وليد الأسطل.
ما يهمُّ الشاعرَ
هو ما يتخلّف عن الأشياء حين تمضي.
يأخذ من الربيع زينته الخفية،
من ذلك اللمعان الذي تتزيّن به الزهرة دون أن تدري،
ويكسو به ورقةً بيضاء تبحث عن فصلها الأول أو فصلها الأخير.
ينصت إلى الشجرة
حتى يسمع دوارها الصاعد في جذورها،
ذلك الصعود الذي يدوّخ السماء قبل أن يثمر ظلًّا.
يتبع الطائر
حتى يتجرّد من جناحيه،
ويغدو حدَّ الضوء
وهو يشقُّ غلالة الفجر.
يحدّق في البحر
كي يعبره إلى ما لا يراه البحر نفسه،
إلى النداء الذي يظلّ يبتعد كلما اقتربت السفن منه،
إلى الأفق
حيث يتعلّم الماء كيف يحلم بما لا يحتويه.
لا يكتب الحقيقة،
يكتب رجعها
حين يعود من أقاصي الصمت
حاملًا ملامح الكلمة بعد أن تخلع صوتها،
وملامح القصيدة بعد أن تنجو من لغتها.
فما البحر
إن لم يكن عطشًا دائمًا إلى ما وراء الأفق؟
وما الشاعر
إلا ذلك الأفق
الذي كلما بلغته القصيدة
اكتشفت أنه بدايةٌ أخرى.
من ديوان “في الغياب نتعلم شكلنا الأخير”.



