المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

“تحت الطبع”..العزف على وتر مقطوع

الدكتورة زهرة بوسكين

مهم وجميل أن تكون للإنسان أعمال مطبوعة وإصدارات تخلد اسمه وإبداعه عبر مراحل مختلفة وفي شتى المجالات والأجمل تلك الأعمال النابضة التي تحمل خصوصية المجال الأدبي بفنونه وأجناسه، لكن من الظواهر المرضية الموازية للطبع والمتفشية عند الكثيرين خاصة في الوسط الأدبي هي ذكر رقم معتبر لأعمال تحت الطبع لا وجود لها، من باب التضخيم، لكن ما الجدوى من عد الأعمال المطبوعة وذكر ضعف عددها أو أكثر على أنه تحت الطبع؟؟.. ماذا يضيف ذلك للكاتب؟ وماذا يقدم هذا العدد الوهمي ل (تحت الطبع)؟

وفي الحقيقة هذه الظاهرة ليست بالجديدة لكن المؤسف أن تمتد إلى أجيال جديدة من المبدعين دون إدراكهم لسوء ذلك، فعبارة “تحت الطبع” تفتح قوسا على مالانهاية، عبارة فضفاضة فقدت مصداقيتها لاستعمالها في غير موضعها او لغايات معينة، فالتأليف ليس بالأمر الهين وإصدار كتاب يستدعي الاشتغال على كتابة مضمونه وتنقيحه ومراجعته عدة مرات وغالبا إثرائه بإضافات جديدة وقراءات عديدة تسبق تقديمه للناشر وكل هذا يأخذ وقتا ليس بالقصير والهين كما تعلمون ذلك جميعا، وما دعاني لكتابة هذه الأسطر، مبدع شاب مر في يومياتي الاعلامية في ولاية أُعرفُ فيها كصحفية فقط، وقلة من يعرفونني كاتبة، هذا الشاب المبدع جميل وراقي وله عدة إصدارات تتماشى ومرحلته العمرية، حين قدم لي نفسه وتكلم عن إصداراته أشار أيضا إلى أن له خمس إصدارات تحت الطبع وهو الأمر الذي ينافي المنطق والإبداع، اللهم إلا اذا أصبحت نوايا الانسان تصنف (تحت الطبع)، وطبعا الملامة هنا على غياب حركة نقدية موازية توضح معالم الطريق للشباب والأجيال الجديدة التي أغرقتها وسائل الإعلام الحديثة والعالم الأزرق ومايوازيه من عوالم افتراضية, فأدخلتها في متاهة الأضواء.

وكمثال يقابل ذلك، لو ان شخصا بصدد مليء استمارة معلومات، ويطلب منه ذكر عدد الأولاد وهو أب لطفلين وزوجته حامل بتوأم، فماهو الرقم الذي يكتبه في الإستمارة؟؟

بهذا القياس دمتم دخرا للثقافة والإبداع.