مطران العياشي
سُرَّ الْفُــؤَادُ بِعِــيْـدِ الْنَّحْـــرِ وَالْحِجَــجِ
وَهَامَ يَخْتَــالُ فِيْ إِشْـــــرَاقَةِ الْوَهَـجِ
أَقْبَلْتَ يَا عِيْدُ وَالأَشْـــوَاقُ غَـــامِــــرَةٌ
وَالأُنْسُ يَحْلُوْ بِصُــبْـحٍ مِنْــكَ مُنْـبَـلِجِ
فَالبِشْــــرُ هَــلَّ وَكُلُّ الكَــــوْنِ مُنْشَـرِحٌ
يَهْـمِيْ صَــفَـــاءً مَعَ تَنْــوِيْـرَةِ السُّـــرُجِ
وَمِــــنْ رُبَــا عَــرَفَــــاتِ الْلَّهِ أدْعِــــيَـةٌ
يَصُوْغُهَا الْقَلْبُ فِيْ ذِكْـــرٍ وَفِيْ لَهَـــجِ
يَا رَبُّ أَسْـعِــدْ خَلِيْــلًا فِــيْهِ مُبْـتَهِجــًا
إِلَىْ الخَطِـــيْـئَـةِ لَا يَهْـــفُـوْ وَلَـمْ يَـلِـجِ
وَاحْفَـظْ حَبِيْبًا بَـرَاهُ الشَّــوْقُ مُرْتَـقِـبًا
جَذْلَ الفُـؤَادِ بِحُـبِّ فِـــيْـكَ، مُـمْتَــزِجِ
فَـهَـٰـذِهِ تَهْـنِــئَاتُ الـفَـــرْحِ أُرْسِــلُــهَــا
عِطْرًا تُزَفُّ بِنَفْــــحِ الْعِشْــقِ والمُهَــجِ
تَـنْـثَالُ زَهْـــــوًا مَـعَ الأَطْــيَارِ شَــادِيَةً
إِلَىْ حَـبِـيْبٍ بِلُقْيَا الصَّحــْبِ مُبْتَهِــــجِ
فَكُلُّ عَهْدٍ لَنَا فِيْ الوَصْــــلِ مُجْـــتَمَعٌ
وَزَادَكَ الْلَّهُ أَجْــرًا فِـيْ عُـلَـىْ الـــدَّرَجِ
بَعَـثْتُهَا مِنْ أَرِيْــــجِ العِـــطْــرِ عَابِقَــةً
تَنْدَاحُ حُبًّا لِأَهْـــــلِ الطِّـــيْبِ والأَرَجِ
وَكُـلُّ عَـــــــامٍ بِخَــــيْرٍ أَنْتُـــمُ وَلِمَـــنْ
كَسَــانِيَ الحُـــبَّ تَحْــنَـانًا بِــلَا نَسَــجِ
وَانْعَمْ بِأُنْسٍ فَــلَا نَفْــسٌ هُـنَا عَلِـمَتْ
مَاذَا يُرِيْدُ لَهَــا الرَّحْمَــــنُ مِنْ فَـــرَجِ
وَاحْمَــدْ لِرَبِّكَ فَضْـــلًا كُنْتَ تُحْـــرَمُهُ
لَوْلَاهُ مَا حُـــزْتَ دَرْبَ الحَـــقِّ وَالبَلَجِ
فَــهَــلْ تُرَانَــا سَنَقْضِــيْ العِــيْدَ ثَانِيَةً
أمْ يُسْكَبُ الدَّمْــــعُ رَقْرَاقًا عَلَىْ وَدَجِ
فَهَــٰـذِهِ الـــدَّارُ لَا يَصْـــفُوْ لَهَــا كَــــدَرٌ
فَخُــــذْ حِذَارَكَ واسْتَمْتِعْ عَلَىْ عِــوَجِ
مَـــنْ لَاذَ بِاللَّهِ مَــا بَـارَتْ بِضَـــاعَـــتُهُ
وَمَنْ عَصَاهُ فَفِيْ هَـــمٍّ وَفِــيْ اُجَـــجِ
مَنْ يَنْشُــدِ الفَـوْزَ لَا يَشْكُــوْ مَفَــازَتَهُ
ويَرْتَضِيْ السَّيْرَ فِيْ الأَشْوَاكِ وَالدُّلَجِ
فَانْعَمْ بِلُبْسِـكَ مَسْـــــرُوْرًا بِــرَوْنَقِــــهِ
واهْنَأْ بِعِيْدِكَ مَا فِيْ الْدِّيْنِ مِنْ حَـرَجِ
