يتحدث د. عاشور منصورية، أستاذ التاريخ بجامعة باتنة – في هذا الحوار – عن تجربته في ترجمة الأعمال التاريخية الأوروبية (الفرنسية والأنجليزية) التي تتناول منطقة الأوراس، مبرزا أهم الأسباب التي دفعت الأوروبيين إلى الكتابة حول الجزائر.
حاوره: نورالدين برقادي
صدر، مؤخرا، عملك الثاني في مجال ترجمة الكتب التاريخية، بالاشتراك مع الأستاذ الربيع عولمي، ما تقييمك للأعمال التاريخية المترجمة بالجزائر إلى اللغة العربية كمّا وكيفا ؟
أود أن أذكر أن عملية الترجمة هي ممارسة لغوية في شكلها العام، كما أن الترجمة تعمل على إمكانية استعادة إرثا ثقافيا أو فكريا في مجال معين، في التاريخ مثلا كما نحاول عليه اليوم في الكتابات الأجنبية عن الأوراس، ونظرا لأهمية هذا العلم أي التاريخ الذي يربط الفرد والمجتمع بماضيه، دون تجاهل مركزيته في مختلف التخصصات، كما أن التاريخ ليس تواصلا فقط مع الماضي، بل تواصل من عمق هواياتي واستشراف مستقبلي باعتماد الماضي، ولذلك ظلت العلاقة وطيدة بين الترجمة والتاريخ وهذا موضوع آخر.
بالنسبة للعمل الثاني الذي حظي بالترجمة والتعليق للكاتب والاثنوجرافي الإنجليزي السير ولييم هلتون سيمسون، والذي أخذ منا بمعية – طبعا- أستاذي عولمي الربيع، من الوقت قرابة العامين، وهي مدة ليست بالهينة، إذا ما أخذنا في الحسبان انشغالنا بالتعليم الجامعي، واقترابنا من بعض الملتقيات الوطنية، وتأطير الطلبة، فهذا العمل يدخل في إطار رغبة ذاتية، كما صغناها في مقدمة الكتاب، وهو أن ما كُتب باللغات الأوروبية عن الأوراس كثيرة جدا، وهي تدخل كما يُصرّ أستاذنا العربي عقون، على أنها حفظت لنا ذلك الموروث الشفوي والذي قلّ ما انتبهنا له لظروف عديدة وملابسات مختلفة، طبعا بعض هذه الكتابات تدخل في محاولة تفكيك المجتمع الجزائري إثنيا وقبليا ليسهل إخضاعه، وهذه نجدها عن الضباط الفرنسيين كما مرّ معنا مثلا في الكتاب الأول الذي جعل منه مؤلفه ارنست لافيون تقريرا في شكل كتاب حول منطقة بلزمة وضواحيها، وشكل عمله الميداني في وجوده بين قبائل أولاد علي بن صابور وأولاد سلام وأولاد سلطان، تحت طائلة من الظروف التي هيأتها له الإدارة الفرنسية، وبيت القصيد محاولة البحث عن سبب فشل الاستيطان بمنطقة نقاوس وأولاد سلطان تحديدا، وهم بذلك يتعرفون على طبيعة المجتمع في عمومه، كما يشتغل عليه الكثير من المستشرقين، في مادة عملهم وهو اكتشاف عالم الشرق السحري من عادات وتقاليد وديانة وفرق، وغيرها نجد ذلك، ربما الأقرب في هذا الميدان صاحب كتاب رحلاتي الذي أوسع بترحاله مساحات الشاوية في الأوراس وبسكرة وخنشلة اليوم، ونحن مدينون له معرفيا في أن حفظ لنا تلك الألواح التي نتمنى على القارئ استثمارها في وترميم الذاكرة الجماعية.
