المجلة الثقافية الجزائرية

“موت واحد لا يكفي”

راضية تومي

 

الجُرح النازف الأبديُّ

جعلك

تجتثُّ جذور مشاعرك

وتدفنها في قِربة باردة

مَن ذا يودُّ أن يموت مرتين أو ثلاثا أو خَمسا

أو ما يزيد؟

لكننا نموت مرتين و ثلاثا و ما يزيد

ثم ننهض لنموت من جديد

ثم…

الموت هيدرا برؤوس كثيرة

عليك أن تتجرع موتات عديدة

و تحيا بين هذه و تلك حياة صغيرة

مثل نَفَس تملأ به صدرك قبل أن تغطس

يصبح الجسد دابّة وديعة

تحمل الموت الأول والثاني والثالث…

وفي كل موعد زلزلة ينزع الجسد جثته

ليحمل الموت الثاني والثالث والرابع…

أولئك المحظوظون

الذين ماتوا ثم انتفض في شرايينهم

نسغ الحياة،

على أجسادهم

آثار عضّات الموت

غالبا لا يراها إلّا هُم

عيونهم أبواب لا نهائية مفتوحة

إن استغرقتَ النظر فيها

جذبك تيار بحري أصمّ

لن يسمع صراخ روحك العارية

وهو يقصّ أجنحتك من منبتها

هناك سترى الموتات وهي تغزل

الأنفاس والانكسارات

في جديلة

تلعب الريح بطرفها

موت واحد لا يكفي

كي تقفز على قمم الألم

كي تدفن ذكرى خيانتهم

كي تمسح دمك المسفوح

كي تخيط قلبك المُمزّق

موت واحد لا يكفي

لابد من موتات عديدة

كي تنظر إلى عينيْ الحياة

وأنت على كتف الهيدرا

ذات الرؤوس

*شاعرة جزائرية