حاتم فليح
مقدمة: فلسفة التشكيل الأسلوبي في الشعرية الحداثية
لا تتأسس حداثة النص الشعري المعاصر على مغايرة الأنساق الدلالية والموضوعاتية فحسب، بل تتخلق في المقام الأول من وعي بنيوي حاد بكيمياء الأجرام اللغوية الداخلية؛ إذ يتحول الضمير، والفعل، والاسم من مجرد أدوات إحالة نحوية أو حشو معجمي إلى مختبرات أنطولوجية وسيكولوجية تُدار من خلالها أزمة الإنسان المغترب في عالم متشرذم ومكثف. وفي ديوان “من بعيد” للشاعر العراقي سوران محمد (المنشور في مجلة الكلمة، العدد 188)، تتجلى هذه الجمالية عبر استراتيجية أسلوبية بالغة الذكاء والتعقيد؛ تقوم في جوهرها على تقنية “الالتفات البنيوي” (Dynamic Pronominal Shifting) كآلية لتوجيه الخطاب، متبوعةً بتطويع نسقي صارم لأزمنة الأفعال وحقول الأسماء لتتواءم وحركة الضمير الملتفت .
يسعى هذا المقال النقدي المعمق إلى تفكيك استراتيجية استخدام الضمائر والتنقل التبادلي الذكي بين قطبي (المتكلم والمخاطب) في القصائد الثلاثين المكونة للديوان، مستقرياً الكيفية التي ارتهنت بها الأفعال والأسماء بهذين القطبين لإنتاج معمار نصي درامي يتأرجح بين بوح الذات الرائية وصدمة المتلقي الحائرة أمام تشظي العصر .
أولاً: استراتيجية الالتفات الضمائري: تفكيك دينامية (المتكلم/المخاطب)
يمثل الضمير في ديوان “من بعيد” قناعاً درامياً منشطراً؛ فالشاعر يرفض الخضوع لرتابة المونولوغ الوجداني أو الغنائية التقليدية التي تسجن النص في نرجسية الأنا، ويسعى بدلاً من ذلك إلى تقسيم الذات الشاعرة أسلوبياً إلى بؤرتين متصارعتين ومتحورتين: ضمير المتكلم بوصفه سلطة الرصد والبوح التاريخي، وضمير المخاطب بوصفه مسرح التجلي، المساءلة، والانشطار المرآوي .
1- ضمير المتكلم: سلطة الرائي وفعل الشهادة الوجودية
يظهر ضمير المتكلم (عبر ياء المتكلم، تاء الفاعل، أو نا المتكلمين) في الديوان كأداة لتوثيق الفقد وسبر العتمة الكونّية؛ فالشاعر هنا هو الناجي أو المراقب الصامد الذي ينظر من “بُعد” ليرى جوهر الأشياء . في نص (مذهب الماء)، يتمركز ضمير المتكلم ليعلن نقاء الذات وحريتها في مواجهة جمع الغائبين المنمطين “قلتُ: إنّ الماء حرّ!.. أقول لهم / هل نسيتم حقيقة الماء… على مذهبه / انتمائي” .
إن المتكلم هنا لا ينطق بدافع الذاتية الضيقة، بل يمارس سلطة “الشهادة الأخلاقية والوجودية”؛ إنه يبث الحقائق الصامتة والبداهات المريرة في عصر “مشحوذ الخناجر” و”الأقنعة المستعارة” . وفي نص (المخلوقات العلمية)، تعود تاء الفاعل لتلعب دور التوثيق الوجداني للتيه:”دخلتُ نفقاً مظلماً / رأيتُ بشراً… وجدتُ نفسي تائهاً” . يتحول المتكلم هنا إلى عين فاحصة ومسجلة للتشوه الإنساني والخراب الحضاري الراهن .
