المجلة الثقافية الجزائرية

ابتسامة الظلال 

زياد السالمي*

كأني من شرود البحر أرتاد الزوايا 

والطريق الآن دنيانا الحزينة 

مثقلٌ كمدينةٍ مملوءةٍ بالناس  

أبحث عن سكوني في الضجيج 

أصوغ شيئاً ما مثالي 

يبعث المعنى لخوض الصمت 

حد الانتباه 

وكنت أضحك كالنهار 

كنصفِ طلٍّ باسمٍ في الورد  

كنت ولا أريد سواي  

فابتسم القليل من الظلال 

بشبه وعدٍ للتفاؤل ،

طبت كالبحر الشرود لمثل ذلك ،

كنتُ أشدو مثل طيرٍ عاشقٍ 

من غير أنثىً في الليالي،

كنت أسبحُ حينها كالموج شوقاً

حول دائرة الخيال؛

أجلُّ ما في العمرِ صوتي 

وهو يهذي بالتفاصيل الصغيرة   

في فكاهات المقابل 

وارتحالي في معانيه الطوال .

***

كأني 

– والحضور المستضيء 

بعطر ذاكرةٍ تفوح ببعض 

ما قد قلت في آتٍ سيحدث عن أمورٍ؛

حيرتني حينها؛ ولها عليَّ الاهتمام 

أفيق كالفينيق من غيبوبة النسيان 

 سِفرَ حقيقةٍ في الأفقٍ يجلو ما تراكم 

من على الأمس المسافر في التهجِّي 

وانتبهت لأغسل الكلمات من أسن المنابر 

ضاحكاً حد التماع البرق في المعنى،

على أسفِ الصدى، 

عوداً بريئاً دائماً 

لم يغيِّرْ من أكنَّته اغترابُ؛

قلت كان الليل فعلاً دافئاً 

كان السؤال على بساطته 

يفوح بعطر نشوته المحاول 

كنت أيضاً ذلك الطفل الرجوليّ الكبير 

وكان طيف الأمس يصغر في الفرار إلي علّي 

ربما 

وبطيب بالٍ 

سوف أذكي فيه بعضاٌ من دبيب الروح 

كي يقوى على ومضِ التنفس في المجالِ .

***

صداعٌ آخرٌ كالريح تعوي في دماغي 

حشرجات الصوت؛

بحته العميقة ما تزال

تحك حنجرتي الضعيفة، 

لا أريد الالتفات إلى سواك 

دع انتباهي فيك يكبر 

باندفاعٍ كالقذيفة، 

لا أريد سواك 

يكفي لا أريد هنا سواي 

وأنت واحدنا الكثير 

على انشغالاتي الكثيفة، 

قلت : صبراً آل أحلامي 

فموعدنا القيامة – ربما أعني القصيدة – 

         لا السقيفة …!

***

على ذكر القيامة في القصيدة 

قلتُ: حين أموت ليس الموت مألوفاً؛

ستحضر في الجنازة 

قلت: أسراب الطيور؛ 

نسور أجدادي الوفية،

والحفيّة فوق قبري  

والخفية – قبل هذا – حول قافلتي 

تباركني بشيءٍ من تسابيحي اللطيفة،

واستعاذتِها المخيفة 

 من مشاكسةٍ بأشياءٍٍ سخيفة،

…..

…..

….. 

قلتُ: كل الشوق نحوك ما يزال 

فهل تراني فيك مكسيَّ الدلال 

أم المشاعر يا قصير البال ضرباً من خيال .؟!

* اليمن