* ترجمَها منَ الإِنجليزيَّةِ:
** د. محمَّد حِلمي الرِّيشة
یفغیني شیغرین؛ شاعرٌ وكاتبُ مقالات،ٍ وأَحدُ المؤلِّفینَ الأَكثر قراءةً علَى نطاقٍ واسعٍ بینَ
شعراءِ جیلھِ المشھورینَ فَي روسیا. عضوٌ فِي نادِي القلمِ الدَّوليِّ واتِّحادِ الكتَّابِ الرُّوسِ واتِّحادِ
الكتُّابِ فِي موسكو. مؤلِّفُ عدَّةِ كتبٍ منَ المختاراتِ الشِّعریَّة،ِ الأَخیرةِ مِنھا: “سائقُ الماشیةِ”
(2012)، “الخلیجُ غیرُ النَّائمِ (2014)، “بالونٌ تحتَ الماءِ” (2015). نُشرتْ أَعمالُھُ فِي
العدیدِ منَ المجلاَّتِ الأَدبیَّةِ الرُّوسیَّةِ والأُوروبیَّةِ المرموقة.ِ تمَّتْ ترجمةُ قصائدهِ إِلى 14 لُغة.
حازَ علَى العدیدِ منَ الجوائزِ الأَدبیَّة.ِ یعیشُ بالقربِ مِن موسكو.
رَاعي قِطٍّ
وحِیدُو القرنِ مغمورونَ فِي الثَّلج.ِ
یحاولونَ الاحتماءَ فِي سقوطِ أَوراقِ الشَّجر.ِ
یقولُ رَاعي قِطٍّ: “أَنا
الغیومُ لأَجلِ أَنْ أَرى الوجوهَ بشكلٍ أَفضلَ
مِن ھؤلاءِ الأَشباحِ الَّتي ھيَ مَعي سویًّا
نقیمُ فِي ظلالِ الأَشجارِ الغارقةِ فِي الجلد…ِ”
الضَّوءُ خارجَ الموسمِ مرسومٌ بأَوراقِ الشَّجر،ِ
الَّتي ھيَ فِي داخلِك،َ داخلَ الضَّبابیَّةِ وتدفُّقِ ظاھرةِ الـ”باریدولیا”(1). فقطْ اِنتظرْ والشِّتاءُ سیدخلُ منَ البوَّابات،ِ
مواءُ القطِّ كأَنَّھُ یقول:ُ “انظرْ”،
إِلى السیِّدِ الكبیرِ للسِّجن.ِ
بعدَ أَنْ غطَّى الشَّفقُ جوانبَھمْ تمامًا،
واستدارَ ثلاثةٌ مِن وَحِیدي القرنِ معًا
نحوَ الغیومِ الَّتي تعتمُ بسرعة،ٍ
وانضمُّوا إِلى جیشٍ مِن حِیَلِ صورِ الشَّارع.ِ
الثَّعلبُ الأَحمرُ الآنَ بلونٍ جدیدٍ خارجَ الموسم،ِ
وكذلكَ الأَرنبُ الأَبیضُ الَّذي یبحثُ عنْ جزرة.ٍ
یحملُ القمرُ الضَّوءَ وینزلقُ بخفَّة،ٍ
ویرسلُ تشفیرَهُ الكھرمانيَّ إِلى الغابات.ِ
یتثاءَبُ الرَّاعي، ویأْتي الخریفُ إِلى فمِھِ
مَع رؤًى كریستالیَّةٍ لكنْ مِن دونِ أَصواتٍ
منَ المفترضِ أَنَّ القطَّ، فقط،ْ شاھدَھا،
وغیومَ التَّنفُّسِ فِي الوشومِ الرَّمادیَّة…ِ
وكیفَ تنتھِي إِنْ لَمْ تكنْ بالمطرِ الَّذي یفتحُ
البوَّاباتِ حیثُ الأَقفالُ الإِضافیَّةُ مھلھلة…ٌ
ینطلقُ الرَّاعي داخلَ نفسِھِ
نحوَ الآخرةِ الَّتي یمكنُ للقططِ الوصولُ إِلیھا.