2- ضمير المخاطب: الانشطار المرآوي وتوليد الصدمة الإدراكية
ببراعة أسلوبية لافتة، لا يترك الشاعر المتكلم يسترسل في بوحه الحاد حتى يلجأ إلى تقنية الالتفات المفاجئ نحو ضمير المخاطب (أنتَ، كاف الخطاب، تاء المخاطب)، وهي عملية انشطار سيكولوجي يقف فيها الشاعر أمام مرآة روحه ليخاطب نفسه كآخر، أو ليجبر القارئ على الحلول في مساحة الخطاب .
يتجلى هذا الانشطار بوضوح في نص (مرؤة)، حيث ينبثق المخاطب فجأة بعد تمهيد بالمتكلم:
“أكتبُ بخط عريض… لا تنخدع بعد / بضجيج أضواء الصباحات الناعمة / فلربما تتذكر في نهاية المشوار / ذاك المساء الرمادي الذي / نظرتَ فيه… وسيتركك في الوراء مهرولاً… وتنمو على صدرك!” .
هذا الالتفات الذكي ينزع عن القصيدة تقريريتها المباشرة؛ فالمخاطب هنا هو الكيان الإنساني الهش والمهدد بالزوال وقسوة الزمن المتسارع . وفي نص (لا تمش)، يتعمق الخطاب التنبيهي :”رغم كل ما يحدث أنك لم تغادر بعد… ماذا عنك؟… سرعان ما تجرنا مستنقع إلى غرق كثيف” . ينتقل الضمير هنا من المخاطب المفرد الباحث عن ضفاف الطمأنينة إلى “نا” المتكلمين المشاركين في الغرق والاضطراب، مما يخلق شبكة خطابية مرنة تضع المتلقي في عين الإعصار الوجودي مباشرة .
ثانياً: شؤون الزمن الروحي: ارتهان بنية الأفعال بتموجات الضمائر
لا تتحرك الأفعال في الديوان في فراغ زمني محايد، بل ترتبط بعلاقة تلازمية نسقية صارمة مع طبيعة الضمير المستعمل؛ إذ يتغير زمن الفعل ووظيفته التعبيرية جذرياً تبعاً لهوية الضمير المهيمن على السياق:
1- الأفعال الماضية وتلازمها مع المتكلم (التوثيق الوجودي وحتمية الخسارة)
عندما يهيمن ضمير المتكلم، ينحو المعمار الفني نحو تكثيف الأفعال الماضية ذات النبرة اليقينية القاطعة. يُستدعى الماضي هنا لترسيم وتثبيت الخسارات الكبرى والتحولات التي حدثت في بنيان الروح والعالم وصارت عصية على التغيير .
تظهر هذه الاستراتيجية في نص (مختفي) لتختصر الدورة البيولوجية والوجودية للإنسان في سطور خاطفة:
“بالبكاء / ولدتُ / وهم ضحكوا / لقد كبرتُ / ومارستُ الحب… تركتهم خاطفة” .
تحولت الأفعال الماضية هنا إلى ومضات سينمائية مكثفة وسريعة، تمنح تجربة المتكلم مسحة عبثية صادمة تعبر عن تلاشي خط العمر البشري . الماضي مع المتكلم هو زمن “الصدمة المحققة” والشهادة على ما انكسر واستقر في عمق الذاكرة الروحية .
2- الأفعال المضارعة وتلازمها مع المخاطب (الحصار الحاضر والقلق الراهن)
في المقابل، عندما تنزاح دفة الخطاب نحو ضمير المخاطب أو الأنساق المحيطة به، تنفجر القصيدة بـالأفعال المضارعة الدالة على الاستمرار الحركي الحاد، والاضطراب، والتوتر النفسي . إن المخاطب في قصائد سوران محمد لا يعيش حاضراً مستقراً، بل يرزح تحت حصار أفعال ممتدة تقيد حركته وتدفعه نحو التيه .
