المجلة الثقافية الجزائرية

نَسَمَاتُ الصَّبَّاحِ

عِصْمَتْ شَاهِين الدَّوسكي

 

مَوْلَاتِي

 

أَنَا أَيُّوبُ فِي الصَّبْرِ

 

وَيَعْقُوبُ فِي الْعِشْقِ وَالْأَثَرِ

 

وَنِدَاءُ يُونُسَ أَنَا

 

مِنْ عُمْقِ عَتْمَةِ الْبَحْرِ

 

كُلُّ النِّسَاءِ تُطَارِدُنّي

 

وَجَمِالي كَيُوسُفِ كَالْقَمَرِ

 

*********

 

أَنَّا لَا أَعْرِفُ لِلْغِيابِ مَسْكَنّاً

 

نَبْضُ الشُّعُورِ مُعَتَّمَاً يَعْرِفُكَ وَلَا يَعْرِفُنِي أَنَا

 

مَا هَذَا الشَّوْقُ الَّذِي يَهْذِي فِي شِغَافِنّا

 

يَتْرِكُنَا فِي الْغِيَابِ رَمَادَاً وَلَا يَتْرِكْنَا

 

*********

 

أَنَا فِي الْحُبِّ كَالْفَضَاءِ

 

أَرَى الْأَرْضَ حُبَّاً وَالْحُبَّ سَمَاءً

 

اعْتَلَي الْقُلُّوبَ عَرْشاً

 

وَشِغْافُهَا حُرَّاسٌ وَفِدَاءٌ

 

كُلُّ الْمَدَائِنِ وَطَنِي

 

فَقَدْ حَكَمْتُ عَلَيْهَا بِالْحُبِ وَالْوَلَاءِ

 

*********

 

مَا أَجْمَلَ أنْ تَفْطَرَ وَالنَّاسُ نِيَامٌ

 

كَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ مِنْ النَّوْمِ أَيَّاماً

 

يَحْلُمُونَ كَأَنَ الْحُلُمَ أَعْوَامٌ

 

يَنْهَضونَ وَالْحُلُمُ وَلَّى مَعَ الظَّلَامِ

 

*********

 

مُتْعَةُ الصَّبَّاحِ وَالشَّجَرِ

 

وَزِقِّزقةُ الْعَصَافِيرِ وَالْفُرَاشَاتُ تَنْظُرُ

 

شَجَرَةُ الْعِنَبِ تُظِلُّكَ

 

كَأَنَّكَ فِي جَنَّةٍ بِلَا كَدَرٍ

 

وَالنَّسَمَاتُ تَلْمَسُ خَدَّكَ

 

كَأَنَّهَا تُقَبِلُكَ بِشِفَاهِ الْقَدْرِ

 

*********

 

مَوْلَاتِي

 

يَا صَبِيَّةَ الرُّوحِ وَالْعِشْقِ وَالدَّلَّالِ

 

أَنْتِ بَيْنَ جُدْرَانٍ أَرْبَعَةٍ وَنَافِذَتُكِ كَالْخَيَالِ

 

بَابُكِ المُغْتَرِبِ حَزِينٌ

 

بِلَا صَوْتٍ وَلَا خِلْخَالٍ

 

عُمْرٌ يَمْضِي بِلَا أَلْوَانٍ

 

وَيَبْقَى الْجَوَابُ بِلَا سُؤَالٍ

 

*********

 

كُفَي عَنِ الصَّمْتِ

 

بَعْضُ الصَّمْتِ مَوْتٌ

 

كُفَي عَنِ الْغُرُورِ

 

الْغُرُورُ يُقْطَعُ الْوَقْتَ

 

كُفَي عَنِ الْكِبْرِيَاءِ

 

الْحَيَاةُ رَاحِلَةٌ مَعَ الْقُوتِ

 

كُفَي وَتَعَلمي مِنْ الْحَيَاةِ

 

مَا يَرْحَلُ يَأْكُلُّهُ الْحُوتُ

 

………..

 

سَلِمَتْ صَبَاحَاتُكِ الْمُشْرِقَةِ بِالْحَيَاةِ

 

كَالْبُلْبُلِ تُشَدُّو أَرْوَعَ النَّغَمَاتِ

 

أَنْتِ يَا مَوْلَاتِي

 

مَلِكَةٌ وَلَا كُلَّ الْمَلَكَاتِ

 

أَنْتِ نَسَمَاتُ الصَّبَّاحِ

 

وَأَنْتِ الْحَيَاةُ وَلَا دُونَكِ حَيَاةٌ