المجلة الثقافية الجزائرية

الإمام السيوطي أعظم علماء مصر ومتحفه

 دكتور خالد عزب

إن أكثر ما يبكي ويحزن أي مصري هو عدم تقدير العلماء في مصر ، فما بالنا بعالم جليل زادات مؤلفاته علي 600 مؤلف أكثرها ترجم لأكثر من لغة ، بل كان سابقا لعصره ، فهو من العلماء المسلمين الذين ألفوا في علم الأثار فترك لنا كتاب ( تحفة الكرام في أخبار الأهرام ) وهو ممن أدرك أن الأطعمة سيكون لها شأن في الثقافة العالمية فحفظ لمصر الإبداع في رسالته ( منهل اللطايف في الكنافة والقطايف ) فسجلت العديد من الابتكارات في إعداد الكنافة القطايف للمصريين ، لكن أعظم وأفرد ما قدمه كتاب هو الأول من نوعه عالميا في حقوق الملكية الفكرية وهو ( البارق في قطع السارق ) وهو فيه يؤسس للحفاظ علي حقوق المؤلفين والشعراء من السطو علي مؤلفاته بعد أن سطي البعض علي أربعة مؤلفات له ، وغير ذلك فقد ألف في تفسير القرأن الكريم ، وعلم الحديث والتاريخ والفقه وأصول الفقه ، لم يترك علما من علوم عصره إلا وألف فيه ، خاصة أنه زهد الحياة بعد أن بلغ الأربعين عاما ، فانقطع للتأليف فقدم لنا الكثير .

هذا العالم العظيم الذي يزور ضريحه المتواضع في قرافة السيوطي إلي جوار ميدان السيدة عائشة والقلعة ، ألاف من كافة أنحاء العالم يزورون ضريحه ويقرؤن الفاتحة له ، يقرونه ونحن لا نقدره للأسف ، وإلا لما أهملنا ضريحه ، فكيف لنا أن نقدره كما قدرت أوزبكستان الإمام البخاري فأنشئت ضريحا يليق به في مدينة سمرقند وإلي جواره أنشئت متحف الإمام البخاري الذي يزوره الألاف من كافة أنحاء العالم الإسلامي ، حتي صار معلما دوليا وتراثا إنسانيا .

هذا النابغة السيوطي ألف أول كتاب له وهو في سن 17 عام ، وتوالت مؤلفاته حتي غار منه علماء عصره فتعرضوا له ، فكانت المناظرات والمشاحنات بينه وبينهم كاشفه لعلمه وقدراته حتي اعترفوا بفضله ، ولد السيوطي عام 849 هجرية / 1444 ميلادية وتوفي عام 911 هجرية / 1505 ميلادية ، أي أنه كان خاتمة المدرسة العلمية المصرية في العصر المملوكي ، العصر الذهبي لمصر في العصور الإسلامية ، وهو الذي يؤكد بعلمه ريادة مصر في هذا العصر ، في كافة العلوم ، سجل السيوطي حياتة في سيرتة الذاتية البديعة ( التحدث بنعمة الله ) .

إن توجيه نداء عبر هذا المقال سيكون لكل محبي العلم ، بل إن الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف كثيرا ما تحدث قبل توليه الوزارة عن علم السيوطي ، فهل حان الوقت لكي يثبت تقدرة للسيوطي بالسعي لاإنشأ متحف للسيوطي إلي جوار قبته التي دفن بها مع إعادة تأهيل القبة بما يليق بمقام هذا الإمام ، سيسأل السائل عن أي متحف أتحدث ، متحف لمؤلفات السيوطي من المخطوطات المحفوظة في دار الكتب ومكتبة مخطوطات وزارة الأوقاف ومكتبة الأزهر ، ويعرض معها مقتنيات تعكس السياق الذي عاش فيه السيوطي من أدوات الكتابة ولوحات الخط ومؤلفات أساتذته ومؤلفات تلامذته ، فضلا عن ما يحكي سيرة حياة هذا الطفل اليتيم الذي صار نابغة عصره .

لكن سيسأل سائل وأين يقام المتحف ، سأجيب عليك في خانقاة أردوكين وهي خانقاة دفنت بها زوجات السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون وتبقي منها قبتين وإيوان ، وهنا يجب إجراء حفائر والكشف عن أساسات الأجزاء الأخري منها وإعادة إنشأء الخانقاة لتكون متحفا ومركزا لدراسات الإمام السيوطي ، وهو ما سيجذب لمصر الألاف من محبي السيوطي وسيعطي لمص مكانة مفقودة ، وسيبعث الأمل في نفوس الأجيال الجديدة ، بأن مصر تقدر العلم والعلماء ، أعلم أن وزارة الأثار لا تلفت لمثل هذه الأمور ، ولكن أعلم أن بها علماء يقرون هذا الطرح ، بل أأمل منهم أن يكون لديهم الحماس لمثل هذا الطرح .