ونعود لمحور سؤالكم، أن الأعمال التاريخية المكتوبة حول تاريخ الجزائر، وللأمانة أن هذا السؤال يتطلب توفير دراسة بكاملها تعطي معلومات دقيقة كمذا وكيفا عما تحقق من عمليات الترجمة للأعمال التاريخية، ولذلك فالخوض فيه ينبغي التسلح بهذه المعلومات حتى يقف القارئ والمتخصص على المنجز والمأمول، وإن كان ذلك يدخل في شقه السياسي في حرب الذاكرة.
لكن الحقيقة أنها ذات جهد مشكور رغم قلتها، والهدف الذي يجري العمل عليه هو تحقيق مجموعة اهداف؛ أهمها إيجاد كتابة تاريخية نزيهة بعيدة عن التحيز الذي تبنته المناهج الفرنسية في محاولة طمس الهوية الجزائرية، وتغييب الأمة الجزائرية وإخراجها من تاريخها المحلي والعالمي، كما تسعى الأعمال المترجمة للتعليق في هذه الكتابات أيضا لتحري الدقة العلمية والمنهجية الصارمة، وهي ذات جهود محمودة بل واجبة، وقد بدأتها بوادر المدرسة التاريخية الجزائرية مع الأكاديميين أمثال سعد الله، وابي العيد دودو، وتلتها مجهودات آخرين كالعربي عقون، وعلاوة عمارة، وبعضهم ترك بصمة كبيرة مثل أعمال التي ترجمها حاج مسعود، وأخرون قدموا جهدا كبيرا، وربما ما أقبلنا للعمل فيه ليس تاريخا محضا، ولكن يدخل في إطار الأنثروبولوجيا التي هي علم يمجده المستعمر كثيرا.

لك اهتمام بترجمة ما كتبه الآخر، عن منطقة الأوراس، هل فهمَنا الآخر بشكل صحيح بعيدا عن أحكامه المسبقة والمتعالية؟ وهل فهمناه نحن أيضا؟
هذه التجربة الثانية كما أسلفت بمعية أستاذي عولمي الربيع وقد آلينا على أنفسنا بما نملك من نسَمَات ونَفَس وما توافر لدينا من أمكانيات أن نخوض هذه التجربة الرائعة بما تحمل الكلمة من معنى وقد وضعنا ما ترجمناه تحت مسمى الكتابات الأجنبية عن الأوراس وهي كثيرة وبلغات مختلفة، لقد جرّبنا مع الفرنسيين، ثم من بعدهم الإنجليز في عملين، ونتوق للثالث وسيتعرف عليه القارئ المهتم قريبا…..
بالنسبة للآخر؟ فهو حيوي يملك مقومات الوصل والتواصل، يشتغل على الشق الاستطلاعي للغرض الأوحد الاستعمار واكتشاف المقومات الثقافية والبشرية التي تعيق حركة الاستيطان، ثم يوطِّد للحب أركانه وللمعرفة جنباتها، لم يتحدث عن الأوراس من خلال ما سمع؛ بل يرتحل إليه ويعيش في وسطه، ويكتب عنه.
بالنسبة للكتاب الفرنسيين لابد أن نفرق بين كتاب الضباط الإدارة المحليين، فهمونا جيدا وعرفوا أننا لسنا طيعين غير متسامحين في مقوماتنا وجربوا معنا كل ألوان المسخ وارتكاب الجرائم والتهميش، لكنهم بما أوتوا من إمكانيات القوة، فقد استغلوها، وشرّحوا بكتاباتهم الجزائر، وفي جميع المجالات، جغرافيا وجيولوجيا، وإثنيا، ومونوغرافيا المدن والقبائل، وهم بذلك أسسوا لبنك معرفي كبير ورصيد من الكتابات التي رصدت الجزائر، بحسب اعتقادي وتجربتي المتواضعة في تراث كبير، وهذه الكتابات يجب الانتباه إليها، ومعرفة مآلاتها، صحيح أنها ” أي الكتابات” ذات سياق تاريخي معين لا يجب تجاوزه، إلا أننا في حاجة ماسة له للعودة إليه ومساءلته، ليس من باب النقيصة، ولكن من باب فائدة التاريخ الذي تُتعصر منه الدروس والعبر والعضات، ولربما سيكون على هذا الجيل بما توافر له من إمكانيات أن يعود بذاكرته قليلا و ويدخل أحداثها من أبواب متفرقة.
