المجلة الثقافية الجزائرية

حلم «العودة إلى البيت»: شهادة أطفال غزة على الإبادة

شكّل معرض «مسار العودة إلى البيت» أرشيفًا بصريًا، بسيطًا ومؤثرًا، لحياة الناس خلال عامين تحت النار، وكانت الأعمال شهادة أطفال غزة على حرب إبادة عرفوا خلالها الكثير من الموت والفقد.

سارة الرمحي*

تشكّلَ الأطفال في دائرة داخل مركز للإيواء في رفح. جلست ميرا (12 عامًا) إلى جانب صديقتها منّة، مستمعة باهتمام لميسر الورشة الفنان حازم الزمر. يسأل حازم الأطفال عمّا في بالهم، ماذا فقدوا خلال ليلة سابقة من القصف؟ ما أكثر ما يشتاقون له من حياتهم قبل الحرب؟

بعد مرور دقائق من أيادٍ صغيرة مرفوعة وإجابات مندفعة، نظرت ميرا إلى أوراق زميلاتها. رأت حنين ترسم نفسها تحمل بيتًا في حقيبة قبل النزوح، وهبة ترسم جثامين شهداء اختلطت أشلاؤهم بركام البيوت، وآلاء تحتمي داخل جذع شجرة لغياب أي ملاذ آمن في غزة. 

بعد حوار سريع مع حازم، قررت ميرا أن ترسم صورة توضيحية لرغبتها بالهرب من جنون الحرب. فرسمت إحدى قدميها واقفة مُتسمّرة في غزة، والثانية في الجهة الأخرى من معبر رفح. كانت هذه الورشات متنفسها الوحيد، تعود بعد كلٍ ورشة منها لأمها وتحدثها لساعات طويلة عما رسمته وناقشته مع أصدقائها.

أمّا اليوم، فتشكل لها تلك الأيام ذكرى حزينة، بعد أن استشهدت منّة برصاصة من جندي إسرائيلي، اخترقت جسدها وهي نائمة، تاركة خلفها ذكريات وضحكات جمعتهما، ولوحة رسمتها تعتقد ميرا بأنها تنبأت فيها بموتها. «رسمت منة بنت بتلف مع رصاصة جوا دوامة.. الحرب كلها حزن، وأكتر إشي بحزن إنه منّة استشهدت».

لوحة الدوامة التي رسمتها منة، وتعتقد ميرا أنها تنبأت فيها بموتها.

حزن وخوف وعدم يقين، هو أكثر ما ورد في اللوحات التي رسمها أطفال غزة، كجزء من مشروع حملَ عنوان «العودة إلى البيت». وهو عبارة عن مسار إنتاجي من تنظيم مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، بدأ العمل عليه في الشهر الثاني من الحرب. تعاونت خلاله المؤسسة مع ثمانية فنانين من غزة، عقدوا ورشات عمل فنية مع مجموعات من الأطفال تراوحت أعمارهم ما بين 10 أعوام و15 عامًا، في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح. وقد بدأت الورش في رفح وانتقلت إلى مختلف مناطق القطاع. 

حاولَ المشروع خلقَ مساحة إبداعية يلجأ لها الأطفال هربًا من فوضى تسببت بها الحرب وغيّرت شكل عالمهم. تأملت الورشات مفهوم غياب البيت، على اعتبار أن غيابه هي الحالة الأكثر استدامة في غزة منذ بداية الحرب. يقول محمد الزقزوق، منسّق المشروع في مؤسسة تامر، إن فقدان البيت هو حالة مشتركة بين كل الغزيين، وقد فرضها جيش الاحتلال من خلال إجبار الناس على النزوح أو القصف والتدمير المتعمد للبيوت. يصف زقزوق المشروع بأنه بحث مشترك حول مجموعة مفاهيم متناقضة ترتبط بغياب البيت؛ كالدفء والبرد، الشبع والجوع، الراحة والتعب، الأمان والخوف. وتضمّنت الورشات حوارات مفتوحة مطوّلة حول هذه الثنائيات، ومنها انتقلت للرسم الحر على الورق والكانفس.