يَا أُيُّهَـــا الكَـــوْنُ قُـــرْآنِيْ يُعَــلِمُـــنِيْ
أَنَّ الطَّــــرِيْقَ لِرَبِّيْ غَـــيْرَ مُـنْعَـــــرِجِ
وَأَنَّ لِلْحَـــــقِّ جَـــــوْلَاتٌ مُـــظَفَّـــــرَةٌ
قَرَأْنَهَا النَّاسُ فِيْ التَّرْتِيْلِ مِنْ حِـجَجِ
مَـــنْ ذَا يُشَـــادِدُ دِيْـــنَ اللَّهِ يَغْــــلِبُهُ
دِيْنٌ تَنَزَّهَ عَنْ نَقْــــصٍ وَعَـــنْ خَــدَجِ
أقْبَـــلْتَ يَا عِـــيْــدُ وَالأَيْتَــامُ بَاكِـــيَةٌ
وَطَرْفُهُمْ يَذْرِفُ العَــبْـرَاتِ مِنْ حِوَجِ
أَطْلَلْـــتَ تَرْفُــــلُ نَشْـــوَانًا وَمُبْـتَسِمًا
وَهُمْ مِنَ الفَقْدِ فِيْ نَحْـبٍ وَفِيْ نَشَجِ
وَجِئْتَ فِيْنَا وَأَنْسَـــامُ اللِّقَــــا وُئِدَتْ
وَبَسْمَةُ الجَـارِ تَكْبُـــوْ اليَوْمَ مِنْ عَرَجِ
وَاحَــــرَّ قَلْــبَـاهُ، بَـابُ اللَّهِ مُنْـــفَتِــحٌ
فَكَيْفَ نَبْدُوْ مَعَ الأَعْــذَارِ وَالحُجَــــجِ
مَا ضَـــاقَ خَطْـــبٌ عَلَىْ عَبْـدٍ، نَوَائِبُهُ
إِلَّا أَفَــــاءَ لَهُ الرَّحْمَــٰــنُ مِـنْ خَــــرَجِ
قَدِمْـتَ تَغْـسِــــلُ آلَامـًا بِـنَـا عَلِــقَـــتْ
فَتَرْتَوِيْ الـرُّوْحُ مِنْ وَصْــلٍ وَمِـنْ فَلَجِ
وتَنْـثُرُ الْــــوُدَّ رَقْـــرَاقــًا وَمُـمْـتَـزِجـــًا
تَطُــــوْفُ أَنْسَــامُــهُ فِيْ قَلْـبِ مُلْتَعِـجِ
أَلْـفَـيْـتَ تَخْـتَـالُ وَالأَحْـدَاقُ عَاشِقَـــةٌ
وَالْـقَلْبُ يَسْلُوْ مَـعَ ظَبْيٍّ مِــنَ الغَـنَــجِ
لَا فَـــرَّقَ الْلَّهُ جَمْـــعـــًا مِـنْ أَحِـــبَّـتِنَا
إِلَّا وَعَـــادَ قَـــوِيَّ الْإِلْــــفِ وَالْوَشَـــجِ
وَارْحَـــمْ عَــزِيْزًا تَمَـنَّىْ العِــيْدَ يَبْلُـغُهُ
فَغَــطَّهُ الْمَــوْتُ فِيْ قَــبْرٍ وَفِيْ لُجَـجِ
لِيَهْنِــكَ الْقُــرْبُ وَالأَنْفَــاسُ صَـافِـــيَةٌ
بَيْضَاءُ تَنْصَــعُ فَــــوْقَ الْحِقْدِ وَالْرَّهَجِ
نَلْقَىْ الْأَحِبَّــةَ نَتْـلُوْ الْسَّــعْــدَ نُرْسِــلُــهُ
بِتَهْنِئَاتٍ وَوَجْـــــــهٍ غَـــيْـرِ مُـــــزْدَوَجِ
إِنِّيْ أَبُثُّــكَ أَشْــجَـــــانِيْ وَمَـحْـــبَرَتِيْ
تُتَرْجِمُ الشَّــجْــوَ مِـمَّـا دَارَ فِيْ خَلَجِيْ
يَا رَبِ فَاكْشِفْ مَــعَ إِطْـلَالِـهِ رَهَـــــقــًا
وَجُـدْ حَنَــانًا مَــــعَ إِقْبَـــالِـهِ الْبَـهِـــــجِ
وَاحْفَظْ لَــنَا رَايَـــةَ الْإِسْــلَامِ سَـامِقَـةً
فَــإِنَّهَــا خَــــيْرُ نِــبْــرَاسٍ وَمُــنْـتَـهَــجِ