الآخر المعتلي الذي يرفع عقيرة حضارته ويدعي نشرها لأمم متخلفة يبغي تمدينها كلام مردود، صحيح هناك معالم حضارية تبدو انتقاليا ، خاصة من الناحية المادية؛ وهي غير العمق والمعنى الذي عشه الأوراسي في منطقته محكوم بعوامل العزلة وقتها ونبال الغزو والإغارة،،، غير أن هذا الآخر حاول أن يقتلع الأوراسي وغيره من جذوره، وقد عجز، وراح يجند إمكاناته لتحقيق غرضه، وظل يستعمل أسلوب القمع والقتل والتغريب والنفي مستعملا المقصلة التي جربوها بباتنة على الثوار من براكتة وادي الماء، وسيفضح ذلك كله ما كتبه الباحث الموثق والأرشيفي عبد الحق بن زايد عن بلّزمة والذي سيرى عمله الضخم النور قريبا إن شاء الله وقد حاولنا ترجمته مع زميلي الربيع عولمي….
كتابك الأول ترجمته من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية، أما الكتاب الثاني، فقد ترجمته من اللغة الانجليزية الى لغة المتنبي، ماهي أهم الصعوبات التي تواجه المترجم؟
بالنسبة لخوض عملية الترجمة، إلى العربية وبكل تواضع هو بالمجاز على الأقل “النزاري” إبحارٌ ضد الإبحار، فالعربية أبانت على أنها قادرة على التمثيل والاستيعاب والتجاوز، وقد طرق الناس بابها، قديما منذ عهد بيت الحكمة وما بعدها، في ترجمة تراث اليونان والإغريق، وما قام به طليعة المسلمين وغيرهم ، ربما كان الواحد منهم يخضع العمل، لترجمات وليست لترجمة واحدة لعمل واحد، إذ يعمل على ترجمته أولا كلمة بكلمة، أي الترجمة الحرفية، ثم يترجمه ثانيا بالمعنى أي ترجمة المعاني وإحالتها للقارئ العربي، وأخيرا ترجمة ثالثة لكتاب واحد أن يعيد كتابته بأسوبه كأنه عمله، كما كان مع ابن سينا وغيره..
وفي أي عمل يجب النظر إلى البعد المعرفي وقراءة شبكات الأحداث الموصلة للحلقة المركزية ورصد توتراتها، فالصعوبات هي عالم بذاته، لا تنتظر مسوغ للإيباس كما عند أبي حيان التوحيدي، لكن اكتشاف العوالم، أو العودة إليها خاصة في التراث الشاوي وما جُبل عليه من اقتحام الصعاب والعيش في عالم الحفر في الصخور وارتباطه بالأرض مستغلا شبكة العلاقات الثقافية والفكرية وتمريرها للأجيال في شكل تراث شفوي في العادات والتقاليد والأعراف والسلوكات الاجتماعية، وهو ما آلم المرحوم مالك بن نبي في أننا نعاني صعوبة تمثل الموروث الاجتماعي شفويا وعدم حل عقده، أو نسيانه رغم أن الكتابات الأجنبية رصدته وحفظته للجيل من الضياع، نحن لحسن الحظ لسنا بعيدين عن مصطلحات الزاوية والنفرة، والغارة، وما يقابلها من التويزة والزيارة ومواسم الاحتفال والزردات التي هي ترتبط بهذا الموروث، في شكل حوار اجتماعي مفاهيمي في سياق التاريخ و إعادة كتابته، والحاجة تبدو ماسة وضرورية وتختلف خطورتها من بين منتجي الأفكار في عالم الأفكار.
الجمعيات والمجتمع المدني ومخابر البحث الجامعية مجبرة عن التمثل والاستيعاب والتجاوز تماما مثل اللغة العربية التي نترجم لها هذه الأعمال، وقد يستطيع آخر أن يحقق ترجمتها لمنتجها الأصلي ” الشاوي” وتلك قوة يشتغل عليها من أوتي ناصيتها.
