شعر : إبراهيم قارعلي
تَبَّتْ يَدَايَ إذَا مَـا أمْـسِـكُ الْقَلَمَا
قَدْ جَفَّ حِبْرِي وَقَدْ صَارَ الْمِدَادُ دَمَا
وَيْلِي وَيَا وَيْلَتِي مِمَّا يَدِي كَتَبَتْ
بِئْسَ الْيَرَاعُ بِمَا قَدْ خَطَّ أو رَسَمَا
مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ وَالْألْحَانِ نَعْزِفُهَا
مَا لَمْ يَكُنْ صَاغَهَا رَشَّاشُنَا نَغَمَا
ماذا أقول لَكُمْ قَدْ خَانَنِي كَلِمٌ
بَـلْ إنَّنِي كَلِمٌ مَـا أعْظَمَ الْكَلِمَا
يَـا أيُّـهَـا الْمُتَنَبِّي الْـيَـوْمَ مَـعْـذِرَةً
لَا سَيْف لَا رُمْحَ لَا قِرْطَاسَ لَا قَلَمَا
مَا لِلْجِرَاحَاتِ لَا تَنْفَكُّ تَلْسَعُنِي
تَقْتَاتُ مِـنْ ألَمٍ قَـدْ زَادَنِـي ألَمَا
جُرْحِي قَدِيمٌ وَ ذَا جُرْحٌ يُمَزِّقُنِي
جُرْحٌ تَجَدَّدَ فِي الْأحْشَاءِ مَا الْتَأمَا
مَـا بَـالُ عَيْنِيَّ لَا يَرْتَدُّ طَرْفُهُمَا
بَلْ بِئْسَ دَمْعِي إذَا مِنْ مُقْلَتِيَّ هَمَىٰ
وَا غَزَّتَاهُ وَ أيْنَ الخَطْبُ مِنْ خُطُبٍ
لَا يَا فِلِسْطِينُ لَا تَسْتَصْرِخِي الْأمَمَا
مَا لِلْوَرَىٰ الْمَجْمَعُ الدَّوْلِيُّ لَيْسَ يَرَىٰ
صُمٌّ وَ بُكْمٌ وَ عُمْيَانٌ وَ أيُّ عَمَىٰ
لَا عَدْلَ يُرْجَىٰ مِنَ الدُّنْيَا بِمَحْكَمَةٍ
دَوْلِيَّةٍ الْخَصْمُ فِيهَا أصْبَحَ الْحَكَمَا
صَـارَ الضَّحِيَّةَ جَـلَّادٌ وَ يَا عَجَبًا
بِئْسَ الَّذِي زَعَمُوا خَابَ الَّذِي حَكَمَا
لَوْ أنْتِ نَادَيْتِ أحْيَاءً لَقَدْ سَمِعُوا
يَا وَيْحَنَا إنَّ فِي آذَانِنَا صَمَمَا
مَوْتَىٰ وَكَيْفَ نَخَافُ الْمَوْتَ يَا عَجَبًا
قَدْ قَامَ مَيْتٌ مِنَ الْأجْدَاثِ وَ انْتَقَمَا
أيْـنَـاكَ مُـعْـتَـصِـمٌ بِاللَّٰهِ تَـسْـمَـعُـنَـا
مَـا أنْجَبَ الْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ مُعْتَصِمَا
كُنْ أنْتَ لَيْسَ سِوَاكَ الْيَوْمَ مُعْتَصِمٌ
لَوْ كُـنْـتَ حَقًّا بِـحَـبْـلِ اللَّٰهِ مُعْتَصِمَا
نَبْكِي وَلَيْسَ لَدَيْنَا مَنْ يَرُدُّ صَدًى
لِـلَّٰـهِ وَا أسَـفَـاهُ الْـيَـوْمَ وَا نَـدَمَـا
سِرُّ الْعُرُوبَةِ وَا قُدْسَاهُ مِنْ حَرَمٍ
بِاللَّٰهِ كَيْفَ تَرَكْنَا الثَّالِثَ الْحَرَمَا
