المجلة الثقافية الجزائرية

بلد غني وشعب فقير

الباحث: حبيب بشير توكو

 

جمهورية تشاد :-
بلد غير ساحلي في وسط إفريقيا تحده ستة دولة من الشمال ليبيا ومن الجنوب إفريقيا الوسطي ومن الجنوب الغربي نيجيريا والكاميرون ومن الشرق السودان ومن الغرب النيجر وهي خامس أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة .
(عاصمتها(انجمينا) يقدر تعداد سكانها ب 721.000 نسمة (حسب إحصاءات 2005) و 1.605.696 نسمة (إحصاء 2012 )واسمها السابق «فور لامي» وتطل على بحيرة تشاد في الجزء الجنوبي .
أُنشِأت أنجمينا من طرف القائد (إميل جنتيه) في 29 مايو 1900 , و قد سُميت حينها بـ «فور لامي» ( بالفرنسية : Fort-Lamy ).اي (قوة لامي ) تكريماَ للضابط فرونسوا لامي الذي قُتل في معركة كوسيري .
في 6 أبريل 1973 قام الرئيس فرنسوا تومبالباي اول رئيس للبلاد بتغيير إسمها من فور لامي إلى أنجمينا والتي هي كلمة من اللهجة التشادية العاميه “انجمينا” أي استرحنا ،مأخوذة من الاستجمام.

أثناء الحرب العالمية الثانية اعتمدت القوات الفرنسية على مطار المدينة لإيصال المعدات العسكرية، في يوم 21 جانفي 1942 قامت المقاتلة الألمانية هنيكل هي 111 بقصف المطار مدمرةَ خزانات الوقود و 10 طائرات كانت في المطار.

اللغات الرسمية: لجمهورية تشاد لغتين رسميتين، اللغة العربية واللغة الفرنسية حسب المادة ٩ من الدستور التشادي أضافة الي اللهجة التشادية القريبة جدا للغة العربية وأكثر من ٢٠٠ لهجة مختلفة وهى موطن لأكثر من ٢٠٠ مجموعة عرقية ولغوية مختلفة.

الديانة
(الإسلامية فيها نسبة (٥٥%) والمسيحية فيها تقريباً (٤٠%) وديانات أخرى ومعتقدات تقريباً (٥%)

فيها ٢٣ ولاية لكل ولاية والي يحكم الإقليم بمرسوم رئاسي ويعمل تحت الإدارة المباشرة لرئيس الجمهورية ويحق لهذا الأخير عزلهم وتعينهم.

الزراعة:
يعتمد ٨٠% من سكان تشاد على الزراعة والثروة الحيوانية ويعيش الكثير من السكان في مجتمعات ريفيه،يعتمد المزارعين على أمطار الخريف في الزراعة وتساهم الزراعة نسبة ٤٠% من الناتج الإجمالي لتشاد.(١

وتقدر الأراضي الصالحة للزراعة ٢٠% من مساحة البلاد التي تبلغ ١،٢٨٤٠٠٠ كلم ولا يزرع منها سوى سبعة ملايين هكتار فقط من (٥.٤)من المساحة.

يتصدر القطن قائمة المحاصيل التجارية الهامه المصدرة إذ تقدر نسبة اسهام القطن في قيمة صادرات تشاد نحو ٧٥_٧٠ ويدر عليها أكبر الأرباح .

وتحتل المحاصيل الغذائية المرتبة الثانية بعد القطن أهمها:الذرة،الدخن،الفستق،(الفول السوداني)الأرز، القمح،السمسم.
الثروة الحيوانية
تسهم بنحو ١٨% من الناتج الإجمالي للبلاد ويشكل الأبقار أكثر من نصف قطيع حيوانات تشاد المؤلف من ١١ مليون رأس من البقر.

بحيرة تشاد
تعد بحيرة تشاد والانهار الصابه فيها من أغنى البقاع الأفريقية باسماك المياه العذبة ويقدر صيد الأسماك منها حوالي ١٥٠ الف طن سنوياً يستهلك نصفها محلياً ويصدر الباقي الي الكاميرون ونيجيريا.
غابات تشاد تغطي نحو ٩% من مساحة تشاد.

شبكة الطرق

يعمل البنك الإسلامي للتنمية منذ عام 2006 مع حكومة تشاد في عملها المثير للإعجاب على تحسين شبكة طرقها الوطنية. وقد فكت هذه المشاريع العزلة عن مناطق في البلد كانت في السابق معزولة، مما أتاح للمجتمعات الريفية الوصول إلى الأسواق والخدمات التي هي في أمسّ الحاجة إليها. ويمكن بالفعل ملاحظة الفوائد الاقتصادية: فقد ارتفع الإنتاج الزراعي إذ أصبح المزارعون يدركون أن بإمكانهم بيع منتجاتهم. كما أن تقليص مدة السفر يدعم أعمالا تجارية أخرى .

