المجلة الثقافية الجزائرية

ثوب الأفعى – تمائم رجيمة للعام الجديد

عماد يحيى عبيد

عمتَ سلاماً أيها النورُ الدامسِ
أصافحكَ بيدٍ مبتورةٍ ووجهٍ محايدٍ
سأفرشُ لكَ بساطَ المدائحِ وتكايا الهجوعِ
اخلعْ فكّيكَ فأنتَ في مضاربِ بني آدمِ
سنعقدُ صلحاً تحتَ شعارِ (ثقةِ الريبةِ)
مني القهوةُ والمواويلُ
ومنكَ الرايةُ الفستقيةُ.
اكتبني شقائقَ نعمانٍ لأروّجَ للفرحِ القاني
اكتبني بالحبرِ البضِّ فوقَ رخامِ النساءِ
فأنا مفلوكٌ بالشبقِ المتدفقِ منْ شفةِ الغيمِ
سنارةُ قلبي تحوكُ طرحةً لأرملةِ الشعرِ
ولساني يلثغُ بحروفِ البوحِ وأفعالِ الأمرِ
تحتَ الرمشينِ ثمةَ جمرٌ مشبوبٌ
الحيرةُ تنهشُها أسنانُ الصبرِ
حدسي يرمحُ في الأمداءِ، ويقيني عفّرهُ الشكُ
منْ يأكلْ عسلَ الليلِ سينسى طعمَ الأيامِ الحُسنى
***
أفزعني النرجسُ حينَ دقَّ طبولَ الخجلِ
أعلنَ أنهُ معتكفٌ في غارِ الضوءِ
ينتظرُ عودةَ أسرابِ البومِ ومواكبَ عرباتِ البأسِ
ليطلسمَ ذاكرةَ العشّاقِ بتعاويذِ الخوفِ
القلقُ يساورُ أحلامَ الأقمارِ
وهذا الصوانُ يقدحُ زندَ الفجرِ ليُشعلَ أرصفةَ الجوعى
لا شيءَ ينبئ بالحسنِ المرجوِ
لا حجرَ يشجُّ جبينَ العتمِ الضاري
كلُّ الأسماءِ طائعةٌ لهديرِ الريحِ
الحنطةُ تحني قامتَها لجرادِ الرملِ
وسقفُ الأرضِ يزربُ آياتٍ وثنيةٍ.
لمْ يتغيرْ في أطلسِ هذي الدُنيا غيرُ تضاريسَ الضحكِ
العالمُ مشغولٌ بحمالةِ صدرٍ تلبسُها سيدةُ النّارِ
رائحةُ البارودِ تفوحُ منْ ياقاتِ الأمراءِ
يفسرُها قاموسُ الموتى ويترجمُها إلى لغةٍ مرّةٍ
ما زالَ الدخانُ يركضُ خلفَ طيورِ الجنّةِ
وما زالتْ سمراءُ البنِّ تتعالى على الخمرِ السامي
ستزورُ امرأةٌ عارمةُ الساقين مدنَ الفضةِ
قدْ تتزوجُ سلطانَ العطشِ لتبطشَ بالماءِ
قدْ تسحلُ جمهرةَ الغاويين في شارعِ عينيْها
قدْ ترمي مساميرَ الصيدِ تحتَ الأقدامِ الشرهةِ
قدْ تطفئ مبخرةَ الماردِ وتقطعُ ذيلَ السيفِ
ماذا سيحلُ برفاقِ الدربِ وأسرى الشرفاتِ؟
قد يُسقطُ في أيديهِم حينَ يفوزوا بأوسمةِ النصرِ الورقيةِ
***
إنّي في حلٍ منْ ميثاقِ الفردوسِ وشرعةِ أهلِ التوبةِ
قهقرني السهرُ في علبِ اللاهوتِ
دوخني بندولُ التقوى
المركبُ يمخرُ أعبابَ العمرِ
وأنا التّواقُ لنميمةِ عطرِ الأجسادِ
لمرامِ الهطلِ فوقَ كرومِ العفّةِ
خيولي تلهثُ خلفَ التفاحِ الأشقرِ
وظلالي سبقتني إلى الوادي الأحمرِ
سأزوغُ من شمسِ المغربِ وأصبغُ كلَّ تجاعيدي
وأباشرُ تحطيمَ الناموسِ وتيجانِ الشمعِ
سأدكُ حصون اللاءاتِ على مرأى المئذنةِ السكرى
وأقترفُ الشغبَ الماتعِ في قداسِ الحشمةِ
الغفوةُ تشخرُ في وضحِ اليقظةِ
والصرخةُ تحفرُ أضرحةً لضيوفِ اللهِ
وتلكَ الفأسُ ستعزفُ ترانيمَ الهدمِ وتغني في حفلِ الغابةِ
***
يا نورَ الغدِّ الدامسِ لا تجزعْ
سيرجمكَ مُلاّكُ الفردوسِ وقبيلةُ إبليسِ
لنْ تشفيكَ حمحمةُ الفرسانِ
لنْ تحميكَ بسالةُ هذي اللغةُ
لا تنضو ثوبَ الأفعى
فثعابينُ الأنسِ على موعدٍ
والفائزُ منْ بلغَ فريستهُ
لا أخشاكَ بأي لبوسٍ تأتي
إنّي مرهونٌ للعرسِ الراعفِ
ويقيني اجتازَ كل عقابيلَ الإيمانِ
أجدادكَ مروا منْ قبلكَ
وأدتهمُ حاكمةُ الكونِ الخزفيِ
كنتُ الشاهدَ على طقطقةِ خرزِ سبحةِ اللاجدوى
والعارفُ بمآلِ منديلِ فتاةِ المبغى
ما أنتَ غرابٌ أبيضُ ولا حمامةٌ سوداءُ
أعتذرُ عنْ جهمةَ وجهي البسامِ
فكلانا نصلصلُ بالقيدِ
وهذا الرسنُ أضحى قصيراً
وكلانا نمضي في هذا السرمدِ
ننتظرُ هتافَ البوقِ وشظايا الأشلاءِ
…..
 – محام وشاعر وقاص سوري
29/12/2023