(1) باریدولیا: ظاھرة نفسیّة یستجیب فیھا العقل لمحفّز عشوائي،ّ عادة ما یكون صورة أو صوتًا، بإدراك نمط
مألوف على الرّغم من أنّھ لا یوجد أيّ شيء.
كرةٌ فِي أَعماقِ البحرِ
غرفةٌ مَع مشھد-ٍ ھلْ تتذكَّرُ “بیسارو”؟-
أَقفزُ نحوَ الشِّعر،ِ بَینما أَتمسَّكُ
بصورةٍ خیالیَّةٍ بنفسجیَّةٍ تحتَ صفوفٍ
منَ السُّحبِ الرَّمادیَّةِ المنذرةِ بالسُّوء.ِ أَردتُ
أَنْ أَتمسَّكَ بالسَّراب-ِ بالمشھدِ الغامضِ
الَّذي اجتاحَھُ الضَّبابُ كاملا…ً
ظھرَ الرَّسَّامُ كمَا لوْ كانَ علَى جدیلةٍ مرَّةً أُخرى،
ولفَّ أَحدَ المارَّةِ بمعطفٍ بتكتُّم،ٍ
وتبعَھُ إِلى قطعةِ أَرضٍ فارغةٍ
بَینما ھو،َ “كامیل”، تسبَّبَ بھطولِ أَمطارٍ غزیرة،ٍ
ثمَّ، ھَا ھي،َ “فویلا”، أَصبحتْ بركةَ زنبقٍ
محاطةً بالأَعشابِ الشَّائعةِ
والغامضة،ِ ثمَّ تحوَّلتِ الغیومُ إِلى ضباب،ٍ
و-َ واحد،ٌ اثنان،ِ ثلاثة-ٌ إِلى رؤیةٍ وھمیَّة،ٍ
ثمَّ اختفت.ْ أَنا الآنَ وحید.ٌ مَا مِن صدمة،ٍ
إِنَّھُ مجرَّدُ كابوس،ٍ ھراء،ٍ خیالٍ!
یتغیَّرُ مشھدُ الغرفة:ِ الظِّلالُ فوقَ الرَّفِّ
عبرتِ الأَجنحةَ ومسحتْھا.
تحتدمُ العاصفةُ الممطرة،ُ وأَنا معلَّقٌ بشدَّةٍ
داخلَ قصیدة- مثلَ كرةٍ فِي أَعماقِ البحر…ِ
[قصیدةٌ مِن دونِ عنوانٍ]
كلُّ مَا یسمِّیھِ “غریم ریبر”(1) نھایةً سعیدةً
ھوَ الآنَ معروضٌ علَى الشَّاشةِ الكاملةِ فِي السَّماء-
إِطارٌ مرتفع،ٌ وغیومٌ دراماتیكیَّة،ٌ
وأَضواءٌ خافتة.ٌ كَفِّي قریبةٌ
منَ الطَّائرِ المقلِّد.ِ أَسكنُ وأَحلمُ
فِي الظَّلام.ِ أَنا أَكبرُ الحمقَى،
أَعیشُ حیثُ یسودُ الحزن،ُ
وحیثُ یتصدَّعُ القدرُ غولاً ساخرًا،
“أَنتَ أَحمق،ُ وتَرى مَا
یحصلُ لكَ فقط،ْ وأَقربُ إِلى النِّھایة.ِ
عدِّلْ وشاحَكَ وزِرَّ معطفِك،َ
اِبْقَ بالقربِ مِن ضوءِ الشَّارع،ِ واذھبْ مثلَ رطلِ رمل.ٍ”
(1) غریم ریبر: حاصد الأرواح؛ شخصیّة ھیكلیّة تحمل منجلاً لجني الرّؤوس البشریّة یكتنفھا رداء مظلم.

**(شاعرٌ وباحثُ ومترجمٌ من فِلسطین)



