بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل
قد يخطئ البعض حين يربط البلاغة بفصاحة اللسان فقط، ويظن أن الصمت عجز، أو أن قلة الحديث فقر في الفكر. أما أنا، فأقولها كما أعيشها: أنا فقير في لساني… لكنني غنيّ في قلمي.
ليست المسألة في عدد الكلمات التي ننطقها، بل في الصدق الذي نحمله حين نكتب. كثيرًا ما أعجز عن التعبير أمام الناس، تتشتّت أفكاري، تخونني العبارات، وأبدو في حضرة الكلام كأنني عابر سبيل في لغتي. لكن حين أختلي مع الورق، أتحوّل إلى شخص آخر… أجدني.
القلم لا يقاطعني، لا يستعجلني، لا يحكم عليّ. أكتب بحرّيتي، ببطء إن شئت، أو باندفاع، دون خوف من عيون تنتظر زلّتي. في القلم أُولد من جديد، لا كصوت مرتجف، بل كصرخة واثقة في وجه العالم.
الناس ترى في الكلام سلاحًا، وأنا وجدت في الصمت موطئ حكمة، وفي الحبر وطنًا لا يُطردني، ولا يُقصيني. قلمي لا يصدر أحكامًا، بل يحتضنني كما أنا، بحروفي المرتبكة، بأحلامي الثقيلة، وأوجاعي التي لا تُقال.
إن كنتُ صامتًا، فلستُ غائبًا. وإن كنتُ فقيرًا في لساني، فإنني أملك كنزًا في قلمي.
فلا تحكموا على الإنسان من صوته، فقد يكون أبلغ ما فيه… هو صمته حين يكتبه.
بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل
وادي الكبريت
سوق أهراس
الجزائر





