شعر: أسامة محمد زامل
ألا فاسْتفِقْ من أرذلِ الموتِ قد جرتْ ** دماكَ وما كفىْ عداكَ دمٌ جرى
فقد سرقوا منكَ الصِّغارَ وأمَّهمْ ** وأُختُك أمضَتْ ليلةَ الأمسِ في العرا
بدعوى حقوقٍ لا تُجزّا جزءْتها ** وليستْ سوى سُمٍّ بدارك قدْ سرى
سيجري إذا لم تَصْحُ عِرضُك مثلما ** جرى الدّمُ حتّى يرتوي منهُما الورى
ويُفضيْ لكَ الأطفالُ جندًا ليهدموا ** على راسِك الأحياءَ والدّورَ والقُرى
ولن يكتفيْ الأعداءُ حتّى يسوقَك ال ** العبيدُ وقد سيقوا ومن رقتَهُ شرى
تجاهدُ إذ ذاك السماءَ لتُشبهَ ال ** البهائمَ منهمْ لا السّباعَ “تحضُّرا”
وفي الأهل درسٌ بل دروسٌ وقد بُلوا ** بنومٍ به ابتُليتَ أمْ أنت لا ترى؟
أفِقْ رأفة بالأرضِ إذ لم يعُدْ بها ** فروجٌ لتكديسِ المزيدِ من الكُرى
ألستَ ترى أنّ اختيالَ نباتِها ** يعود لأشلاءٍ بها أُثريَ الثرى؟
روى ماؤُك الوديانَ في بيدهِمْ ولمْ ** تسلْ ما الذي يَجري بداركَ أنهُرا!
أفق رأفةً بالدّهر إذ لم يعدْ بهِ ** زمانٌ ليعطيك المزيدَ لذا الكَرى
وما ظلّ فيه من زمانٍ مكرّسٌ ** لصاحٍ سيأتي أو أتى كي يُعمّرا
فقُمْ كي تكونَه وإلّا فدَعْ لهُ ** الزمانَ، عليكَ إثمهُ إنْ تعثّرا
و علّك تلقى فُسحةً ما بكوكبٍ ** وما ضرّ ميْتًا موتُه مُتبخِّرا
أفقْ رأفةً بالموتِ كم حُطَّ قدرُهُ ** بداركَ إذ أمسى يُباعُ ويشترى
وقد كان قبل اليومِ فيها مقدرا ** مرورُ اسمِهِ يكفي لزلزلةِ الذُّرى
أفقْ نصرةً لله فقد غلّ بيته ** العتيق بذي اللّبا وودٍّ وذي الشرى
وأُلبِستُ الآياتُ لبسًا معاصرا ** فحلّ الربا والخمرُ والعهرُ والفِرى
وصار حديثُ بن هشامٍ معبّرا ** و قولُ المقفّي للرقيّ مُدمّرا


