إعداد: منه الله صبحى محمد رشاد*
1) الرهينة: لغة
– الرهينة في اللغة مأخوذة من الرهن، رهن الشيء أي دام وثبت، وجمع الرهينة رهائن ورهناء، وهى تعنى وضع الشيء عنده أو تحت يده رهناً وجمعها رهون ورهان ورهن، كما في قوله تعالى: \” كل نفس بما كسبت رهينة \” (1) أي مسئولة عنه ومرهونة عندالله تعالى بكسبها؛ وقوله تعالى: \”كل إمرئ بما كسب رهين\” (2). والمرتهن هو الذى يأخذ الرهن، ومرتهن ومرهون أي مأخوذ ؛ والرهينة في اللغة تطلق على كل شخص ذي مركز كانت تسلمه سلطة مختصة لسلطة أخرى إظهارا لحسن النية في تنفيذ معاهدة أو ضمان لولاء مدينة أو دولة ؛ والرهينة في المعجم الوسيط تعنى : كل مايرهن ، وجمعها رهائن ورهناء.
2) الرهينة : اصطلاحًا
– والرهائن في الاصطلاح الفقهي هم أولئك الأشخاص الذين تسلمهم دولتهم أو قومهم إلى من يعقدون معهم معاهدة من المعاهدات التي تشترط على الطرفين أو إحداهما تقديم رهائن بشرية إلى الطرف الآخر ضماناً للوفاء بها ، على أن يعاد هؤلاء الرهائن إلى قومهم بعد انتهاء مدة المعاهدة ؛ ويبقى أمر الرهائن في يد آخذيهم، سواء بقتلهم أو حبسهم أو ضيافتهم، وذلك وفقاً لوفاء أو غدر الطرف الأخر؛ والرهينة في معجم المصطلحات القانونية تعني شخص يحتجز أو يسلم، ضمانة لتنفيذ بعض الأوامر والاتفاقيات والوعود؛ ومن خلال تعريف الرهينة في معاجم اللغة العربية وكتب الفقه والسياسة الشرعية قدمت تعريفاً للرهينة وهوالقبض على شخص أو مجموعة من الأشخاص وتقييد حريتهم من أجل الحصول على منفعة من طرف أخر سواء كانت له علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الرهينة، والرهينة يكون شخص ذو مكانة، تم أخذه قهراً وحبس للمساومة على أمر سياسي و غيره، من أجل تحقيق منفعة ؛ وتجمع على رهائن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المدثر ، آية رقم (38) .
(2) سورة الطور ، آية رقم (21) .
الأمير أبو عبد الله الصغير رهينه بيد ملكي قشتالة
– احتل النصارى بلد \” الحمة \” وتحصنوا بها وأستولوا على قصبتها – بالرغم من مقاومة أهلها – فأسرع الأمير \” أبو الحسن على بن سعد \” (868-887هـ /1464-1482م) لإنقاذ المدينة بحوالى خمسين ألفاً من المشاة وثلاثة آلاف من الفرسان ، ولكنه تراجع عن الحصار عندما بلغه أن ملك قشتالة جمع جيش قوى لإنقاذ المدينة؛ ثم تقدم النصارى إلى مدينة \” لوشة شما \” غربى الحمة وحاصروها، ودافعت عنها حاميتها بقيادة الأمير الشيخ \”على العطار\”، ثم جمع الأمير \” أبو الحسن \” جيوشه لإنقاذ \” لوشة \” ، وانهزم النصارى وتكبدوا خسائر فادحة؛ فى ذلك الوقت قامت الثورة فى \”غرناطة \” ، وبدأ بزوغ نجم الأمير \” أبي عبد الله محمد الصغير \”الفترة الأولى(887-889هـ/1482-1484م)، الفتره الثانية (892-897هـ/1487-1492م) ، ولم يقدر والده الأمير \”أبو الحسن \” وصحبه مواجهة الموقف، فإضطر الفرار إلى \” مالقة \”، وجلس الأمير \”أبو عبد الله الصغير\” على عرش غرناطة، وأطاعته غرناطة و\” وداى آش \”، وبقيت \” مالقة \” وغرب الأندلس تحت طاعة والده الأمير أبي الحسن