في رأس ديمة فكرة لا تغيب، جنود الاحتلال يلعبون بأحلامنا وأجسادنا وكأننا لعبة بلياردو. يمزقون أحلامنا بعد أن مزقوا أجسادنا وبيوتنا. في الرسم، تغرق الغرفة بدماء الغزيين. يضحك الجنود خلال اقتحامهم المكان الذي يعود للسكان الأصليين للبيت. وتشير لهم ديمة من خلال الصور المعلقة على الجدار.

كان إيجاد الموضوعات للرسم هو الجزء الأسهل لإنتاج هذه الأعمال، بحسب الزقزوق، فقد كان الأطفال معبئين بمشاعر وأفكار تغرق عقولهم ولا يجدون المساحة للتعبير عنها. إلّا أن التحدي الأكبر كان تأمين المواد اللازمة خلال الحرب، والأماكن الآمنة في ظل قصف لا يتوقف. قبل أن يتمكن الفريق لاحقًا من تجميع أدوات الرسم كتبرع من بعض فناني غزة أو من خلال إعادة استخدام أقمشة وأخشاب وتكييفها لتصير مناسِبة للرسم. وباشروا العمل في أي مساحات متاحة في المخيمات أو الساحات التابعة لمراكز الإيواء.

مائة عمل فني نتجت عن ورشات العمل، وعُرضت في مخيم المغازي، في تشرين الثاني من العام 2025. لاقى المعرض اهتمامًا من الجمهور والأهالي الذين تمكنوا من الحضور، إضافة لعدد من العاملين في قطاعات الثقافة من كُتاب وفنانين. كانت الأعمال شهادة أطفالهم على حرب إبادة عرفوا خلالها الكثير من الموت والفقد، لكنهم لم يعرفوا كيفية التعامل مع غمرة المشاعر التي رافقتها. وهنا شكل المعرض أرشيفًا بصريًا، بسيطًا ومؤثرًا، لحياة الناس خلال عامين تحت النار. وقد عرضت صور للوحات في معرض في بلجيكا، ويخطط الآن لمعرض آخر في بريطانيا تعرض فيه صور اللوحات كذلك، لصعوبة إخراجها اليوم من غزة.

لوحة غازي فارغة كما عُلقت في المعرض. فقد كانت صواريخ الاحتلال هي السباقة إلى جسده النحيل. استشهد غازي مع والده في قصف على خان يونس. صُدم الأطفال في ورشة الرسم بعد سماعهم خبر استشهاد غازي على مقربة من مكان الرسم. تملكهم الخوف من الفكرة، وغاب عدد كبير منهم عن جلسات الرسم اللاحقة لاستشهاده. وحين عادوا، سيطرت ألوان الكآبة والخوف على رسوماتهم لفترة طويلة، حتى تمكنت الفنانة الميسرة كليوباترا نعيم من مساعدتهم للحديث عن غازي واستشهاده والعودة تدريجيا إلى حال الورشة الاعتيادي.

البيت هو الركيزة الأساسية للطفل، ومكان أمانه الأول. وعندما يرسم الطفل البيت فهو لا يرسمه بصورته المادية، بقدر ما يرسم مضمونه الانفعالي الذي يشعر به دون أن يراه. في ظروف طبيعية يرتبط البيت بالأمان والشبع والراحة والاحتماء. إلا أنّ الظرف مختلف بالنسبة للأطفال في غزة. فقد انقلبت هذه المفاهيم لأخرى معاكسة تمامًا.

