المجلة الثقافية الجزائرية

“انفلات وحشي”

سفيان بن عون

قصر الخليفة الآن ملئ بروائح تشبهك أعرف أنك لا تحب أي شئ كما أنك لا تعد بأي شيء…فان ترفع علما في الطريق فذلك لا يعني أبدا أنك تعرف ما فيه وأن تكون ثائرا فهذا لا يعني أنك الثورة و أن تكون الثورة لا يعني أبدا أنك وحدك المستقبل….
الروائح قد تكون ملهمة لفترة طويلة ولكن ليس للأبد…أقترح عليك بعضها. .. أنا مثلا أعشق رائحة التين …وما في تجاويف الجسد وثناياه من روائح.
كان يحب التسلل ليلا إلى جسدها المتعاظم كقبة السماء فيصعده معرجا على كل انحناءاته.
أذكر الآن كيف كانت تنام معي في سرير واحد وكيف كنا نسقط في التفافاتنا الوحشية أرضا…تتلاشى الحدود وأنا أعانق أشياءها المنفلتة…تأكل من كبدي و أنا كنت آكل وحشتها و أشرب قطرات الندى التي تغسلكل تنهيداتها المحمومة…فمي كان يمتلئ عنبا و أنفي كان غارقا في توت الشفتين.رائحة الياسمين المختلطة بروائح

اليود القادم من أعماق الخليج كانت تملأ الغرفة فتزيد من ضياعي…
رفعتها مرات عديدة إلى أعالي السماء أدرتها حول جسدي راقصتها أوقعتني أرضا سكران أنا بطعم الملح والأرض.
في الأرض هي بحر
قمر هي في السماء…
نزلت إلى الشارع الطويل .اعترضتني كانت متوهجة و حارقة .فكرت قليلا ثم قلت في نفسي لم لا…همست في أذنها .توافقين قالت:” نعم.”
**********
لذتي تتدفق على الأرض و فوق جسدها تماما بقايا….
طرقت صباحا باب غرفتي…قبلتها التصقت بي تعاظمت في الرغبة من جديد.كانت بحرا وكنت بحارا بلا أشرعة…قالت أنها تريد أن تغادر. سحبت من الجيب الخلفي لسروال” الدجين” المهترئ بعض الأوراق وضعتها في حقيبة يدها…كنت أستمع لوقع خطواتها تدق الأرض ثم تنزل السلالم في ايقاع مضبوط
***************

نمت.أفقت..كنت مشتتا
خرجت إلى الشارع وجهي كان مشدودا الحانة الصغيرة قبالة “البالماريوم” لم تكن بعيدة …السماء ملبدة بسحب المساء الداكنة المتراصة…
أمام “المسرح البلدي” يقف جمع من النواب الجدد بلحاهم الطويلة صائحين “إن وجدتم فينا اإعوجاجا فقوموه …” آخرون يقفون في مواجهتهم تماما رافعين قبضاتهم إلى السماء دون كلام… إنهم يتوعدون السماء بالثورة.
تنامت في مخيلتي بعض المشاهد من فلم “الرسالة”… حمحمة الجياد وسنابك الخيل والرايات…. وصيحات النصر.
زمور سيارة….
آه… دهستني.
مأتم.
عنبر .
رائحة ….

تونس : أكتوبر 2019