الكذب والسّرقة في شِعْر ما قبْل الإسْلام
محمّد خريّف*
لعلّه من الوَجِيه فِي المَدخل السّيميائيّ البَديل عن المدخل الفقهيّ اِعْتِماد ذَرَائع المُفارَقَة السّلبَانيّة لاَ المُقًاربَة الايجابيّة في تناول مسألة الكذب والسّرقة من خلال مُدوّنة ما يُعرف بالشّعر “الجاهليّ” في فترة “ما قبْل النبوّة” كما يسميها البَاحث الأكاديميّ الجزائريّ جمال الدين بن الشيخ في مقدّمة كتابه”شِعْريّة عَربيّة (1) و إن كانت فترة النبوّة عامّة غير محدّدة بدوْرها ،إذ هي فَترات لامُتناهية مُعقّدة و مُتداخلة عبر الأزمان والأماكن ،تمتدّ بِاعْتِبَارِها نَشاطا قوليّا إنسانيّا عقائديّا إلى ما لا يُحدّ من الوُجود البشري القادر بملكة التسمية بفضل جهاز التّصويت صاتع المعنى بالتمفصل ، وما التّسمية إلاّ ضرْب من تَحْويل الواقع الطبيعيّ إلى واقع فِكرة والفِكرة تتحوّل بدوْرها إلى عقيدة إيمان افتراضيّ بما هُو وَرَاء الطّبيعة فينشأ في الذّهن مفهوم عالم مثاليّ منشود يُنجزه نشاط علاماتيّ لم يَخْلُ من آثار عدْواه التّاريخ الإنسانيّ منذ ما يُعْرَفُ بفترات ما قبل الميلاد ولا سيّما مع الدّيانات الوثنيّة كالبوذيّة والزّرادشتية المُمهّدة لظهور الأديان السّماويّة– هذا و إن كانت علامات نبوّة الإسْلام تَكاد أنْ تكون مُحدّدة أو مُقدّرة تَخمينا بظُهور الدّعْوة المُحمّدية وما بشّر به أو تنبّأ به مَنْ عُدّ من سلف الصّالحين الأوّلين من الأنبياء و الرّسل في القرن السّادس ميلادي وما قبْله في شبه جزيرة بلاد العرب وماجا ورها، وهْي بيئة لم تكن بالمرّة بمنغلقة ثقافيا على نفسها ،وإنّما كانت منفتحة على غيرها من الثقافات المًختلفة كثقافة الرّوم وغيرها، وهي التي تحسب من ناحية ثقافة المثال أو المرجع كما هو الحال في قصيدة طرفة بن العبد الذي يُشبّه الناقة بقنطرة الروّمي ، وهي من ناحية أخرى من ثقافة التبشير بالتّوحيد أ حيت الاِستجابة إلى حاجة الإنْسان البدائيّ الحائر في مُواجهة الخوف من الوُقوع في الهاوية هاوية الانهيار اللاّعقائديّ الذي يهدّد الإنسان الْمَهْوُوس بِفوبيا التّيه المتأتّية من الإحساس بفراغ اللاّيقين، وهي حالة قلق وُجوديّ لا شفاء منها إلاّ بأوْهام التّسليم الإيمانيّ الفاعلة بسطْوة إعْجاز”نُصُوص عُظْمى سًماويّة” ينطق بها أنْبياء ورُسُل باِسم “الله”الوَاحد الأحد يَمْحون بالفعل العلاماتيّ سُلطة الوُجود الطّبيعي في الكوْن ويُبطلون صُلوحيتها بالكلام المُفيد المنزّل فيَجعلونها دنيا فانية خُلق فيها الإنسان للمحنة والاِمْتحان يكون دوْر الحليم الحكيم فيها التبشير بِعَالَم آخر بَديل هو عالم مُثل العوْدة إلى عالم الرّوح عالم ما قبل نشأة العالم المادّي المخلوق في انتظار يوم الحساب أي يوم الجزاء والعقاب في الآخرة وهو يوم القيامة الموْعود، وما سبيل الإقناع والاقتناع بصَواب هذه الفكرة التي تصير عقيدة بسٌلطة التسليم والمُصادرة إلاّ بتربية تسعى إلى تحويل العالم الطبيعي بما فيه الإنسان من عالم واقع إلى عالم فكرة، وما خِطاب