وإن أردت أن أقف عند الصعوبات فمن الأجدر أن نتجاوزها حيث المنهج الموظف في هذه الأعمال التي تبقى محل قناعة ومشروع يعمل عليه أصحابه، فقط علينا أن نعطي للنص قداسته التاريخية في المحافظة على أصله، واليسر كله في التدقيق والتعليق والمراجعة بعين العصر الذي كُتب فيه، هناك سنلتقي بالألق المعرفي، ويمكننا حينئذ أن نتعاطف في لغة غاضبة، أو نترنح في هيولى اللفظ ورخو المستنقعات، دون أن ننسى أننا في عام 2025م لغة وفكرا وممارسة وهو الحضور العلمي والمعرفي والحدثي أيضا.

الكتابات الفرنسية عن الأوراس كثيرة: إميل ماسكوراي، ماتياغودري، جيرمان تيون، تيراز ريفيار…، أما الكتابات الأنجليزية عن المنطقة، فهي قليلة جدا، فيم تتمثل خلفيات اهتمام رحالة انجليزي بمنطقة الأوراس ؟
سؤال عميق يجدر بنا وضع مستودع بنكي للكتابات الأجنبية عن الأوراس الذي نزعم
أننا طرقنا بابه، وإن كان الأسبق هو المؤسس العملاق محمد العربي عقون الذي حاز قصب السبق، والعملاق جديرة به، ليس بما تربطني وشائج التتلمذ على يده، ولكن سابق لأترابه وأقرانه مشمّر ومبرّز، بما أثرى به المكتبة التاريخية الجزائرية، وهو يحلق بعيدا في سماء المعرفة، بما يحوز من إمكانيات معرفية وخط منهاج معتدل ونزوع منه بعيدا عن السفاسف والمجاملات، يملك معرفة باللغة العربية واللغات الأوروبية الحديثة والقديمة، وهو ما يجعل منه مُحكِّما استفادت منه الجامعة في هوامش صغيرة، لكنه يملك ثورة لثارات عديدة، وقد اخرج للمكتبة التاريخية أعمال مهمة وأخيرا نحتفي بآخر إصدار له في المجال العمل الضخم لدو لا رتيك “مونوغرافية الأوراس”.
وأعود لأقول فقط ما توافر بأيدينا والمكتوب باللغة الفرنسية نراه جما نظرا للعوامل التاريخية بين البلدين، ولكن ما كثب عن الأوراس يحبس الأنفاس كغيره من مناطق الوطن، فأنت تعلم الفرنسيين همهم معرفة الطابع الجغرافي والتضاريسي والحيوي، فهم كتبوا عن المعادن وخصوصياتها، ومصادر المياه المعدنية ومناطق تواجدها، وأنواع الغابات والغطاء النباتي فيما يعرف اليوم بالحظائر الوطنية، فضلا عن الطرق الصوفية والزوايا وقد يطول الحديث كثيرا، لكن كان لللألمان حضورهم وكتاباتهم عن الأوراس، كما كتب الإنجليز والأمريكان، وغيرهم باللغة الانجليزية التي عملنا على ترجمة، كتاب سيمسون رحلاتي، في عنوانه الأصلي مع جبلي الشاوية بالأوراس، المفعم بمكدس من المصطلحات التي نسيناها اليوم، ما الذي جاء بسيمسون وعمل على تواجده بالأوراس كما حدد في مقدمة كتابه الأول الذي ترجمناه، هو اهتمامه بفن التداوي والجراحة لدى الشاوية، وحب المعرفة في كشف أصول هذا التداوي الذي يرقي أن يأخذ صفة الجراح، ولم لا وهم يجدون سهولة ويسر كبيرين في إجراء عمليات دقيقة على الجمجمة والركبة وبتر الأعضاء المتلفة، يسأل من أين أخذوا هذه المعرفة الطبية؟ هل تخرجوا من الجامعات؟ ماهي وسائلهم التي أجروا بها هذه العمليات الناجحة؟ لماذا منعتهم الإدارة الفرنسية وسنّت قوانين لمحاربتهم؟ وهل درسوا الصيدلة في قدرتهم على اختيار العقاقير اللازمة لكل مرض؟؟؟