وتحمل الطرق أكثر من 95 في المائة من التجارة الوطنية والدولية لتشاد. لكن الطرق البالغ طولها 000 40 كيلومتر في البلد لم يعبَّد منها سوى 870 كيلومتر حتى عام 2006. والسفر على الطرق الترابية بطيء وبالغ الصعوبة خلال موسم الأمطار، مما يؤدي إلى عزلة العديد من المجتمعات والحدّ من التجارة.

ونظرا لهذه المشاكل، فقد أولت حكومة تشاد في ورقتها الاستراتيجية المتعلقة بالحد من الفقر أولوية كبرى لتشييد الطرق. وترمي الحكومة، من خلال توسيع نطاق الطرق الملائمة لجميع الأحوال الجوية، إلى خفض مدة السفر وتكاليفه، وزيادة الأنشطة الاقتصادية (التجارة الداخلية والخارجية)، وتحسين قدرة فقراء الأرياف على الوصول إلى الخدمات.

ويدعم البنك، منذ عام 2006، بناء 380 كيلومترا من الطرق في تشاد، من خلال مشاريع ركزت على ممرين رئيسيين. ويجسد مقطعان أنجزا في عام 2011 أثر هذا الالتزام الطويل الأجل:

بلغت تكلفة الطريق البالغ طوله 68 كيلومترا والرابط بين مساقط وماسا كوري 59.68 مليون دولار أمريكي؛ قدم البنك قرضاً بقيمة 10.61 مليون دولار أمريكي (18 في المائة)، وقدمت حكومة تشاد 49.07 مليون دولار أمريكي (82 في المائة)؛
بلغت تكلفة الطريق البالغ طوله 67 كيلومتراً والرابط بين بوكورو وأربو شاتَك 62.81 مليون دولار أمريكي؛ قدم منه البنك 10.79 مليون دولار أمريكي (17 في المائة)، والبنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا 12.59 مليون دولار أمريكي (20 في المائة)، وحكومة تشاد 39.43 مليون دولار أمريكي (63 في المائة).
وموّل البنك الأشغال المدنية والخدمات الاستشارية لهذه المشاريع. وكانت الوكالة المنفذة لكلا المشروعين هي المديرية العامة للطرق، تحت إشراف وزارة البنية التحتية وتحسين الوصول.

