المجلة الثقافية الجزائرية

“الموتُ فِي الحياةِ”

عادل كريمي

بين الماضي والحاضر ،،

وبعد جيل وجيل،،

تهدّمت الأوطانُ واحتضرتْ،،

حتّى سالت على أراضيها الدّماء،،

و أذّن في قصورها الخرابُ،،؟!

و عندما كنّا صغارا،،

اغتالوا بالكذب والتّزييف،،

طفولتنا البريئة،،

و زرعوا “الحماس المخنّث” فينا،،؟!

لكنّنا ، رغم الأوجاع والألم،،

عشقنا العلم في مدارسنا،،

التّي لا أسوار تحيطها،،

ولا ساحات خضراء فيها،،

ولا قاعات مريحة للدّراسة،،

ولا مطاعم فاخرة،،

ولا بيوت للرّاحة والاستحمام،،؟!

عندما كنّا صغارا،،

قتلوا فينا حرية الغناء والنّشيد،،

وعلّمونا بالعصا كلّ صباح،،

أن نردّد كالببغاء ، بيتهم الشّعري المباح،،

“نَمُوتُ ! نموتُ ! وَ يَحْيَا الوَطَن”

و بعد أن كبرنا رحلنا من مكان إلى مكان ، في كلّ الأيّام،،

رحلنا بين الأوطان كالخطاف،،

حتّى أصبحنا بلا وطن،،؟! 

ورحلنا في الصّباح والمساء ، كما السّندباد،،

من بحر إلى بحر،،

حتّى تمزّقت حبال مراكبنا،،؟!

و سرنا في كلّ المسالك،،

 المؤدية إلى اللّامعنى،،

حتّى متنا ذات يوم،،

و تناقلت أخبارنا الأمم،،؟!

لكنّنا تعلّمنا،،

 أنّ هذا الوطن الذّي أنشدنا له،،

لم يحي أبدا ،،

وبقي كالطّير في عشّه مكسورًا،،

و يبكي بصوته العالي،،

دموع الحزن والألم،،

وعلى جانبيه أشباح سوداء كثيرة،،

تحوم كلّ يوم جديد،،

قيل: هي طيور الحرية والأملْ،،؟!

تونس.