نجد الإجابة في الفصل العاشر من رحلاته، وسينبهر الكاتب سيمسون والقارئ كثيرا عندما تواجهه الحقيقة بأن هؤلاء توارثوا هذه الممارسات في المناطق المعزولة والجبال النائية بجبل ششار خصوصا حيث هذه الجامعات والممارسات في البيوت وبوسائل تقليدية وهي أدوات الجراحة، التي من حسن الحظ أن الكاتب أخذ أكثر من 150 قطعة وأداة وهي محفوظة اليوم في متحف بيت ريفرز بأكبر جامعة إنجليزية وهي جامعة أكسفورد، التي اشتغلت منذ نشأتها على اكتشاف عالم الشرق المسلم، تجدر الإشارة عزيزي القارئ أن الكتاب الذي سيرى النور قريبا عن فن الجراحة والتداوي لدى الشاوية، هو مقياس يدرسه طلبة الطب والصيدلة في الجامعات الإنجليزية باعتراف من الكاتب وعودوا بنا لمقدمة الكتاب الذي ترجمناه، هذا ما أعلن عنه الرحالة الاثنوجرافي سيمسون وهو صلب اهتمامه بالأوراس، علما بأن القارئ سيجد بين دفة الكتاب مزاوجة بين الاستشراق والتبشير وتمجيد الاستعمار، ورصد بعض تحولات اجتماعية ليست عميقة لكنها مهمة في نظر الكاتب.
بقي ألم آخر أنهي بعض هذه المحاورة أننا وفقنا في إحياء العمل لكننا أخفقنا في نشره ليكون في عموم القراء، وهذه من المنغصات التي “تمرق” العمل مروقا خارج التأويل، قد يلتفت بعض من يعمل على الحفاظ على الموروث الأوراسي دون تحيز، أو رجعية أن يأخذ بهذا العمل ليعممه فائدة لعموم القراء، وهو ما أحمله لك سيدي المحاور من خلال جريدتكم عسى أن نتقاسم الحمل.

تلقّب نفسك بالقيقبوني، نسبة لمسقط رأسك بولاية باتنة، هل من تقديم موجز لما قدمته بلدية القيقبة لتاريخنا وثقافتنا؟ وهل لك مشروع في هذا الإطار.
شكرا على دعوتك للانزياح ثانية، لهذه الألقاب مقاربات تاريخية وإثنية، تحيل الملقب به إلى مدينته، أو عشيرته، و هي نوع من مونوغرافيا المدن والحواضر والأنساب، تندرج في إطار الإعلاء من شأن الجهة التي عاش بها، وقد تتعدى صفة أو لقبا واحدا هذا في التاريخ والحضارات السابقة؛ كالنقاوسي، التلمساني، البجائي، البسكري، العلوي ، السلطاني، وغيرها، وأنا أحببت القيقبوني الذي كان معي شابا خلال ثمانينيات القرن الماضي في الثانوية، او المعهد التكنولوجي، او في الجامعة، وحتى في بعض بوحي مما كنت أكتبه وأخفيه، أو أنشره في الجرائد الوطنية والمحلية، القيقبوني يطرق باب الكهولة ويتهادى نحو الشخوخة، أشفق عليه حينا، وأُشبعه الملامة حينا آخر، وذلك داخل في مونولوج الوحي، لكن رضيت به، ولربما سيعيش معي حتى أنهي ملحمته في الرواية التي داخلتني منذ مدة، وزاحمت سرير نومي وكرسي مكتبي، وطردت من عيوني نوما يترجاني وعائلة تتوق لتنسى معاني المرض ومعاناة التداوي.


