بقلم: الكاتبة السورية: رهام مروان
بينما كان العالم يتجاهل أقبية السجون، الموت، الدمار والجوع الذي تفشى في كل زاوية من وطنهم، كانت الحرية تسكن قلوب السوريين الأحرار.
هؤلاء الذين ولدوا وسوريا تجري في دمائهم، عاشوا يحملون وطنهم في قلوبهم وأحلامهم، رغم كل ما واجهوه من آلام وقسوة.
هل يجرؤ أحد اليوم أن يقول أن السوري إنسان جبان؟ أو أنه لا يحب العمل؟ أو أنهم لم يضعوا بصمتهم في كل بقاع الأرض؟
لقد أثبت السوريون، في الشتات وفي داخل وطنهم أنهم قادرون على التميز، العمل، والإبداع حتى في أصعب الظروف.
من يظن أن سوريا ستقع، أو أن أهلها سيستسلمون، لا يعرف شيئاً عن هذا الشعب.
حتى في أحلك عتمة مرت بها البلاد، كانوا يرفعون رؤوسهم نحو السماء، يقاتلون أنياب نظام قمعي شرس لم يتوانَ عن استخدام كل أساليبه لكسر إرادتهم.
إن أرواح كل الشهداء في تلك الزنازين قادرة على شد عزيمة السوري أكثر من أي وقت مضى، ليتكاتف الجميع كأخوة لا يفرقهم شيء.
إنها الأرواح التي تُذكرهم بأن الوطن ليس حجارة أو حدوداً، بل حياة تُبنى على التضحية والإصرار.
لقد ضاع عمر السوريين وهم في كل مرة يبدؤون من الصفر، لكنهم لم يتوقفوا عن المحاولة. في كل مرة كان الخراب يحيط بهم، كانوا يبنون من جديد، حاملين معهم الإصرار على النهوض رغم كل الظروف.
السوري لم يكن يوماً مجرد ضحية للأحداث أو شاهداً صامتاً على المآسي، هو إنسان عاش بين ركام وطنه، لكنه لم يفقد إيمانه بغدٍ أفضل.
في كل مكان لجأ إليه، لم يحمل معه سوى كرامته وإرثه العريق، وأحلامه التي بقيت نابضة بالحياة.
السوري لم ينتظر العون، بل أثبت أن بإمكانه بناء حياة جديدة من الصفر، في المخيمات، في المنافي، وحتى في الغربة التي كانت أقسى من الحرب أحياناً، كان السوري يزرع الأمل ويشعل جذوة العمل والإبداع.
وهذا ما يجعل سوريا، حتى في أشد لحظات ضعفها وطناً لا يُهزم، لأنها ليست مجرد أرض، بل فكرة تسكن في كل من ولد من رحمها، فكرة الكرامة والصمود.
السوري ليس جباناً، ولا خائفاً، ولا مستسلماً، هو إنسان تعلّم أن يحارب بأحلامه، أن يزرع الأمل وسط الخراب، وأن يحمل بلاده في قلبه أينما ذهب، فحتى وإن بدا الوطن اليومَ جريحاً، فإن سوريا لا تسقط، لأن شعبها يظل صامداً مهما اشتدت العواصف.
السوري الذي صبر على الظلم، على الموت، وعلى الغربة قادر أن ينهض من الرماد، ومن يَعِشِ الكرامة في أحلك الظروف، لا يمكن إلا أن يكون شعلة أمل تتحدى ظلام العالم.





