المجلة الثقافية الجزائرية

الإنسان السوبر خلاّق

حسن عجمي

 

   الإنسان السوبر خلاّق هو اللامُحدَّد. و بما أنه غير مُحدَّد بأيّة منظومة فكرية وعقائدية وسلوكية، يتحرّر بذلك من أيّة منظومة فكرية واجتماعية ومشاعرية مُحدَّدة سلفاً. من هنا، يكتسب الحرية المطلقة في تحديد فكره ومشاعره وسلوكه مما يمكّنه من بناء كلّ ذواته الممكنة والمحتملة فيتحرّر أيضاً من أيّة ذات مُحدَّدة مُسبَقاً. هكذا من الفضائل الأساسية للإنسان السوبر خلاّق فضيلة امتلاك الحرية المطلقة وإنتاج كلّ ذواته الممكنة والمحتملة. و بما أنه مالك الحرية المطلقة في صياغة مشاعره وفكره وسلوكه، إذن هو أيضاً فعّال بدلاً من أن يكون منفعلاً بسياق اجتماعي أو تاريخي أو فكري وسلوكي. وبذلك من فضائل الإنسان السوبر خلاّق أيضاً فضيلة أنه إنسان فعّال من خلال إنتاج مشاعره وفكره وسلوكياته و بناء كلّ ذواته الممكنة المتنوّعة والمختلفة. هكذا يحيا الإنسان السوبر خلاّق في كلّ عوالمه الممكنة والمحتملة فتتعدّد حيواته وتتنوّع بدلاً من أن تتناقص.

     حين يُنتِج الإنسان السوبر خلاّق كلّ ذواته الممكنة والمختلفة، يتطوّر عندئذٍ بفضل بناء ذواته المتنوّعة الحائزة على إنجازات ذوات متعدّدة. من هنا، يكتسب الإنسان السوبر خلاّق فضيلة التطوّر المستمر من جراء صياغته لكلّ ذواته الممكنة والمختلفة والمتحرّرة من أيّة منظومة فكرية وسلوكية. و هو بذلك أيضاً إنسان مبدع بفضل بنائه لذواته الممكنة والمتنوّعة. فعندما يتحرّر الإنسان من أيّة عقيدة ومنظومة فكرية وسلوكية مُحدَّدة سلفاً، يصبح حينئذٍ سوبر خلاّقاً في إبداع عقائده وأفكاره ومشاعره وسلوكياته.

     هو إنسان سوبر خلاّق من خلال امتلاكه للحرية المطلقة والفعّالية والتطور المستمر والإبداع. و هو أيضاً سوبر خلاّق لأنَّه يُنتِج الوقائع والحقائق والمعاني والمعارف من جراء بناء مذاهبه الفكرية والعقائدية. فلا توجد الوقائع والحقائق والمعاني والمعرفة سوى ضمن منظومات مفاهيمية تُنظِّم حضور الوقائع والحقائق ومعانيها ومعرفتها. ولكن الإنسان السوبر خلاّق يُنتِج تلك المنظومات المفاهيمية. وبذلك الإنسان السوبر خلاّق يصوغ الوقائع والحقائق والمعاني والمعرفة على ضوء منظوماته المفاهيمية التي ينتجها.

     مثلُ ذلك إن أنتج الإنسان السوبر خلاّق منظومة مفاهيمية بلا ثنائية “السلبي” و”الإيجابي”، فحينئذٍ سوف توجد فقط حقائق و وقائع لا سلبية ولا إيجابية وبذلك يكون قد صاغ وقائع وحقائق الكون على أنها خالية من ثنائية السلبي والإيجابي على ضوء منظومته المفاهيمية. بلا وجود المفاهيم السلبية والإيجابية سوف توجد مجرّد أحداث و حقائق و وقائع لا سلبية ولا إيجابية. ولذلك الإنسان السوبر خلاّق يُنتِج الأحداث و الوقائع و الحقائق بكيفية صياغة منظومته المفاهيمية. و إن بنى منظومة مفاهيمية خالية من ثنائية “الصدق” و”الكذب”، فعندئذٍ تتساوى كلّ المذاهب الفكرية لديه و يكون حينئذٍ قد صاغ المعاني و المعرفة على أساس منظومته المفاهيمية السابقة كصياغة أنَّ المعاني المختلفة متساوية في قيمتها ومعرفة ذلك. وبما أنَّ الإنسان السوبر خلاّق هو اللامُحدَّد بفكر مُحدَّد، إذن تتساوى لديه كلّ المذاهب الفكرية والعقائدية مما يحتِّم قبول الآخر فيؤسِّس للإنسانوية الكامنة في قبول الآخرين. هكذا الإنسان السوبر خلاّق إنسانوي بامتياز. و هذه فضيلة كبرى للإنسان السوبر خلاّق.