المجلة الثقافية الجزائرية

فِي البَالِ بَعْدَ الله نعم حَبِيبٌ

*زياد السالمي 

 

فِي البَالِ بَعْدَ الله نعم حَبِيبٌ

مَا عَرْشُ رَبِّكَ فِي العِبَادِ قُلُوبُ

 

قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ مَا اسْتَطَعْتُ قَصِيدَةً

عَلَيَّ بِيَوْمِ الدِّينِ مِنْكَ قَرِيبُ

 

وَإِجَازَتِي فِي الحُبِّ هَا هِيَ لَمْ تَزَلْ

بِيَدَيْكَ أَنْظُرُ نَحْوَهَا وَأَذُوبُ

 

جُزْنِي أُعَانِقُ فِي القَبُولِ شَوَاهِدِي

إِنِّي عَلَى هَذِي الحَيَاةِ غَرِيبُ

 

لَا شَيْءَ عِنْدِي فِي الحَقِيقَةِ مُطْلَقًا

إِلَّا جَرِيرَةُ مُذْنِبٍ وَذُنُوبُ

 

لَا أَهْلَ لَا أَصْحَابَ إِلَّا دَمْعَتِي

وَهَوَاكَ بَعْدَ اللهِ يَا مَحْبُوبُ

 

بِصَفَاقَةِ دُنْيَايَ تَهْتِفُ دَائِمًا

فِي الوَجْهِ: قِفْ؛ إِنَّ السَّبِيلَ صَعِيبُ

 

لَيْلِي نَهَارِي وَالنَّهَارُ كِلائَتِي 

وَالأُفْقُ حَوْلِي يَا حَبِيبُ ثَؤُوبُ

 

وَمِنَ التَّرَدُّدِ وَالتَّسَاؤُلِ هَلْ تَرَى

مَا زَالَ خَلْفَ الصَّدْرِ ثَمَّ لَهِيبُ

 

نَارُ اشْتِيَاقِي؛ مِثْلَمَا مَا بَيْنَهَا

وَنَعِيمِ وَصْلِكَ لَا تَلُوحُ دُرُوبُ

 

وَإِلَيْكَ بَعْدَ اللهِ لُذْتُ تُؤَمِّنِي

ثِقَةً بِأَنَّكَ لِلْخُطُوبِ خُطُوبُ

 

وَأَمَانُ خَوْفِ الخَائِفِينَ وَرَحْمَةٌ

لِلْعَالَمِينَ وَحَبْلُنَا المَعْصُوبُ

 

وَلَأَنْتَ بَعْدَ اللهِ أَعْظَمُ مُرْتَجًى

وَلَأَنْتَ بَعْدَ اللهِ نِعْمَ حَسِيبُ

 

وَلَأَنْتَ بَعْدَ اللهِ أَسْرَعُ مُنْجِدٍ

وَلَأَنْتَ بَعْدَ اللهِ نِعْمَ طَبِيبُ

 

وَجَمِيلُ ظَنٍّ مَنِ احْتَمَى فِي أَمْرِهِ

بِحِمَاكَ مَهْمَا كَانَ لَيْسَ يَخِيبُ

 

أَشْتَمُّ أَنْفَاسَ الخَلِيقَةِ كُلَّهَا

بِهَوَاكَ يَشْدُو عِطْرُهَا المَسْكُوبُ

 

فَأَلَمُّ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ حِكْمَةً

عَجَباً؛ كَذَلِكَ وَالمَجِيدُ عَجِيبُ

 

مَنْ ذَا تَرَاهُ قَدْْ فَنَاهُ شَوْقُهُ

أَوْ قَبْلَ حَضْرَةِ مَنْ أُحِبُّ يَغِيبُ

 

مَنْ لِي إِلَى قَلْبِي يُعِينُ تَوَجُّهِي

وَيُنِيرُ سَفَرَ مَشَاعِرِي وَيَنُوبُ

 

مَنْ ذَا لَهَا لَا شَيْءَ إِلَّاكَ الَّذِي

مِنْ أَمْرِ رَبِّي يَوْمَهَا سَيُجِيبُ

 

مَنْ ذَا -هُنَالِكَ أَوْ هُنَا وَهُنَاكَ يَا

خَيْرَ الخَلِيقَةِ كُلِّهَا- المَطْلُوبُ

 

قَدْ قُلْتُ لَيْسَ تَبَرُّمًا وَتَعَلُّلًا

 بَلْ وَاثِقًا بِكَ لَا سِوَاكَ نَصِيبُ

 

وَعَلَى الحَيَاتَيْنِ اصْطَفَيْتُ كَرَامَةً

وَبِشَارَةً فَتَنَفَّسَ المَكْرُوبُ 

 

آهٍ؛ وَأَيٌّ حَالُ مَا هُوَ أَنْتَ قَدْ

يُبْدِي صَدَاهُ إِلَى سِوَاهُ طَرُوبُ،

 

مُتَفَانِيًا حَدَّ الْفَنَاءِ بِمَدْحِ مَنْ

فِيهِ الْبَيَانُ عَلَى الْيَرَاعِ يَطِيبُ؟

 

عَنْكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْكَثِيرِ مُعَظَّمٌ

وَلَكَ الْجَلَالُ مَعَ الْجَمَالِ نَسِيبُ،

 

يَا تَرْجُمَانَ السِّرِّ لِلثَّقَلَيْنِ يَا

سِرًّا لَهُ جُلُّ الْعُقُولِ تَهِيبُ!

 

أَتُرَى إِلَيْكَ الْعَيْنُ تَجْرِي فِكْرَةً

حِبْرًا عَلَى خَدِّ الشُّعُورِ يَجُوبُ؟

 

أَمْ بَحَّةٌ فِي الْمُسْتَهَامِ كَأَنَّمَا

فَقْدَاكَ فِي سَمْعِ الْوُجُودِ نَحِيبُ؟

 

إِنَّ الدُّمُوعَ عَلَى الْعُيُونِ إِشَارَةٌ

فِيهَا يَلُوحُ لِأَهْلِهَا التَّرْحِيبُ،

 

أَمْ صَاغَ عَنْكَ رِسَالَةَ الْإِعْجَازِ..؟ أَمْ

هَوْلٌ عَلَى سَطْرِ الْخَيَالِ كَثِيبُ؟

 

وَإِلَيْكَ كُلُّ حَيَاتِهِ لِلنَّفْسِ مِنْ

شَهَوَاتِهَا وَشُرُورِهَا التَّهْذِيبُ،

 

مِنْكَ اسْتَمَدَّ الْعَالَمُونَ مَجَالَهُمْ

وَيَدُلُّهُمْ سَعْيًا إِلَيْكَ أَرِيبُ،

 

وَهُدَاكَ أَنْفَذُ فِي الْعُقُولِ بَصِيرَةً

مِشْكَاتُهَا التَّحْقِيقُ وَالتَّجْرِيبُ،

 

تَسْلِيمُ مُتَّبِعٍ أَقَلُّ قَلِيلِهِ

بَذْلٌ يَحُفُّ جِهَادَهُ التَّأْدِيبُ،

 

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا نَطَقَ الْهُدَى

مَا الشَّمْسُ تُشْرِقُ دَائِمًا وَتَغِيبُ،

 

كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ نُورُكَ وَاحِدٌ

يَأْتَمُّ مَشْرِقَهُ الْقَصِيَّ غُرُوبُ.

*اليمن