في الأعمال الفنية، عبّر الأطفال عن البيت بمفاهيم متنوعة مرتبطة بذاكرة البيت في وجدانهم، فلم يكن البيت في الأعمال جدرانًا وسقفًا، وإنما عواطف متشابكة وذكريات يحنّون إليها، ورغم هذا التشابك في التعبير، إلا أن العمل الفني للطفل يبقى محكومًا بإمكانية رسم محدودة وتقنيات مبسطة. ولا يعني ذلك أبدًا قصورًا بالعمل من حيث الطرح، بل على العكس، فهو يحمل وضوحًا ومباشرة في التعبير. لكن التحدي الأساسي الذي يحمله الفنان المُيسّر لهذا النوع من الورش هو ضرورة مساعدة الطفل على الموازنة بين حالة انفعالية مركبة وخيال جامح وبين إمكانيات رسم بسيطة، يجب تكييفها لإنتاج عمل فني غير متكلف تقنيًا، وغير محبِط انفعاليًا للطفل.

ترى هبة أن العائلة عندما تستشهد تحملها سحابة إلى السماء. وتحمل معها دفء بيتها وكل المقتنيات التي يحبها الأطفال.

توسعت موضوعات الأعمال الفنية لتنتقل من فكرة البيت إلى مجموعة أوسع من المعاني. بحيث يكون نقطة انطلاق حول حوارات وتجارب تعبيرية أخرى أوسع. رُسمت الأعمال بتلقائية، وهي من حيث المعالجة البصرية أقرب ما تكون إلى التعبيرية. كما تشترك غالبيتها بألوان مشبعة وضربات فرشاة واضحة تعبر عن حدة في المشاعر وعدم استقرار انفعالي. ما يمنح الأعمال بعدًا نفسيًا مشتركًا، إضافة لبعد اجتماعي شديد الوضوح ارتبط بتناول ظروف حياة يومية واجتماعية غيّرتها الحرب جذريًا.

أطفال يحضرون ورشة رسم خلال المعرض.

اختلفت الأعمال بشكل كلي في تكوينها. حمل بعضها تكوينًا متماسكًا بعناصر بسيطة ومحدودة، أسهم في إيصال رسالة واضحة حول حدث معين. في المقابل، تظهر أعمال أخرى تتوزع فيها العناصر بكثرة وتنوّع، وكأنها تنسج سردًا بصريًا ممتدًا لقصص عاشها الأطفال. حضرت الخيم ومشاهد الدمار والدم بكثافة في العديد من الأعمال، حيث بدت الخيمة، إلى جانب احتمال الموت القريب، كهاجس حاضر في وجدان الأطفال. كما برزت بشكل لافت موضوعات ترتبط بالجوع؛ في مشاهد تصوّر الموت أثناء محاولة الحصول على المساعدات أو في سبيل كيس طحين. وهو ما يعكس تحوّل حقوق أساسية للأطفال مثل السكن والشبع والأمان إلى تجربة مشحونة بالخوف والمعاناة والخطر المحدق والمحقق.

ورغم صعوبة تشكيل صورة حاسمة اعتمادًا على مجموعة أعمال فنية فحسب، إلا أنه يمكن القول، بالنظر إلى هذه الأعمال، إن ما يغلب عليها هو حضور مشاعر مكثّفة وثقيلة، تبدو أثقل من أن يتمكن طفلٌ من استيعابها وحملها بهذه الكثافة في فترة زمنية قصيرة عاشها خلال شهور الحرب.

ترافق الشمس الحارقة خالد في التزامه الجديد بعد الحرب. فهو الآن يصطف على طوابير المياه الطويلة، ليحصل على القليل من الماء ليعود به للخيمة.

الفن كمحاولة للشفاء

رأى الأطفال عالمهم يتهاوى من حولهم. أجساد من يحبون تختفي إلى المجهول. رأوا صواريخ حارقة تخترق بيوتهم، ولا يعرفون كيف يكفّون أذاها عن أجسادهم، أو عن أحلامهم التي أحالتها الحرب إلى كوابيس. وهنا شكلت الورشات مساحة تفريغ انفعاليّ ساعدت الأطفال على الحديث عن جزء ممّا مروا به من فقد أو ظروف قاسية في الحرب. تقول مديرة الحالات في مؤسسة تامر، حليمة السالمي، إن كلّ الفنانين الذين عملوا مع الأطفال لديهم خلفية بتقديم الدعم النفسي للأطفال، ومجهزون للتعامل مع ظهور أي مشاعر غير متوقعة خلال العمل. وتضيف أن دور هذه المساحات لا يقتصر على كونها مساحات لتفريغٍ انفعاليٍّ فحسب، بل يتجاوزه للمساعدة في تشخيص مشكلات الأطفال. فرسومهم مفتاح هام لدفعهم للحديث والاستدلال على عوالمهم الداخلية.

