المجلة الثقافية الجزائرية

اِرْفَعْ جَبِينَكَ 

*زياد السالمي 

 

اِرْفَعْ جَبِينَكَ هَلْ سَوَاهُ مُعَرَّفٌ 

أَمْ هَلْ سَوَّاكَ بِحُبِّهِ مَنْ يَهْتِفُ 

 

سَتَرَاكَ أَنَّكَ فِي الْمَسَافَةِ لَمْ تَزَلْ 

فِي الْبَدْءِ أَقْصَى مَا فَعَلْتَ تُسَوِّفُ 

 

وَتَرَاكَ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَبَّةِ قَائِلًا 

سُبْحَانَ مَنْ بِي يَا حَبِيبِي يَلْطِفُ 

 

الْكُلُّ فِي حُبِّ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ 

يَحْدُوهُمُ الْأَمَلُ الشَّدِيدُ الْمُتْرَفُ 

 

مِنْهُمْ قَضَى فِي الْحُبِّ شَوْقًا نَحْبَهُ 

لِلَّهِ ثُمَّ رَسُوْلِه يُسْتَوْقَفُ 

 

 

فِي نُسْكِهِمْ وَجِهَادِهِمْ… لَكِنَّهُمْ 

أَحْيَاءُ عِنْدَ اللَّهِ حَقّاً شُرِّفُوا 

 

وَالْبَعْضُ فِي طَهَ بَدَا مُسْتَبْشِرًا 

بِفَنَائِهِ الْمَحْتُومِ لَا يَتَأَنَّفُ  

 

وَبِرَغْمِ ذَلِكَ سَيْرُهُمْ فِي دَرْبِهِ 

بِالْعَجْزِ عَنْ نَيْلِ التَّمَامِ يُصَنَّفُ 

 

ضُعَفَاءُ جِدًّا فِي ارْتِقَاءِ خِصَالِهِ 

لَكِنْ مِثْلِي لَيْسَ ثَمَّتَ أَضْعَفُ 

 

لَكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ نَهْجٌ وَاضِحٌ 

يَسْعَى بِهِ نَحْوَ الْعُلَا الْمُتَعَفِّفُ 

 

أُفُقُ مِنَ الْبَذْلِ الْوَسِيعِ أَمَامَ مَنْ 

بعَزِيمَةٍ وَإِرَادَةٍ يَتَأَلَّفُ 

 

وَلِكُلِّ ذِي حِجْرٍ مَعَالِمُ تَخْتَفِي 

عَنْ بَالِ مَنْ فِي لَهْوِهِ يَتَخَلَّفُ 

 

يَا رِفْعَةَ الْمَأْمُولِ نَيْلَ وِصَالِهِ 

وَالْقُرْبُ مِنْهُ فِي التَّرَاخِي مُتْلِفُ 

 

طَابَ التَّأَوُّهُ فِي هَوَاكَ وَطَابَ بِي 

فِي قُرْبِكَ الْقَلْبُ الْحِيِيُّ الْأَخْوَفُ 

 

مَا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ فِي الثَّقَلَيْنِ بَلْ 

بِحُضُورِهِ. فَنِيُوا جَمْبِعًا وَانْتَفَوْا 

 

حَتَّى الشَّبِبَهُ لِرُقِيِّهِ مُتَمَظْهِرًا 

أَنَّى لَهُ مَهْمَا يُحَاوِلُ يُوصَفُ 

 

مُتَبَوِّئًا عَرْشَ الْكَمَالِ تَخَلُّقًا 

بَلْ ظَلَّ فِي أَعْلَى عُلَاهُ يَرْفْرِفُ 

 

بُسْتَانُ إِنْسَانِ الْجَمَالِ ثِمَارُهُ 

بِالْخَيْرِ يَدْنُو مِنْ عَلَيْهَا الْمَقْطِفُ 

 

أَبَدِيَّةُ الْمَجْلَى تَجَلَّتْ مَنْهَلًا 

آثَارُهَا تُجْنَى وَلَا تُسْتَنْزَفُ 

 

كَالْمَاءِ يَهْطِلُ بِارْتِفَاعٍ مَاكِثٍ 

وَالْكَوْنُ مِنْ مُزْنِ الْمُخَلَّدِ يَرْشَفُ 

 

