المجلة الثقافية الجزائرية

السماء والأرض.

 بقلم عبد القادر رالة

فشل القاضي، والمحامون، والأقارب، والجيران والأصدقاء الطيبون !… 

جميعهم فشل… فشلوا فشلاُ ذريعا… إلا الموت نجح في فضّ النزاع !..

نعم، الموت، تهيأ له أن يُنهي نزاعا استمر لعقود طويلة بين أخوين !..

نزاع عنيف لأجل الدنيا، هكتارات من الأراضي، عام تُعطي الغلّة، وأعوام تجف… وإن كانت السماء تمسك، والأرض تجف، فإن ذلك النزاع ما أراد أن يتوقف أو يخِف.

بداية كل موسم، مع انطلاق عملية الحرث والبذّر، ونهاية كل موسم، عندما تقبلُ آلات الحصاد العملاقة من بعيدْ…

خصومة… كلام بذيء… عراك بالعصي والحجارة… ويتدخلُ الناس ورجال الدرك…

هذا العام تُوفي الأخ الأكبر منذ أشهر قليلة، ووقفَ أخاه يتقبل التعازي من النّاس…

ما أقساه من منظر! طلبوا منه أن يُلقي النظرة الأخيرة على أخاه، ويُقبله على جبينه، قبل أن يشرعوا في تغسيله فرفض… رفض بشدة..

ما أقسى القلوب !…

صرخ فيه أحد جيران أخيه المُتوفى وسط المعزين: ـــ إنك لستَ في الحقل! وإنما في مأتم… مأتم… هل تفهم ما معنى مأتم؟ اليوم مات هو.. وغدا تموت أنت.. ونموت جميعاً…

لم يقل الأخ شيئا، وإنما التزم الصمت، ثم ما لبث أن اعتزل المعزين، ولم يرغب في أن يقربه أحد سوى أولاده..