفلسطينى درس في فن الوفاء وسُبل العطاء….
والعريس قمر يدور فى فلك العاشقين، لم تسعفه الكلمات ولا النظرات ولا الحنين، بل ابتسامات من عمق الجراح، وعزيمة وإرادة لا تلين …..
عِشق وهبه الخالق لقلب شاب ونبض فتاة من شمال غزة، قصة بدايتها وُلدت مع قرع أجراس الكنائس، وصوت الله أكبر يصدح من أعلى المآذن، ولكن فى لحظة حاسمة، أُصيب الشاب جميل الملامح، وبات جريحاً، غادر الوطن دون وداع لعلاج ما تبقى من جسده الطاهر بعد بتر قدميه، وقدر الله الفراق بين الشاب وشريكة أحلامه، خذلتهم الجغرافيا، ورغم ذلك التقاء الأرواح بات اقوى من أى لقاء…….
وبقيت هى كما هى، لم يراودها التردد يوماً، ولم يزاورها التغيير واختيار البديل فِكراً، واختلاق أسباب ومسببات وعذراً، بل الإصرار على الحق والحرية فى تقرير المصير امسى لها مسلكاً ودرباً…..
المشاعر استكانت مثلما كانت، حتى عودته إلى أرض غزة بعد رحلة علاج طويلة وشاقة، ومن ثم قرر طلب يدها، وجاء الرد المباشر، أشبه بخبر عاجل ومفاجئ، وتكللت النهاية بالزواج ووأد الجراح فى الخامس من اغسطس من عام 2026 ، نِعمَ الأيام وأوقاتٍ طابت ….
إلى نجمة شهر آب :-
حَى الله من أحييت روح من بعد ألم، وداوت جرح غائر، وصنعت حياة من عدم، ورسمت بسمة على شفاه شاب وعائلته من ال خضر ومحبيه من بعد شجن، دمتِ فخراً لشعبكِ ودخراً للوطنِ
*شمال غزة





