المجلة الثقافية الجزائرية

وطني ظلالُ السُّنونو

د. خالد زغريت*

 

أَكلَّما انحنتْ للحلْم في عينيكَ سنْديانةٌ 

تُشيدُ منْ ظلِّ السُّنونو وطناً 

مُهَجَّرُ الأحلامِ ليس دائماً مُهَجَّرَ الوطنْ

لا نجمُ ليْلنا بعَين صاحبٍ حتى تنامَ في خيامِ ضوئهِ

 لا زرْقةُ الأمواجِ للأحلامِ آخرُ السُّفنْ

تقولُ أُمِّي : يا بنيْ على السَّواد شامَتاكَ لمْ تزالا بَعْدُ  

يا قلبي صغيرتان و الرُّؤى مِحنْ

فيءُ السُّنونو يا بنيْ ما كان يوماً موطناً ولا وطنْ

بنيَّ عدْ عمَّا تَرى ما طارَ حلْمٌ منْ يدٍ 

إلاَّ إذا تَعرّقتْ خوفاً عليه غيرَ ما يَجبْ

هي الدُّروبُ فتنةٌ 

والليلُ مَنْ يُجيد بالنُّجوم وحدَه اللعبْ

مهما زَها لونُ الفراشِ في عيونِ الرِّيحِ 

يبقى زهْوهُ حطبْ

قالت كثيراً يا بُنيْ أُمِّي ولم تقلْ

 فقلتُ ما لها لمْ أقلْ: ما كانَ بعدُ ظلِّ أُمِّي لي وطنْ

ولا عرفتُ غيرَ رمْشها ببَحرٍ 

أيَّ معنى للأمانِ في السُّفنْ

ولا نجاةٌ في سوى دُعائها منَ المحنْ 

كلُّ وردةٍ جميلةٍ ظلالُ كفِّ أُمِّي 

وكلُّ عطرٍ لمْ يلامسْ وجْنَتيها غيرَ طيِّبٍ أُسَمِّي 

سريرُ عينها يُغطِّي وحدَه عنِّي عيونَ همِّي

أرى بكلِّ الأمَّهاتِ وجْهَ أُمِّي

و لا أرى ليمونةً سوى لها اخضرتْ بدَمِّي 

 

 

*سوريا – حمص

 

 

.