– وجه الأمير \” أبو عبد الله \” العديد من الغارات ضد النصارى ، فقد عبر نهر \” شنيل \” وحاصر قلعة \” اللسانة \”، ولكنه اضطر لفك الحصار أمام هجمات النصارى ، وفى طريق عودته تبعه النصارى، ونشبت بين الجيشين معركة هائلة، هُزِمَ فيها المسلمون وقتل وأسر الكثير من قاداتهم، وتم أسر الأمير أبي عبد الله محمد، وقدعرّفهم بنفسه خشية من الاعتداء عليه ، فأخذوه إلى القائد الكونت \” دى كابرا \” ، الذي أنزله فى إحدى الحصون الغربية تحت حراسة مشددة ، وأخبر ملكي قشتالة: \” فرناندو وإيزابيلا \” بهذا الخبر ، وأمر \” فرناندو\” بأخذ أبي عبد الله وأصحابه إلى \” قرطبة \” ، وأقام أبو عبد الله فى رهنه منتظراً الخلاص .
– وقد أدرك ملكا قشتالة أهمية الأمير أبو عبد الله وأخذا يفكران فى إستخدام الأمير أبي عبد الله كأداة تمكنهم من تحقيق ما يطمحان إليه فى مملكة غرناطة، وبذل والده الأمير أبو الحسن جهده لإفتداء ولده، وعرض على فرناندو أن يدفع فدية كبيرة وأن يطلق عدد من أكابر النصارى المأسورين عنده، ولكن فرناندو رفض ذلك العرض ؛ ومن جهه أخرى بذلت الأميرة عائشة (والدة الأمير) جهداً كبيراً، وأرسلت سفارة لملكي قشتالة، على رأسها الوزير \” ابن كماشة \” للتفاوض من أجل الإفراج عن الأمير أبي عبد الله .
– وانتهت المفاوضات بين الطرفين على معاهدة، تتلخص شروطها فيما يلي :
1- أن يعترف أبو عبد الله بطاعة الملك فرناندو والملكة إيزابيلا ويدفع لهما جزية سنوية قدرها إثنا عشر ألف دوبل من الذهب .
2- الإفراج عن أربعمائة أسير من النصارى الموجودين فى غرناطه، يختارهم ملكهم ، ثم يطلق فى كل عام سبعين أسيراً لمدة خمسة أعوام .
3- أن يقدم الأمير أبو عبد الله ابنه الأكبر رهينة مع عدد من أبناء الأمراء والأعيان كرهائن ضماناً لوفائه لهم .
4- كما تعهد ملكا قشتالة على إطلاق سراح أبى عبد الله، وأن يعاوناه فى افتتاح المدن الثائرة عليه فى غرناطة، والمدن التى يتم فتحها تظل تحت طاعة ملك قشتالة؛ وتستمر هذه الهدنة لمده عامين .
سقوط غرناطة ومعاهدة تسليمها لملكي قشتالة :
فى عام (896هـ /1490م) هاجم النصارى غرناطة وأفسدوها وأخذوا يضيقون على الأهالى، ولم يترك ملك قشتالة وسيلة لإحكام الحصار وإرهاق المدينة وإجبارها على التسليم، فقطع جميع علائقها مع الخارج سواء من البر أو البحر، وتم حصار المدينة لمدة سبعة أشهر، وقد نفذت المؤن واشتد الجوع والمرض ودب اليأس فى قلوب أهل غرناطة ووجدوا أنه لامفر سوى التسليم، فقام الأمير أبو عبد الله الصغير بعقد مجلس فى البهو الكبير لقصر الحمراء ، حضر فيه كبار الجند والفقهاء وأعيان المدينة ، واتفقوا على تسليم المدينة ومفاوضة ملك قشتالة واستمرت المفاوضات إلى أن انتهت بوضع معاهدة للتسليم وافق عليها الطرفان .
