جودت هوشيار
ثمة مجلات ثقافية رائدة أدت دورا مفصليا في نشر الأدب الجديد، وأصبحت جواز مرور الى عالم الأدب للكتّاب الناشئين الواعدين.، مثل مجلة “الآداب” البيروتية، التي أسسها الراحل الكبير د. سهيل إدريس. كان مجرد نشر يضع قصص قصيرة في هذه المجلة، يجعل اسم صاحبها رائجاً في الأوساط الأدبية فعلى سبيل المثال لا الحصر نشر الكاتب والصحفي الراحل محمد كامل عارف قصتين قصيرتين في هذه المجلة وأصبح على الفور معروفا لدى القرّاء. وكذلك كان يكفي أن تنشر فيها بضع قصائد لتكون موضع hهتمام القرّاء والنقّاد.
أما مجلة “نوفي مير” الروسية فإنها قامت بدور مماثل لدور مجلة “الآداب”.
لم يكن النقّاد والقرّاء في العهد السوفيتي ، يهتمون بأعمالك، ولا يقبل عليها القراء وإن نشرت عدة كتب ذات مستوى أدبي رفيع، ولكن نشر رواية أو قصة واحدة في “نوفي مير” كان كافيا ليجذب إليك الأنظار. رواية “سولجينيتسن” الأولى الموسومة “يوم واحد في حباة إيفان دينيسوفيتش” التي نشرتها المجلة، جعل صاحبها كاتباً مشهوراً ورائجاً على الفور وترجمت الى عشرات اللغات الأجنبية لاحقاً . ويمكننا القول الشيء ذاته عن رواية “دودينتسوف “الموسومة” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”. وثمة عشرات الأمثلة من هذا النوع.

“نوفي مير” التي كانت في عهد إزدهارها تصدر بملايين النسخ تحتضر الآن، وتصدر بنسخ قليلة، لا تتجاوز ألف نسخة، ولا يقرأها سوى قلة من النقّاد ، ولم يعد لها دور يذكر.
أما في الولايات المتحدة الأميركية ، فقد قامت، مجلة “نيويوركر” الثقافية الأسبوعية بالدور ذاته. وهي مستمرة بالصدور كمجلة ورقية والكترونية في آن.
تأسست المجلة عام 1825 . ومعظم الكتّاب الأميركيين الكبار ، الذين فازوا بجوائر “نوبل” و”بوليتزر، و” أو. هنري” في الأدب نشروا نتاجاتهم الأولى في هذه المجلة الثقافية الطليعية .
تستهدف المجلة جمهورًا ذا ذوق فني متطور، وتعمل وفق معايير جديدة لأدب المجلات – من خلال القصص المكتوبة ببراعة، والمقالات الرائعة، والفكاهة الذكية، والرسوم المتحركة، ومراجعات الكتب المتميزة، والعروض، والأفلام، رفيعة القيمة الفنية.
توزع هذه المجلة الرائدة أكثر من مليون نسخة أسبوعيا. أتابع أعدادها الثرية بشغف.
ولم يتسن للكتّاب الروس النشر في هذه المجلة سوى لفلاديمير نابوكوف الذي نشر فيها بضع قصص قصيرة، أما سيرغي دوفلاتوف فقد أصبح الكاتب المفضل لدى المجلة التي نشرت له عشر قصص خلال فترة قصيرة.