كما أن سلوكهم داخل الورشات نفسها، يُعتبر عنصرًا هامًا لتقييم وضعهم النفسي؛ فمنهم من يتفاعل بشكل اعتيادي مع العمل، ومنهم من ينعزل أو يدخل في حالة صمت، ومنهم من يدخل بمشاعر غامرة نتيجة ذكريات اقتحامية لأحداث صادمة. وبالطريقة نفسها التي يُقرر المتخصص النفسي دمج بعض الأطفال بأنشطة إبداعية، يتم كذلك تحويلهم منها إلى رعاية نفسية متخصصة، ليتم العمل معهم ضمن خطة عمل متكاملة، تتضمن تقنيات لحل المشكلات السلوكية، والتعافي من الصدمات وهي الحالة الأكثر شيوعًا بين الأطفال في غزة الآن.

عندما يحتاج أيمن لقضاء حاجته، لا يجد حمامًا كالذي اعتاد عليه في بيته. بل يضطر لاستعمال مساحة خصصها أهل مخيم النزوح لهذا الغرض. يقلقه بشدة شعوره بانعدام الخصوصية، وينعكس ذلك من خلال لغة الجسد المُحبطة وشفافية الجدران من حوله.

تؤكد حليمة أن شكل تقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال قد تغير تمامًا خلال هذه الحرب، وأن التحدي الأساسي هو أن الخطر لم ينته، فمن الممكن أن تعمل في جلسة مع طفل وتحقق معه نسبة جيدة من التشافي، لكن بمجرد خروجه من الخيمة يواجه صدمة جديدة تعيده إلى نقطة الصفر. كما تضيف أنه وقبل الحرب كان الفريق يعمل ضمن نهج دولي ودليل موافق عليه من وزارة الصحة وعدد من المنظمات العالمية، إلا أن واقع الحرب دفع باتجاه تغيير الأدوات كلها. أولًا لعدم توفرها، وثانيًا لعدم جدواها على مستوى التنفيذ في ظل الحرب. فاستحدث العاملون برامج طارئة تتناسب مع ظروف الحرب واستغلال ما هو متاح من موارد في القطاع. على سبيل المثال انتقل العمل من مبانٍ وغرف مهيأة إلى خيم وشوادر إن توفرت، وقلّت أدوات التشخيص والتوثيق والتقييم الشامل للحالات. إضافة لاستحداث تقنيات تعافٍ أسرع على مستوى التطبيق من السابق، للتأكد من إمكانية شمولها أكبر عدد ممكن من الأطفال في ظل الأزمة. حتى إن أولوية الموضوعات قد تغيرت، إذ يصير العمل على تعزيز شعور الأمان أو التخلص من الخوف، أقل أهمية من ضرورة توعية الأطفال حول مخلفات الحرب التي تشكل تهديدًا مباشرًا على حياتهم. وعليه تلعب ورشات الفنون والكتابة والإنتاج الإبداعي دورًا هامًا في خلق مساحة لا تحتاج للكثير من الموارد والأدوات، بقدر ما تحتاج لدرجة كبيرة من التعاطف والقدرة على تشجيع الأطفال على التعبير.

الفنانة آلاء الجعبري تتوسط الأطفال في أحد مخيمات النزوح في الزوايدة.