وتم توقيع هذه المعاهدة فى 21محرم 897هــ /25من شهر نوفمبر 1491م، وقد تضمنت هذه المعاهدة وثيقة مكونة من ستة وخمسين شرطاً، ومن ضمن هذه الشروط:
1- متى تم تسليم الحمراء والحصن يرد إلى الملك أبو عبد الله الصغير ولده المأخوذ رهينه لدى ملكي قشتالة ، وكذلك يرد سائر الرهائن المسلمين الذين معه وسائر حشمه وخدمه الذين كانوا برفقته ، ولا يكرهون على التنصر أثناء احتجازهم .
2- يقوم ملكا قشتالة بالإفراج عن أسرى المسلمين فى غرناطة والبيازين إفراجاً حراً دون نفقة من فدية أو غيرها ، أما الأسرى الموجودين فى قشتالة فيتم الإفراج عنهم خلال الثمانية أشهر التالية ، وبعد انقضاء يومين من تسليم أسرى النصارى يتسلم المسلمون مائتي أسير مسلم : مائة من الرهائن ومائة من غير الرهائن .
3- يقدم الأمير أبو عبد الله الصغير ووجهاء المدينة للجانب القشتالي خمسمائة رهينه من أبناء أعيان القوم ، قبل موعد التسليم بيوم واحد ، وذلك ضماناً لعملية التسليم ،على أن يظل هؤلاء رهائن لدى الجانب القشتالي لمدة عشرة أيام يتم خلالها ترميم معاقل الحمراء والبيازين .
– وبموجب الإتفاقية تم تسليم مملكة بنى الأحمر فى غرناطة وانتهى ملك المسلمين فى الأندلس وتأثر أبا عبد الله الصغير لهذا المنظر وانهمرت الدموع من عينيه وكان رد أمه الأميرة عائشة مقولتها الشهيرة : \” ابك مثل النساء ملكاً مضاعاً ، لم تحافظ عليه كالرجال \” .
– وغادر أبو عبد الله الصغير غرناطة ، وسار مع أهله وحشمه إلى منطقة \” البشرات \” واستقر فى بلدة \” أندرش \” ، وهى تلك البلد التى اقتطعها له ملك قشتالة ليقيم فيها تحت حمايته ؛ وبالرغم من انتصار ملك قشتالة وسقوط غرناطة إلا أنه كان يتوجس خيفه من الأمير أبي عبد الله الصغير ، ففرض عليه رقابه شديدة ، حتى يكون أمام عينيه ؛ وكان يتلقى كافة التقارير حول تحركاته ، خوفاً من أن يلتف حوله أتباعه ويقوم بالثورة من جديد.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً : المصادر :
1 – مجهول:
– نبذة العصر فى أخبار ملوك بنى نصر – تسليم غرناطة ونزوح الأندلسيين للمغرب، ضبطه وعلق عليه : الفريد البستانى ، ط1، مكتبة الثقافة الديني،دـت
2- (المقرى): احمد بن محمد التلمسانى ت1041هـ /1631م :
– أزهار الرياض فى أخبار عياض ، تحقيق مصطفى السقا،إبراهيم الإبيارى ،عبد الحفيظ شلبى ، لجنة التأليف والترجمة والنشر،القاهرة ،1939م
3- ـــــــــــــــــــ : نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس ، دار صادر،بيروت ،1968م .
ثانياً : المراجع:
1- أحمد مختار العبادى
– دراسات في تاريخ المغرب والاندلس ، د. ط. ، مؤسسة شباب الجامعة ، الاسكندرية ،1997م .
2- محمد عبد الله عنان
– دولة الاسلام في الاندلس ، ط4،مكتبه الخانجى ،القاهرة ،1997م
3- محمدعبده حتاملة
– الأندلس التاريخ والحضارة والمحنة (دراسة شاملة )، مطابع الدستور التجارية ، عمان ، 2000م.
باحثة دكتوراة – تاريخ إسلامى





