وليد الأسطل
في القارورةِ العتيقة
شمسٌ أطفأها المساءُ ولم يطفئْ دفءَها.
تحتفظُ في عتمتها
بصوتِ كرمةٍ بعيدة،
وبرائحةِ أرضٍ ابتلّتْ ذاتَ ربيع.
لها عطرُ سفرٍ،
ووجهُ نبعٍ.
تضحكُ في شفتي،
ويخضرُّ الصدى.
أرفعُ الكأسَ؛
في قعرها
ينحني آخرُ النهارِ على مهل.
أشربُ،
فيبتعدُ وجهُ العالم،
وتقتربُ الأشياءُ التي فقدتُها.
ضحكتي عالية،
وفي آخرها
رجفةُ بكاء.
يا خمرُ،
يا سرًّا يُشرب،
ونجمةً تُذاق،
كم خبّأتِ من ليلٍ
كي تمنحي القلبَ
هذا الصباح؟!
من ديوان “في الغياب نتعلم شكلنا الأخير”.



