المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

حظ ونصيب

عبدالعزيز الظاهري‬‎

ليلة البارحة وأنا في طريق عودتي للمنزل لمحت مخلوقات غريبة تشبه البشر ،وليسوا ببشر مجتمعين حول نار، يرتفع منها دخان اصفر كثيف، يتبادلون الحديث والنكات، اقتربت منهم، ومن دون سلام أو كلام جلست مبتعدًا أنصت إلى حديثهم، قال أحدهم: إنني تعيس الحظ، لم يحصل أن قلت ولو مرة في حياتي عبارة من “حسن الحظ”، إن الفرح بمجرد رؤيته لي يحلق ويرتقي بنشاط عنان السماء، هذه هي الحقيقة!!

إن حظي مثل حظ الجربوع الذي قابلته في أحد الأيام وأنا أبحث عن بعيري الرابع الذي أهداه لي جدي – رغم علمي المسبق أنني لن أجده، ولكن لا بد لي من فعل ذلك – وبينما كنت أصارع الكثبان، أصعد كثيبًا وأنزل آخر، استرعى انتباهي جربوع يقفز عاليًا بمحاذاتي برشاقة ونشاط ، ويلتفت إليّ بين الحين والآخر. فشعرت بشيء من الرهبة، فتوقفت. 

 الغريب في الأمر أن ذلك الجربوع توقف مستندًا على ذيله، يفتل شواربه الطويلة، لم يدم انتظاره طويلًا، استأنف قفزه، فأخذت أراقبه إلى أن وصل إلى تلٍّ مرتفع، صعد التل وعندما اقترب من قمته انزلق وسقط على ظهره، نهض وحاول، لكن أيضًا محاولته باءت بالفشل، وعاد مرة أخرى، وأخرى.

أخيرًا، توقف عندما أيقن أنه عاجز، وأن لا طائل من محاولته، فقمت متثاقلًا من مكاني واتجهت إليه، وعندما اقتربت منه أخذ ينظر إليّ بعينيه الواسعتين، فشعرت بخوفه وارتباكه، فمددت بحذر يدي وحملته من ذيله وصعدت التل، وبمجرد بلوغنا القمة ولامستْ قدماه الأرض، انطلق فأخذت أتبعه حتى اختفى بين عدد من الصخور طافية فوق الرمال.

ثوانٍ وإذ بي أسمع صوت عراك يرافقه غبار يتصاعد بين تلك الصخور، فساقني الفضول لمعرفة ما يحدث، غمرتني الدهشة عندما رأيت الجربوع في فم ثعبان اسود عجوز وقد برزت أمارات الموت جلية عليه، فقد ارتخى جسده وأخذ في التصلب، وتدلى ذيله.

وبمجرد أن رآني ذلك الثعبان ابتلع بسرعة ما بين فكيه، وقال بغضب:

هيا اغرب عن وجهي

رجعت أدراجي وانا اشعر بالحزن على ذلك المخلوق الضعيف وبالغيظ على ذلك الثعبان البغيض. 

وبمجرد ان انتهى ذلك المخلوق من قصته التفت الي وقال والشَّرَرُ يَتَطَايَرُ مِنْ عَيْنِهِ: هيا أستل من جعبتك حكاية واسمعنا

 فقلت: ليس لدي قصة أو حكاية، فأنا (الجربوع)، فانفجر ضاحكًا وقال: أهلًا بك في عالمنا!

في حقيقة الامر لا اعلم لماذا قلت ذلك ؟!

ولا اعلم سبب ضحك أولئك القوم ؟!