تصف الفنانة آلاء الجعبري عملها مع إحدى مجموعات الأطفال بأنه عبارة عن تخطٍ لحاجز مهم لا يعي الأطفال وجوده أحيانًا، وهو حاجز الذاكرة، حيث يوضعون ضمن مساحة آمنة تساعدهم على الاسترسال بالحديث، والاستماع لمخاوف بعضهم، وذكرياتهم وأفكارهم حول البيت والخوف والمستقبل. ويتم نقل كل هذا لاحتمالية إنتاج إبداعي. كما أنها مساحة تأمّل ذاتية أفقدتهم إياها الحرب حين حرمتهم من حقهم بالتفكير بمشاعرهم الشخصية أمام هول حدث جمعي كبير يحدث لهم.

يتهاوى الحي أمام أعين الجميع. ترى هبة الكلاب تنهش جثامين شهداء تعرفهم، صارت أجسادهم جزءا من رُكام البيوت في الحي. لا تتوقف أصوات الصواريخ، بينما يضحك الجندي الاسرائيلي على الجحيم الذي سببه.

تختلط الأعمال الفنية مع صلب واقع حياة الأطفال، لا من ناحية صدق المشاعر والموضوع فقط، بل من ناحية ظروف إنتاجها كذلك. بعض الأعمال ظلت ناقصة مثلًا، وذلك بسبب النزوح المستمر للأطفال، وإعادة العمل ضمن مجموعة جديدة في مكان جديد بعد النزوح. وبعضها رُسم على عدة أيام بسبب انقطاعات لظروف مختلفة. تقول آلاء إن الأطفال كانوا يقضون ساعات طويلة بالرسم عندما يتسنى لهم ذلك. أي عندما لا يقطع تركيزهم قصف يمكنهم شم رائحة باروده والإحساس بالنار لقربه منهم. أو حتى عندما تمر سيارة التكية أو الماء فيتبعثرون في لمح البصر راكضين نحوها، لتلبية احتياج عائلاتهم من الماء والغذاء. 

ورغم كل هذه المعيقات، كان الأطفال يرون في هذا النشاط الإبداعي شيئًا مختلفًا عن واقعهم الرمادي، وعن التزاماتهم اليومية الشاقة، ما جعلهم يواظبون على حضور ما أمكن من الجلسات، ويتعلقون بما ينتجون من أعمال فنية.

لا أمان في الحرب. تتمنى سجود لو أنها سمكة في بحر غزة. فاحتمالية نجاة السمكة أكبر من البشر على الأرض. في رسم سجود تظهر سمكة مطوقة بالنار تهرب من اليابسة الرمادية المليئة بالموت وآلات القتل.

يتفهم حازم هذا التعلق لدى الأطفال، ويتذكر ضاحكًا موقفًا حصل له مع الطفلة ميرا. ففي مساء ليلة قصف اضطر فيها للنزوح مع عائلته، انهمك على عجالة بترتيب بعض الأوراق الهامة والملابس. حتى قطع انهماكه هذا صوت طرقات صغيرة على باب البيت. فتح حازم الباب ليرى ميرا وهي على وشك نزوح جديد مع عائلتها هي أيضًا، لكنها جاءته تطلب منه لوحتها لتحملها معها. يقول حازم «الدنيا قصف وبدنا نموت، وهي بتفكر برسمتها». ورغم تعجّبه هذا، إلا أن الأعمال هذه كانت تعني له الكثير. فهي أعمال عبر من خلالها الأطفال بشعور مرهف ودون مبالغة، وهو أمر قد لا يتمكن الفنانون الكبار من التعبير عنه، لدخولهم بحالة من التحليل العميق المبالغ فيه، ومحاولة فهم الأحداث والتفكير المطول في حلول يكاد إيجادها يكون مستحيلًا في حرب مجنونة كهذه. 

 

 

معبر رفح بوابة الناجين من رعب الحرب وجنونها. تتأرجح ميرا بين رغبتها الشديدة بالهرب من هذا الجنون، وبين رغبتها بالبقاء مع أهلها وعلى أرضها.

*حبر