المجلة الثقافية الجزائرية

بَابَا.. أَبِي… 

عصمت شاهين الدوسكي

 

بَابَا.. 

تَعِبْتَ حِينَمَا كُنْتُ مُرْتَاحَا 

سَهِرْتَ بَعْدَهَا هَدَأَتِ الجِرَاحُ 

بَكَيْتَ بِصَمْتٍ تَكْتُمُ الآهَاتِ 

شَرَخْتَ يَدَيْكَ عَلَى صُخُورِ الحَيَاةِ 

أَسْمَعُ هَمَسَاتِكَ خَلَجَاتِكَ 

خَوْفَكَ عَلَيْنَا مِنْ رَحِيلِكَ 

بَابَا.. 

أَنْتَ السُّورُ الَّذِي يَحْمِينِي 

أَنْتَ سَمَائِي وَأَرْضِي وَسَبِيلِي 

مَا جَنَيْتُ مِنَ الحَيَاةِ شَيْئَا 

سِوَى حَنَانِكَ الَّذِي يُبْكِينِي 

بَابَا… 

كَلِمَاتُكَ كُتُبٌ وَأَسَاطِيرُ 

قَلْبُكَ بِالطِّيبِ يَطِيرُ 

صَوْتُكَ دِفْءٌ رَائِعٌ 

حِضْنُكَ سَكَنٌ حَرِيرُ 

أَبِي.. 

أَنْتَ مَلَاذِي وَدَلِيلِي 

ابْتِسَامَتُكَ أَجْمَلُ مَا أَمْلِكُ 

يَدُكَ تُرَافِقُ أَمَلِي 

رُوحِي أَنْتَ مَاذَا أُقَدِّمُ لَكَ ..؟

أَبِي…. 

أَنْتَ مَلْجَئِي وَحَيَاتِي ضَبَابُ 

أَسْمَعُ كَلِمَةَ أُحِبُّكَ سَرَى الأَطْيَابُ 

تَعَبُكَ يُشْقِينِي يُحَرِّمُنِي مِنْ نَوْمِي 

صَمْتُكَ العَمِيقُ يَدُونُ أَلْفَ كِتَابِ 

أَبِي… 

لَا تُظْهِرُ إِلَّا السَّعَادَةَ بَيْنَنَا 

أَفْعَالُكَ تُسْعِدُنَا تُسِرُّنَا 

كَلِمَاتُكَ الحَنُونَةُ الجَمِيلَةُ 

تُشِعُّ الأَمَلَ وَالحُبَّ فِي حَيَاتِنَا 

بَابَا .. أَبِي… 

مَاذَا أَقُولُ فِي بَيَانٍ عَنْ أَبِي 

لَا قَلَمَ لَا قِرْطَاسَ صَبِي 

يَصِفُ صَبْرَ وَعَذَابَاتِ أَبِي 

فهُوَ الأُسْطُورَةُ وَالحَضَارَةُ وَقَلْبِي