مِنْهُ تَحَلَّى وَاكْتَسَى ثَوْبَ البَهَا 

مُتَرَقِّيًا أَرْقَى الْمَظَاهِرِ يُوسُفُ 

 

وَالْخَلْقُ كُلُّ الْخَلْقِ يَدْلُو دَلْوَهُ 

مُتَأَمِّلًا مَنْ فَيْضِ طَهَ يَغْرِفُ 

 

نُورُ الْجَلَالَةِ بِالْمَهَابَةِ سَاطِعٌ 

قَدْ كَادَ لِلْأَبْصَارِ حَقًّا يَخْطَفُ 

 

سُبْحَانَ مَنْ يُعْطِيهِ حَتَّى يَرْتَضِي 

وَبِهِ مَضَى تَكْرِيمُهُ الْمُتَكَلَّفُ 

 

مِنْ بَعْدِمَا صَلَّى عَلَيْهِ مُسَلِّمًا 

أَثْنَى وَأَثْلَثَ ثُمَّ أَرْبَعَ يُرْدِفُ 

 

يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَحَامِدِ مَدَّهُ 

وَلَهُ أَلَانَ خِطَابَهُ يَتَلَطَّفُ 

 

مِنْ بَعْدِ رَبِّي قُلْتُ حَسْبِي مَدْحُكُمْ 

وَبِعِلْمِكُمْ عَنْ دُونِكُمْ أَتَشَرَّفُ. 

 

مُتَوَسِّلًا تَوْجِيهَكُمْ لِمَا نَأَى 

مَنْ رُمْتُ مِنْهُمْ رَأْيَهُمْ وَاسْتَنْكَفُوا 

 

يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ جُدْ بِاللَّهِ لِي 

سِرًّا يَطِيبُ بِهِ فُؤَادِيَ الْمُدْنَفُ 

 

شَرَّقْتُ أَوْ غَرَّبْتُ أَوْ يَمَّنْتُ أَوْ 

شَمْأََلتُ ثَمَّةَ وَجْهُ رَبِّي يَدْلِفُ 

 

وَلَقِيتُ مَا لَاقَيْتُ فِي دُنْيَايَ مِنْ 

أَلَمٍ وَهَدَّ الحَالَ صَدِّيْ الْأَعْنَفُ 

 

فَحَمِدْتُ رَبِّي شَاكِرًا مُسْتَدْرِكاً 

فِيْكُمْ إِجَازَةُ حِبِّكُمْ وَالْمُصْحَفُ 

 

لَا شيْءَََْ لِي إِلَّاكَ أَرْقُبُ دَعْمَهُ 

فَادْفَعْ بِإِذْنِ اللَّهِ مَا أَتَخَوَّفُ 

 

وَعَزَوْتُ فِيكَ إِجَازَتِي مُتَفَائِلًا 

أَنَّ الْحَبِيبَ عَنِ الْمُحِبِّ مُكَلَّفُ 

 

مَا دَامَ مَنْ حَاوَلْتُهُمْ لَمْ يُفْصِحُوا 

بِإِشَارَةٍ فِيهَا الْدَلِيْلُ الْمُنْصِفُ 

 

أَشْفِقْ عَلَيَّ حَبِيبَ رَبِّي بِالْهُدَى 

وَأَنِرْ بَصِيرَةَ مَنْ بِوَصْلِكَ يَلْهَفُ 

 

إِنْظُرْ بِعَيْنِ اللَّهِ نَحْوِي وَانْتَصِرْ 

لِي إِنَّنِي يَا سَيِّدِي مُسْتَضْعَفُ 

 

حَوْلِي هِيَ الدُّنْيَا أَشَدُّ قَسَاوَةً 

وَأَمَامَ غُصْنِي بِالْمَتَاهَةِ تَعْصِفُ 

 

وَلَعِجْلِ مَنْ قَبَضُوا بِزِينَةِ سَبْتِهِمْ 

لَا شَكَّ أَنْتَ وَلَا سِوَاكَ سَيَنْسِفُ 

 

وَامْنَحْ حَبِيبَ اللَّهِ نُقْطَةَ عِلْمِكُمْ 

حَتَّى تَلُوحَ عَلَى الْبَيَانِ الْأَحْرُفُ 

*البمن