الإعجاز إلاّ سبيل حجاجيّ ناجعٌ مُفْحِم يُتيح للمتعلّقين بالغريب فرصة الفوز بالإيمان العقائديّ الذي يضمنه التعلّق بعُنف سرد الترغيب والترهيب، سرد الخوارق والأساطير وسائر أخبار الإنس والجنّ في أخبار نصوص توحيديّة تبني نفوذ هياكلها من هوامشها التي تكتسب مصداقية روايتها من تمويه العنعنة اِنْطلاقا من مادّة علاماتيّة من عناصرها الأساسيّة “التسميّة”في معناها الشامل الضامن وهْما قيام المعنى المُفيد بنحو الإسناد المُفيد وعُمدته منسجمة مع حاشيته المكوّنة لجُملة مفيدة تتركّب في العربيّة من الاسم والفعل والحرف وسائر اللّواحق المنسجمة مع مؤثّرات الخطاب في النّحو العربيّ نحو الحفاظ على لغة القرءان من اللّحن، إذ اللّحن في منطق فقهاء اللغة العربيّة كذب وسرقة وضرب من الزّيف والتحريف للنصّ “الأعظم”،لكن وخطاب النحو التقعيديّ دَأْبُه النهيُ عن الكذب والسّرقة والأمر بالصدق وآداء الأمانة في مفهومه الفقهيّ ألا تراه يسلم بدوْره من تُهمة الكذب والسّرقة في مفهوم فلسفة العلامة الحديث ؟ وهل الخطاب عامة حسب فلسفة التفكيك وسلبانيّة المُفارقات خطاب كذب وسرقة إذ هو الكاذب بما له من بلاغة التمويه للإيقاع بفريسته المتلقّي عن طريق إيقاع السّجع وطرب الانسجام في صوغ جُمل الإسناد مفيدة بلا إفادة ، فتصير الخرافة حقيقة بأساليب الخبر والإنشاء وسائر أنواع الانجاز والتّكرار وما يُحيط بالخطاب من هالة المجاز من أجل تغييب الوُجود المادّي للإنسان وسرقته من ذاته الغريزيّة التي قد تمّحي بسُلطة الماهية وما سَبيلها في ذلك سوى علامات ماحية مَمْحُوّة تٌعْرف عند الفقهاء المسلمين بلغة الفُرْقان المُبين وضالّته القول الصّادق الأمين المُبين بعيدا عن لغة الشّعراء الذين يتبعهم الغاوون حسب خطاب العقيدة الدينيّة وان كان القرءان باعتباره ماهية يصير ناشئا حسب تنظير مختلف في أرضيّة مهيّئة لنشوئه فيغدو الشعر الجاهليّ لسان حالها إن لم نقل ديوانها الهادف إلى تربية الإنسان البدائيّ وتحويل وجهته الطّبيعية الغريزيّة بتنشئتها على التطبّع بطباع العِرْض عند العرب قبل الإسلام(2) نحو عالم بديل ما ورائيّ تسُود فيه قيَم الأخلاق الفاضلة ومنها قيم تجنّب الكذب والسّرقة بما يقرّبها من القيم التي بشّرت بها الأديان السّماويّة الثلاثة اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام وكذلك البوذية والزّرادشتية ،حيثُ كان من القيم المنشودة عند شعراء ما قبل الإسلام( إن صحّ التأريخ) قيم نبذ الكذب والسّرقة أو القُبول يهما في حالات دون حالات كما كان الأمر مع الشّعراء الصعاليك حسب ما بقي من مدوّنة شعر فترة ما قبل الإسلام وفلت من أقوال لا تعارض مبادئ الدّين الجديد وقد جُمعت القصائد المُتاحة في معلقات سبع أو عشر (3) يبدو نظام القصيدة فيها مستجيبا لواقع الغرض لا لواقع الأرض والغرض يُلزم الشاعر بما تقتضيه مُواصفات القصيدة الجاهليّة من صفات افتراضيّة للكذب على المتلقي لتسرق منه موقفا أو تحويل وجهة ما يجعل الخطاب الشعريّ قي فترة ما قبل