بقلم غادة عايش خضر
هى من تمنحك السعادة حين تشعر بالرضا، تجعل النسيان درباً من دروب النفس عن ما مضى، هي الأجمل وإن كانت الأعنف أيام الصبى ، هى الزهر في زمن القهرِ وشذا، لا تعاتبها حين تغضب فهى طاقة أمان وبئر حنان من المنان لا ينضب ولا يغلبك الهوى …..
لا تشبه الخريطة الجغرافية، وهى ليست خريطة سياسية توزع عليها الحدود النهائية، إنما هى لكل البشر هى الخريطة القدرية …..
هي تطهير الساحات، وفتح من الله وآيات، وأهلا وسهلا بالقادم وكل ما هو آت، ستنثر أوراقك وذكرياتك وحكاياتك على كل المفترقات، ومن فُتاتِها تصنع قناديل تضىء الطرقات، حلم تحقق يمشي كالعسكر بكل حزمٍ وثبات، لا ينظر خَلفه ولا يستذكر من كسره، بل يشكر خالقه على ما تم من معجزات …..
الى كل مكتئب وحزين في هذه الدنيا الفانية، ويرى العالم من زاوية واحدة، انظر الى غيرك مرة والى نفسك الف مرة، ستجد ما تملكه وغيرك لا يستطيع بكل ما أُوتى من مال وقوة، لا يمكن في يوم أن يملكه والصحة خير مثال …. …….
لا تعد السنوات وتبكى عليها ذلك ليس من شأنك، ولا من إختصاص غيرك، بل هى وانت وغيرك من أملاك العزيز الجبار …….
الى كل من أوجعه الخذلان والخداع، هو خير مغلف في باطنه و شر في ظاهره، حتماً ستكتشف مع الأيام ما حدث هو الخير ….
الى كل من جرب مرارة الفقد بنوعيها النهائية ونقيضها، تلك هى حكمة الله وتستمر الحياة وكأن شيئاً ما لم يكن …..
الى من حرمه الله نعمة البنين وكل يوم ينظر الى قائمة السنين المفقودة، انظر هناك من أنعم الله عليه بالبنين وفي ذات الوقت عاقي لوالديهم، فأنت وحياتك بكل ما بها وفيها وعليها أفضل منهم بالطبع…..
الى كل أمراة مطلقة أهانها المجتمع، يكفى أنك اخترت الحرية وأسقطِ علم العبودية، فالحياة مرة واحدة لا يكررها الزمن، لا تغضبى فإن لم يكن سوء إختيار، فهو ما كتبته لكي الأقدار ، والخيرة فيما اختاره الواحد القهار …. … …
الى كل من طعنه في ظهره أقرب الناس، فأنت ليس أفضل من يوسف عليه السلام حين تآمر عليه اخوته، تذكر دوماً أن يوسف من طفل ضعيف مغلوب على أمره أصبح عزيز مصر، هكذا هى الأيام ضعيف الأمس هو قوى اليوم …….
الى كل من أثقلته الأيام هماً وألماً، الحياة فانية، وما نحن بها الا ممثلون بارعون كل منا له دور في هذه الرواية الطويلة ،فإجعل من دقائقها فرح ومن ساعاتها مرح، لا تستوطن الحزن في ذاتك حتى يرحل ….. وليرحل دون عودة
تلك هى الخريطة القدرية نرضى بها، وما أجملها حين تفتح أبواب العطاء، وتُلقى بما لم تتوقعه يوماً وأكثر مما تتمناه ولو حلماً





