المجلة الثقافية الجزائرية

على كتفِ الطريق

هديل نوفل 

 

 

يرتجفُ القلبُ كلّما مررتُ

بجهةٍ

كان لي فيها

قلبٌ آخر،

 

فليسَ لي أن أعودَ

إلى تلكَ الخطوةِ الأولى،

ولا أن أستعيدَ

خفّةَ يدي

حين كانتِ الأشياءُ

تأتي إليّ

دون أن أسألها.

 

ليسَ لي

ذلكَ الصباحُ

الذي كان يفتحُ نافذتَهُ

كطفلٍ

ويتركُ للشمسِ

مقعدًا إلى جواري،

 

ولا ضحكةُ البيتِ

حين كانتِ الجدرانُ

تتّسعُ لصوتِ أمّي،

ولا الطريقُ

الذي كان يعرفُ اسمي

قبل أن أعرفَ

أنّ للغربةِ

كلَّ هذه الجهات.

 

أمشي…

 

فتسبقني

امرأةٌ كنتُها،

 

تلوّحُ لي

من آخرِ العمر،

 

ثمّ تختفي

خلفَ منعطفٍ

لم أتعلمْ

كيف أصلُ إليه.

 

يا تلكَ التي تركتِ

قلبَكِ مفتوحًا

على آخره،

 

ماذا فعلتِ

بكلِّ هذا الضوء؟

 

كيف خبّأتِ

أغنياتِكِ

في أدراجِ الأيام؟

 

وكيف صارَ الحلمُ

الذي كان

يركضُ أمامكِ

بقدمين حافيتين،

 

يمشي الآن

بعكّازِ الحذر؟

 

لا…

 

لم أخسرْ الطريق.

 

ربما الطريقُ

هو الذي

غيّرَ وجهَه.

 

وربما نحنُ

لا نكبرُ حقًا،

 

بل نبتعدُ

قليلًا قليلًا

عن المرأةِ

التي ظنّت

أنّ الحياةَ

ستفي بوعدها.

 

ومع ذلك…

 

كلّما أغلقتُ

بابًا خلفي،

 

سمعتُ من الداخل

خطوةً صغيرة،

 

كأنّ طفلةً

ما زالت هناك،

 

تجمعُ من الأرضِ

أحلامَها،

 

وتقول:

 

لا تذهبي بعيدًا…

 

فأنا،

 

مهما استطالَ الطريق،

 

ومهما تعلّمتُ

لغةَ الغياب،

 

ما زلتُ

أحملُ في قلبي

جهةً واحدةً

لا تخطئها البوصلة:

 

المكانُ الذي

كنتُ فيهِ

أنا.