نلمس هذا التلازم في نص (اللامكان):
“في هذا اللامكان / يوماً بعد يوم / يزيد تشققات الجدران / تصبح الشرخ أكبر… أيان للشعراء أن يتحملوا… ينتحرون الشعراء كلهم تباعاً… سوف يصابون بالجنون” .
المضارع هنا المقترن بفضاء المخاطبة والمشاهدة الاستشرافية يعكس زمناً نفسياً مخنوقاً بالخوف ووحشية المحيط؛ فالأفعال (يزيد، تصبح، ينتحرون، يصابون) هي أفعال صيرورة وتحول سلبي مستمر يعيشه الكائن المغترب في لحظته الراهنة دون فك لشيفرات أحلامه المتعرجفة .
3- أفعال الأمر الاستنهاضية: ذروة التمرد اللغوي المقترن بالمخاطب
تصل استراتيجية الأفعال إلى ذروتها الدرامية عندما تقترن بصيغة الأمر والنهي الموجهة حصراً لضمير المخاطب (المفرد والجمع) . يخرج فعل الأمر في الديوان من دلالته الإلزامية أو الاستعلائية التقليدية ليتحول إلى “فعل استنهاض تراجيدي” وصرخة وعي ومقاومة لخراب الروح .
نجد ذلك مكثفاً في نصوص (سبعة أيام الشعر) و (ميتافيزيقا التأويل)
“اخلعوا تلك الأجنحة…لا حاجة للتحليق” .
“انتبه أيها الأربعين فما فوق!”.
“ضمّدي جراحاتكِ / واجمعي قطعاتكِ المتناثرة” .
الأمر والنهي هنا (اخلعوا، انتبه، ضمّدي، اجمعي، لا تنخدع) هي أدوات تمرد أسلوبي تسعى لخرق صمت الغرف المقفلة، وتحريض المخاطب على لملمة شتات كيانه المستباح خلف أبواب الأهازيج الزائفة وطائلة الشرائع المخادعة
ثالثاً: حقول الأسماء: استراتيجية التسمية كإسقاط سيكولوجي للضمائر
لم تكن الأسماء في قصائد سوران محمد الثلاثين مجرد مفردات عفوية لتأثيث الفضاء الشعري، بل خضعت لتوزيع نسقي صارم يمثل إسقاطاً سيكولوجياً لطبيعة الضمير السائد في السياق؛ حيث ينقسم المعجم الأسمائي إلى حقلين دلاليين متضادين يتناغمان بدقة مع ثنائية المتكلم والمخاطب .
1- أسماء الصفاء والارتداد الكوني (حقل المتكلم وملاذات الأنا)
عندما يبوح الشاعر مستخدماً ضمير المتكلم العارف أو الشاهد، يحيط فضاءه النصي بأسماء دالة على النقاء الأولي، العفوية، وعناصر الطبيعة البكر أو الأوجاع الصامتة الصافية :(الماء، الينبوع، الذكريات، الطمأنينة، نرجس العمر، الفجر، الطيور البيضاء، الوردة البنفسجية) .
تظهر هذه الأسماء بمثابة “ملاذات آمنة” أو دروع وجدانية تحاول الذات الشاعرة التمسك بها والارتداد إليها لحماية جوهرها الإنساني والكوني من التلوث والاندثار في زمن “ساعاته خاطئة وتقاويمه غريبة” . في نص (مذهب الماء)، يصبح اسم الماء رمزاً للحرية والانتماء الفطري النقي .
2- أسماء التشيؤ، الآلية، والوحشية المعاصرة (حقل المخاطب وحصار الخراب)
في المقابل، عندما يلتفت الخطاب نحو ضمير المخاطب لمواجهة تفاصيل الواقع، يلقي الشاعر في فضاء القصيدة بأسماء تنضح بالآلية، التشيؤ، وخراب الحروب، والاصطناع الحديث :(المخلوقات العلمية، الكائنات المعدلة جينياً، الجمرات الخبيثة، سراق الطرق، الأقنعة المستعارة، فزاعة الحقول، سكاكين، طلقات، شظايا الراجمات، جماجم مكسورة، جثث متعفنة، السجان) .
