سعيد الشجاعي-ألمانيا
أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
تركض الخيل في قلبي
أحلامي نبض قلب يهيم بحب الطريق
ومحج الفارس في سرج الفرس
لما أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
أدركت أن الروح أعمق من جراحي،
وأن القوافي فارغة
ولولا فراغ الطبل ما ارتقى شأن الطبال.
هبي يا رياح …
قد رفع شراع المعاني
إن صمتنا يفهم بعضنا البعض
نحن نختلف في معنى الكلام
كأن شمسنا تشرق وقت الغروب
نتقافز فوق نار حطب البلوط الأخضر
نحن نصرخ في البرية
والذئاب تعوي في البعيد
تغني غادة منا تحزمت بخيط خيزران
وتفصح خائنة الأعين عما لم ينطق به لسان
ثغر حبيبي عسل
وطعم العسل بمرارة برقوق أواخر الربيع
نظرات حبيبي غزل
ياعاذلي انطلق…تينك قمة الجبل!
يقفز الأطفال فوق ألسنة اللهب
يلهثون…
يصرخون…
إذهب أيها الكسل…
إذهب إلى البحر المالح…
إذهب… فنحن لا نتعب !
لما أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
نامت كل النهارات
ولما استيقظ الحنين في صدر ليلي
قررت فيما يقرر النائم
أن أسري إلى واحة ما في بيداء الأرق
أحلامي كانت واضحة مثل وجه القمر
وجه غادة يكسوه طل الفجر وقطرات المطر
كنت أبحث عن الأفكار في طريقي
عن معلم يمشي
يحلل
يناقش
يبرهن أن استخدام العقل حرية…
كان الصبر يبحث عن شيء ما أخفيته ذات مرة
ثياب داخلية تحت السرير
منجم تحت الحجر
مشروع دولة فاضلة في فوضى الدفاتر
مخدرات في محتويات حقائب السفر
الحرية تقلب الدنيا رأسا على عقب !
لما أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
قررت أن أبحث عن نفسي
عن الأصدقاء في الجوار
و عن أهلي في العنوان القديم
في مفكرة كانت في الأصل ضد النسيان،
لكني نسيت أن أوراق الذاكرة
قد تآكلت في طريق الصبر
لا أذكر سوى دموع الأطفال
سعف نخل و حبات الرمان
لا أذكر لم كان الغبار يعلو الجفون ؟
أتذكرضحكات فتيات في فساتين خيال
ينثرن الغنج و أوراق الزهور
يرددن أهازيج فلاحات الجبال
كنا في الطريق إلى عين هارون
كل الفرسان أطفال والخيل من قصب
حاولنا طرد غبش النوم من العيون
وطردنا من المفاصل أثار التعب
أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
وحين تمزقت ثيابي في أحراش الظنون
غارت الجروح في جسم اليقين
أتذكر لما أفنيت نصف عمري
في الطريق إلى عين هارون
أني قد عزمت إهداء النصف الآخر لغيري…
طبعا سوف أخفيه…
تحت السرير
في فوضى الدفاتر
او ربما في جثتي
من يدري؟
لكن من يبحث سوف يجد !
أفنيت نصف عمري في الطريق
وعين هارون على مرمى حجر !