الإسلام غير بريء شأنه شأن أي خطاب يظهرانه خطاب حسن نيّة يهدف إلى تهذيب الأخلاق لكنّه لا يخلو من تمويه و سوء نيّة(4) ، وإذا بالشّاعر الجاهليّ وهو يمدح ويهجو وفي اعتباره قيم مثلى يصير بها مُربّيَ قيم فُضْلى في فترة ما قبل الإسلام- و المُربّي محمودٌ صَنيعُه في مذهب العِرْض في فلسفة مُثل السّماء البعيدة، منبوذ في مذهب الأرْض القريبة شبيه بالمربّية التي يسمّيها بلانشو في كتابه الفضاء الأدبيّ (5) “العدوّ الأبديّ للإنسان ** لأنها تعود به إلى عالم الآلهة غير عالم العودة إلى “ذات الولادة الطّبيعيّة” كما يراه هولدرلين.لكن بالعودة إلى نماذج من أشعار العرب في الجاهليّة** يجد المرء إشارات إلى التنديد بالخيانة ومنها الكذب والسرقة كما يفهم من أشعار النابغة الذبياني وغيره إذ يقول:
حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهَبُ
لمبلغك الواشي أغشُّ وأكذب لئن كنت قد بُلِّغت عني خيانة
هذا وان جاء في شعر أمريء ألقيس من الفخر ما يشبه الكذب والإشادة الضمنيّة بالسّرقة وهوالقائل :
تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي
وما التذرّع بالكذب والسّرقة هنا سوى اِسْتجابة إلى مُواصقات غرض الفخر ما يجعل الكذب كذبا أدبيّا تستسيغه الذائقة الشّعريّة العربيّة في المعلّقات شانه شأن السرقة الشاهدة للبطل باختراق الحصار المضروب على الحبيبة وهو اِخْتراق يتغنّى بجُرْأة المُغامرة غير محمودة المغبّة لكنّها مُغامرة ضروريّة ولازمة من لوازم الفخر فخر الفتى الجاهليّ المقدام كما كان الصّدق وأداء الأمانة من شيم السّيد الحليم الحكيم كما يُستنبط من دعْوة زهير ين أبي سلمى إلى الاتّصاف بصدق البوح إلى الله بما في النفس في قوله :
فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَمِ
وكأني بزُهير في شعره الحكميّ يقوم شاهدا معلّما بل مُربّيا مُفرّقا بين الحرْب باعتبارها واقعا والحرب باعتبارها حديثا مُرجّما أي حديثا زائفا كاذبا في قوله :
وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ومَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ
وهل هذا إلاّ وعي سيميائيّ بدائيّ بزيف الحديث المرجّم، والحديث خبر والخبر علامة والعلامة كاذبة ماحية حسب وعي سيميائيّ حديث ؟ : فالحرب الواقع غير الحرب الفكرة أو الخبر بل تكون من علم القوم (أنتم) ومذاقهم أي هي التي خَبرها أصحابها بالفعل ولم يكتفوا بالسّماع بها والخبر المُرجّم قد لايختلف عن سفاهة الشيخ الذي لاحلم له بعدها أي لا صلاح له ولا حكمة وهي تختلف بدورها عن سفاهة الفتى والسّفاهة من الكذب والسرقة حسب ما يستنتج من بيت زهيرالذي يقول فيه :
وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ وَإِنَّ الفَتَى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُمِ
أوليس في هذا تعريضٌ ضمنيٌّ بالسّفاهة سفاهة الشيخ التي لا حِلْم بعدها بعكس سفاهة الفتى التي يمكن الحلم بعدها ؟ و أليْس في هذا ا إشادة بالحِلم وإذِ السفاهة كذب وسرقة والحلم صدق ووفاء لأداء الأمانة ما يجعل زهير ينخرط في منظومة العرض المنشود في عالم آخر مجرّد لا عالم الأرض الموجود الذي يتطّلب المُصانعة ومن المُصانعة الكذب والسّرقة وهما من الاحتيال حتى يسلم من مخاطر الحلم أي قول الحقّ وعدم السّرقة في قول زهير :
وَمَنْ لَمْ يُصَانِعْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِمِ
ومن المُصانعة الكذب من أجل سرقة السّلامة المادّية والمعنويّة وهو أمر يشرّعه الواقع ، هذا و إن نَدَ رَ-إلى حدّ علمي المتواضع- ذكر الكذب والسّرقة من باب الاِحتفاء يهما صراحة والدّعوة إلى ارتكابهما في الشعر العربيّ القديم خارج الحاجة الضّروريّة إلى المُصانعة وإعانة الفقراء الصّعاليك وكسر جدار الحراسة على الحبيبة لذلك غلب على المدوّن المنظوم من الكلام الشعريّ في اامعلقات من اللفظ ما يُدين الكذب ومشتقاته فتوابعه المخلّة بالمنظومة الأخلاقية للمجتمع القبليّ ودستورها العِرض ومن قيَمه الرائجة الصّدق في القول والوفاء لقيم احترام الجار وعدم الاعتداء على عرضه وماله بالنّهب والسّرقة .ومن الكذب التكذيب وللمرء من طول الحياة تعذيب كما يقول عبيد بن الأبرص:
والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ طُولُ الحَياةِ لهُ تَعْذيبُ
والباطل بعتباره نقيض الصدق وهو الكذب بمعنى الغواية والانسياق في تيار اللهو بمباهج الحياة الدنيا وقرينتها الصّبا قرين الصّبابة يقترب بهذا المعنى من باطل الدنيا ولهوها ويبتعد عن عالم الحق بالحسّ لا بالتّجريد الذي يقرّبه من عالم الآخرة ومرحلته الميتافيزيقيا حسب تصنيف أوقيست كُونْت .هذا و أنّ تقريب البعيد يكون بالتسمية كما يكون إبعاد القريب بالتسمية أيضا والتّسمية قد تختزل الشتات وتبسّط المركّب وهما فيحلّ الاطمئنان الزائف محلّ الحيرة بوهم الصدق دون صدق بضغوط صرامة التركيب النحويّ وبلاغة التأثير الاسنادي المُفيد جاعلا وله من إيقاع الوزن والقافية سلطة إقناع واقتناع وتسليم يقينيّ كاذب سارق خوفا من الوقوع في هاوية الانْهياراللايقينيّ لذلك شاع في شعر ما قبل الإسلام لفظ “الله” مجرّدا الذّات الطبيعيّة المادّية مغيّبا بإعلاء سلطة اللفظ وقدرته وهما على إبانة الحقّ وعدم التستّر عليه بتعمّد كتمان ما في النّفوس في غياب الوعي بكذبة اللفظ واللّفظ علامة ولعلّ هاجس وثوق الشاعر باللفظ يظهر في دعوة زهير بن أبي سلمى إلى عدم الكذب على الله بكتمان ما في النفوس وهل يقدر الإنسان على أن يفصح عمّا في نفسه إلاّ باللّغة في ثفافة الإعجاز ألقوليّ واللغة كاذبة سارقة في فلسفة العلامةصادقة وفيّة في فقه الكلمة عند المؤمنين بجدواها ؟ وهل بيت الشعر هنا سوى بيت الوحي يلهمه غار أو بيداء يستحيل عند البعض آية ويظل عند البعض الآخر فعلا لغويّا علاماتيّا كاذبا سارقا ؟ وسؤال المفارقة يأتي على لسان باثّ يطلب من المتقبّل أمرا مُستحيلا ؟ لكن مَ الفائدة من الإباحة بسرّ إن كان لله القدرة على العلم به مُسبقا؟ ألمْ يَكُن “الله” بهذا المعنى مُخترقا أسْرار ذات الإنسان التي يطمسها الكلام ويمحوها أو يسرقها خطابُه منذ الولادة كما يقول أرْتو(6)؟ ،لكن أليس الوعي السّيميائيّ في شعر ما قبل الإسلام غير الوعي السّيميائي بسؤال المٌفارقة في فلسفة علامة الاخْتلاف ؟ وهو السّؤال المُنجَرّ عن الوعي مدى قدرة اللغة على التبليغ .أليس هو سؤال الكذب والسرقة يحضر ويغيب في الفلسفة الغربيّة منذ أفلاطون إلى العصر الحديث ؟ ، وَ أَليْس الشّعر هنا ما يُسمّي باللغة ليكرّس ماهية خلق عالم آخر يَحكمه عالِم عليم يستجيب لطبيعة الإنسان الذي يهفو حسب هولدرلين إلى الغريب فيتعلّمه ويتملّكه ولم يعد القريب منه بقريب ؟ لكن والشعر كلام والكلام في الشّعر بيت من لفظ واللفظ اسم وفعل وحرف وفضلة يحوز وَهْما فضاء من معنى لا يركن لثبات ولا يستقرّ في بيت دلالة قد يكون صادقا بصرامة النحو المُفيد قابلا للكذب والسّرقة بهشاشة الاعتباطيّة والعدول بمعنى الانحراف عن سنن التسمية ه والتّسمية نشاط علاماتيّ دأبه التحوّل والتّحويل عن طريق النّسخ والمسخ وملء الفراغ بالفراغ فيُغتال الطّبيعي بالثقافيّ فتحلّ محلّه موازين قيَم العِرْض لتثقل فيصير شعر ما قبل الإسلام شعر تربية بامتياز ما يجعل رسالة شعر ما قبل الإسلام رسالة تربية متماهية مع رسالة النبوّة المتماهية بدورها مع رسالة الأديان الوثنية والسماوية وهدفها بل غايتها التحوّل بالإنسان من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة : أي من عالم ثقافته الغريرة الطبيعيّة تربيّ بدورها وتشكل مالا نهاية له من العلامات إلى عالم الآخرة عالم الرّوح في ثقافة ما وراء الطبيعة وهي ثقافة تحمل لواءها ثقافة الآلهة المزدهرة في ثقافة الإغريق واليونان، وهي ثقافة تدينها تقافة الاِختلاف والتمرّد وتجعلها عدوّا للإنسانيّة لأنها تكذب عليها لتسرقها بخطابها ونحن نعتني بسيميائيّة الكذب والسّرقة في هذا المبحث نسأل عن التمرّد العلاماتيّ في الخطاب عامة والخطاب الرّوائيّ خاصة في علاقته بالكذب والسرقة والسّرقة كلام ونصّ فخطاب واثر كما يقول درّيدا في كتابه “الكتابة والاختلاف؟(6)
.
هوامش
(1Jamal B cheikh :poétique arabe, éditions Gallimard ,1989
(2 Bichr Farès, L’honneur chez les Arabes avant l’Islam, Paris, Adrien-Maisonneuve, 1932;,
الجاهلية منشورات معهد تونس للترجمة تونس 2022 ). ( ترجمه إلى العربية محمد المختار العبيدي بعنوان: العرض عند عرب
(3Jacques Berque : Les dix grandes odes arabes del’Anté-iislam ,éditions Sindbad,Paris ,1979.
4)Maxime Decout :EN TOUTE MAUVAISE FOI SUR UN PARADOXE LITTERAIRE – Les Editions de Minuit,2015
-POUVOIRS DE L’IMPOSTURE, Les éditions de Minuit ,2018
5)Maurice Blanchot : L’espace littérairep367 éditions Gallimard 1955 pp367-368-3
6)Jacques Derrida : L’écriture et la différence : La parole soufflée )Le vol est toujours le vol d’une parole ou d’un texte, d’une trace” pp 261262 – ,éditions du Seuil,1967
*ناقد من تونس