تشتغل هذه التسميات كأدوات حصار موضوعي وضغط سيكولوجي تحيط بالمخاطب وتفسر حالة ذعره وتيهه المستمر؛ فالاسم هنا لا يصف بيئة طبيعية، بل يرسم جغرافيا “اللامكان” وسريالية المشهد الحديث؛ مستدعياً بوعي تراجيدي كوارث إنسانية وحروباً طاحنة (عبر إشاراته الذكية لـ حلبجة، وماريوبول، والشعارات السياسية الجوفاء مثل شعار “كل شيء من أجل النصر” في ثمان سنوات عجاف) . الأسماء في فضاء المخاطب هي تجسيد عياني لـ”أنياب وجوه غير مستكشفة” تتربص بالإنسان .
رابعاً: المعاينة النصية والتحليل الإحصائي والبنيوي لقصائد الديوان
لتأصيل وتأكيد الأطروحة البنيوية المذكورة، يقدم هذا المحور جدولاً إحصائياً دقيقاً ومقارناً يتتبع ثلاثة نماذج مفصلية من نصوص الديوان الثلاثين، مستقرئاً التلازم البنيوي بين حركة الضمير وما يتبعه من تغير في حركة الأفعال وتوزيع حقول الأسماء .
1- الجدول الإحصائي النسقي المقارن
العينة النصية المدروسة الضمير المهيمن واستراتيجية الالتفات نمط الأفعال المصاحبة ودلالتها الزمنية حقل الأسماء المهيمن (الإسقاط السيكولوجي) الدلالة الأنطولوجية والنقدية للمقطع الشعري
نص (مرؤة)
(المقطع الرابع والخامس) التفات ديناميكي حاد:
ينطلق من المتكلم المستتر (أكتبُ) لينشطر ويقفز فجأة إلى كاف الخطاب وتاء المخاطب . من المضارع إلى الماضي والمستقبل:
مضارع ذاتي (أكتب)، يليه نهي ومضارع قلق (لا تنخدع، تتذكر)، ثم ماضٍ ومستقبل للمخاطب (نظرتَ، سيتركك) . أسماء الطبيعة المأزومة والزمن الفاني:
دفتر الرياضيات، المساء الرمادي، وجه متجعد، ليل حالك، قطار الزمن، بتلة متساقطة . تجسيد انشطار الذات الشاعرة وتشيؤها أمام مرآة الزمن المعاصر المهرول، ومباغتة الخسارة الوجودية الحتمية .
نص (مذهب الماء).
تمركز وثبات للضمير:
تطابق ضمير المتكلم المفرد والمنفصل (أنا/انتمائي) في مواجهة ضمير الغائبين الجمع (هم/قالوا) . ثنائية الماضي التوثيقي والمضارع التقريري:
أفعال تثبت سلطة القول واليقين الذاتي والصمود الراسخ في وجه التنميط (قلتُ، أقول) . أسماء التطهير والنقاء والتحرر الكوني:
الماء، الأوراق، الأزهار، الحياة، الحُلي (في مقابل أسماء الآخرين: الأوبئة، الأوساخ، الأشواك) . إعلان ريادة الذات الواعية وتماهيها الصوفي والفكري مع حرية الطبيعة ورفضها المطلق لأنساق التدجين والركود الجمعي .