طريقان حيويان
يوفر الطريقان اللذان دعمهما البنك روابط حيوية مع جيران تشاد وموانئها. ويعبُر أحد الممرين شمالاً من العاصمة انجمينا حول بحيرة تشاد إلى حدود النيجر لزيادة التجارة مع النيجر وتحسين الروابط مع موانئ أخرى في غرب أفريقيا عبر الطريق السريع العابر للصحراء، كما يعدّ نقطة بداية الطريق الرابط بليبيا وساحل البحر الأبيض المتوسط. أما الممر الثاني فيمتد شرقاً إلى مدينة أبيشي، رابع أكبر مدن تشاد، ليبلغ الخرطوم في السودان وبورتسودان على البحر الأحمر.(٣)
الشركات
شهدت دولة تشاد ولادة شركات ومصانع طموحة وبعضها امتداد للحقبة الاستهدامية (الاستعمارية مجازا) مثل الشركة الوطنية للمياه STE والشركة الوطنية للكهرباءSNE التي لم تثلج يومآ صدر المواطن التشادي منذ ولادتها في عام ١٩٤٨ إلى اليوم وتركت عاصمة الوطن في حالة ديمومة العمش والعطش وشركة قطن تشاد( Cotontchad)الشركة الوطنية الرقم واحد على مستوى الوطن وهي امتداد لشركة قطن إفريقيا الاستوائية الفرنسية التي تأسست في عام ١٩٢٨ ( COTONFRAN).
وبعض هذه الشركات الطموحة التي قبرت تأسست في فترة الاستقلال المجازي والصوري لجمهورية تشاد شأنها كشأن معظم الدول الأفريقية أو التي يقال انها من العالم الثالث حسب المصطلح الذي اخترعه الخبير الاقتصادي الفرنسي الفريد سوفي(Alfred Sauvy) في عام ١٩٥٢ ليميز بين الدول التي اقتصادها يعتمد على الصناعة والدول غير الصناعية وبين الأمم والشعوب من الدول الغربية الصناعية والأمم الشعوب من الدول الفقيرة غير الصناعية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والمحيط الهادي الجنوبي ومن شركات هذه الحقبة:
1- شركة لغون للزيوت تأسست في عام ١٩٦٦م لصناعة زيت الفول السوداني واغلقت في عام ١٩٧٠وهي امتداد للشركة الأفريقية للزيوت لعام ١٩٥٥م( L’OLAFRIC)
2- الهيئة الوطنية للزيوت بأبشي تأسست في عام ١٩٦٩ ( ONHA) وماتت في مهدها.
3- الشركة التشادية للنسيج تأسست في عام ١٩٦٧م ثم تحولت إلى الشركة التشادية الجديدة للنسيج(NSTT).
4- الهيئة الوطنية لاستغلال الحجارة والمسحوقات(OECA)تأسست في عام ١٩٦٥في مدينة فورلامي، وهذه الشركة كانت لها مهمة هامشية أخرى وهي الملاحة النهرية وطاقتها الانتاجيه كانت ٢٤٠٠٠متر مكعب مائي في إقليم حجر لميس وكان عدد العاملين فيها ٥٠ شخصا من التشاديين.
5- الشركة الوطنية للتجارة التشادية(SONACOT) مهمتها تجارة مستخلصات العطرون بشكل مساحيق والواح و قبرت في عام ١٩٧٠ بسبب تراكم المخزون والتجارة التقليدية بالعطرون لأن الحكومة التشادية قصرت في البحث عن الشراكات وأسواق خارجية لهذه المادة الهامة في صناعة الأدوية والصابون والمطهرات والمبيدات والتداوي الشعبي واقتصر جدواها في ماء العطرون في شهر رمضان(ألمي عطرون بالعربية الدارجة التشادية).
6- الشركة الأفريقية للتنمية الصناعية( SADI) تأسست في عام ١٩٦٨م والمقر في فورو لامي رغم أنف اميل جونتي وكانت تصنع الاحذية والبلاستيك وطاقتها الانتاجيه ٤٠٠٠٠٠ جوز نعال في السنة وتوقفت عن العمل وكنا نتعل مما تصنع تشاد ونحمل اغراضنا في كيس بلاستيكي وطني بدال المستورد من نيجيريا والمنتجات النيجيرية المرهبة في هذا المجال هي التي قتلت هذه الشركات بتقصير من الحكومة التشادية المهتمة فقط في القضايا الأمنية في ذلك الوقت.
7- الشركة الأفريقية للعطور(SAFRIP) تأسست في عام ١٩٦١م وكانت تصنع الأنواع التالية من العطور:
1- العطر الكحولي.
2- العطر النعناعي.
العطر المسحوق ( Capillaire ).عطر دهان الشعر.
3- مراحم ضد التجاعيد( Talc) وكان يعمل فيها ٤٩ شخص وواحد منهم فقط من الأجانب وماتت الشركة بالرغم من توفر المواد الأولية لاستمرار الشركة من النباتات العطرية في الجنوب والسلامات والبحيرة والبطحاء ودار سيلا وشاري باغرمي ووادي فيرا ووداي وجبال غيرا وتبستي واندي وعطرون بوركو وكانم والبحيرة وبحر الغزال وحلت محل عطورها (بنت السودان وكافنكفن وماغوما)
8- الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني(SONAPA) ولم تبق منها اليوم إلا إسمها من غير اي إنتاج وكانت تنج زبدة وقشطة وروبا وجبنا وبيضا لا يثير حساسية ولا عطاسا بعكس البيض المستورد لعلهم سمنوا دجاجاتهم بما لا يجوز تغذية حيوان او طير حلال.
9- شركة صناعة اللحوم في تشاد(SIVIT) ولم تبق منها إلا مهجع وثير يقطع مهجة الغيور على الوطن ومصلحة المواطن الذي سلخه الفقر والفاقة قبل الذبح وتشاد قادرة على تزويد اي مكان في الكرة الارضية بما يحتاج اليه بأنواع من اللحوم الطبيعية.
10- مصنعة تشاد للدراجات الهوائيه والنارية (CYCLOTCHAD) ولم يبق منها إلا إسمها كدليل للوصول إلى حي جنب البحر وكنا بانتاجها نمخر عباب أرض تشاد غير الصحراوية.
11- شركة دراسات الأعمال الإلكترونية والمذياعة(SETER)ولم تبق لها حتى أدنى ذكرى في ذاكرة جيل اليوم.
12- شركة الدراسات لاستخدام الخرسانة المسلحة(SETUBA) وهي موجودة ولكنها في إعداد الموتى لأنها حالة الغرغرة او الروح إلى الحلقوم وهي شركة هامة.٤

يتضح لنا من خلال هذا المقال ان تشاد مقبرة للشركات الوطنية وغنية بمواردها الطبيعية إلا أنها في نفس الوقت تعتبر دولة غنية جداً وشعبها فقير جداً وتعتبر من دول العالم الثالث وتوضع في زيل الدول الأكثر فقراً او فساداً او سعادة وفي جميع المؤشرات العالمية.

المراجع
١_إيناس حمدان
٢_جريدة أحوال تشاد
٣_البنك الإسلامي للتنمية
٤_دكتور:حقار محمد احمد، رئيس المركز الثقافي للبحوث والدراسات الأفريقية والعربية بتشاد

الباحث:- حبيب بشير توكو