نص (ميتافيزيقا التأويل)
خطاب مواجهة مباشر ومستمر:
هيمنة مطلقة ومكثفة لضمير المخاطب المؤنث الراجع إلى (الروح المرهقة المستباحة) . تلاحم أفعال الأمر الاستنهاضية والمضارع العنيف:
انطلاقة بأوامر ترميمية (ضمّدي، اجمعي)، تعقبها مضارعات تفكيك وتهديد (تشلع، تمزق، ترميكِ) . أسماء الآلة والوحشية وأدوات الحرب والخراب:
سهام، سكاكين، طلقات، دماء، الأتربة المتعفنة، قتلة القوافي، أوجاع، سلاسل الزمكان . حركة تمرد لغوي شاعري حاد يسعى لترميم الكيان الإنساني المستلب وتعرية قسوة العصر والشرائع المزخرفة المخادعة .
2- الاستقراء البنيوي للجدول الإحصائي
يكشف الفحص الدقيق والتحليل الإحصائي للجدول السالف عن ثلاث قواعد أسلوبية ثابتة أدار بها سوران محمد معمار ديوانه بنجاح:
قاعدة الارتباط الشرطي بين المخاطب والمضارع القلق: يلاحظ إحصائياً أنه كلما انزاح النص نحو استخدام ضمير المخاطب، ارتفعت نسب الأفعال المضارعة وأفعال الأمر، وانفتح فضاء القصيدة على أسماء الحروب وتشيؤ الآلة؛ وكأن المخاطب في الديوان هو “المسرح الدرامي والجسد الفعلي” المهيأ لتلقي طعنات الواقع المعاصر وتفكيك كوابيسه الآتية .
قاعدة التلازم بين المتكلم والماضي التطهيري: تنكفئ القصيدة عند هيمنة ضمير المتكلم العارف نحو أفعال ماضية يقينية تثبت ريادة التجربة، وتحيط الأنا نفسها بمعجم أسمائي ينتمي لطهر الطبيعة وعناصر النقاء الأولى (الماء، الينبوع، الفجر، العصافير)، رغبةً من الذات في صون هويتها من التبدد والزيف .
توليد الصدمة عبر دينامية الالتفات الفجائي: إن التنقل المباغت للضمير داخل النص الواحد (كما في نص مرؤة) يكسر أفق توقع المتلقي ويخرجه من حالة الاستماع السلبي إلى حالة الانخراط الإدراكي؛ إذ يجد القارئ نفسه مدفوعاً لحلول محل المخاطب الملاحق بقطار الزمن وأنياب الوجوه غير المستكشفة .
خامسة: خاتمة وآفاق نقدية
يمثل ديوان “من بعيد” للشاعر سوران محمد نموذجاً متقدماً لبلاغة التوجيه الأسلوبي وحداثة المعمار النصي . إن استراتيجية التنقل الذكي والديناميكي بين ضمير المتكلم الشاهد وضمير المخاطب المواجه، لم تكن مجرد ترف أو تنويع بلاغي خارجي، بل كانت ضرورة أنطولوجية وسيكولوجية حتمية لتجسيد انشطار الإنسان المعاصر واغترابه الفلسفي .
وعبر ربط هذا الالتفات الضمائري بنظام حركي للأفعال (الماضي التوثيقي، المضارع القلق، الأمر الاستنهاضي) وحقول أسماء تتأرجح بين صفاء العناصر الكونية الأولى ووحشية الآلة والحروب والتعديل الجيني، نجح الشاعر بامتياز في صياغة نصوص مكثفة، بليغة وتفكيكية؛ نجحت أسلوبياً في جعل الرؤى المستشرفة من “بُعد”، تنزاح وتخترق المسافات علّها تصل إلى “قُرب” الأشياء ودلالاتها، فاتحة كوة من الضياء والنور في عتمة الوجود الراهن وعث هذا العصر .
المصادر والمراجع
– الجرجاني، عبد القاهر. (تأصيل بلاغي). أسرار البلاغة. دار المعرفة، بيروت.
– المسدي، عبد السلام. (2006). الأسلوبية والأسلوب. الدار العربية للكتاب، تونس. Jakobson, Roman.
Wales, Katie. (1996). Personal Pronouns in Present-Day English. Cambridge University Press.