نَبْكِي وَ لَيْسَ لَنَا غَيْرُ الرِّثَاءِ سُدًى
يَا لَلْمَهَازِلِ صِرْنَا نُضْحِكُ الْأمَمَا
نَحْنُ الْقَطِيعُ وَ مَا مِنْ غَيْرِنَا غَنَمٌ
لَا لَيْسَ إنْ جَاعَ ذِئبٌ غَيْرُنَا غَنَمَا
وَيْلُ الْعُرُوبَةِ وَا ذُلَّاهُ مِنْ عَرَبٍ
إنَّ الْخِيَانَةْ قَدْ صَارَتْ لَنَا شِيَمَا
عَادَتْ قُرَيْشٌ وَ عَادَتْ جَاهِلِيَّتُهَا
مَا بَالُهَا الْيَوْمَ صَارَتْ تَعْبُدُ الصَّنَمَا
عَلَىٰ النِّفَاقِ هُمُ الْأعْرَابُ قَدْ مَرَدُوا
فَـلَا خَـلَاقَ لَـهُـمْ كَـلَّا وَ لَا ذِمَمَا
تَا اللَّٰهِ نُقْسِمُ كَمْ خُنْتُمْ قَضِيَّتَنَا
بِاللَّٰهِ لَا تُقْسِمُوا كَمْ خُنْتُمُ الْقَسَمَا
أعْظِمْ بِهَا قِمَمٌ لِلْحَرْبِ نَعْقِدُهَا
بِئْسَ السَّلَامُ عَقَدْنَا بِاسْمِهِ قِمَمَا
تَـبًّـا لَنَا بَـعْـدَمَـا كُـنَّـا عَـمَـالِـقَـةً
صِـرْنَـا نُبَايِعُ مِنْ حُكَّامِنَا الْقَزَمَا
مَا عَادَ يَجْمَعُنَا دِينٌ وَ لَا لُغَةٌ
الْحَرْثَ نُهْلِكُهُ وَالنَّسْلَ وَالرَّحِمَا
كَمْ زَانَ دَاعِيَةٌ أفْعَالَ طَاغِيَةٍ
يَا رَبُّ قَدْ خَانَنَا فِي دِينِنَا الُعُلَمَا
طِفْلٌ تُطَارِدُهُ فِي الْمَهْدِ طَائِرَةٌ
يَا وَيْلَهُ لَمْ يَزَلْ يَحْبُو وَ مَا فُطِمَا
يَا لَلْعِظَامِ بِـلَا لَحْمٍ مُمَزَقَةٌ
لَمْ نَدْرِ أوْ نَتَبَيَّنْ مِنَ يَدٍ قَدَمَا
رُحْمَاكَ رَبِّ بِنَا مَنْ ذَا سِوَاكَ لَنَا
لَمْ يَرْحَمُوا رُضَّعًا لَا الرُّتَّعَ الْبُهُمَا
مَا نَحْنُ إلَّا غُثَاءُ السَّيْلِ بَلْ زَبَدٌ
يَا رَبُّ أرْسِلْ عَلَيْهِمْ سَيْلَكَ الْعَرِمَا
وَلْيَشْهَدِ الْعَالَمُ الْغَرْبِيُّ مَجْزَرَةً
تَبًّا لَهَا مِنْ يَدٍ رَاحَتْ تَسُدُّ فَمَا
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَنْ تُنْسَىٰ جَرَائِمُكُمْ
قَدْ أعْجَزَتْ بِالْبَيَانِ الْعُرْبَ وَالْعَجَمَا
وَلْتَخْرِسُوا الْيَوْمَ قَدْ بِعْتُمْ ضَمَائِرَكُمْ
أيْنَ الْمَبَادِئُ فِيكُمْ أصْبَحَتْ عَدَمَا
دُكَّـتْ مَـسَـاجِـدُنَـا دُكَّـتْ كَـنَـائِـسُـنَـا
لَا مِنْ أذَانٍ و لَا النَّاقُوسُ قَدْ سَلِمَا
وَيْلُ التَّلَامِيذِ والأقْسَامُ قدْ قُصِفَتْ
مَـا ذَنْـبُـهُ أصْـبَـحَ الـتِّـلْـمِـيـذُ مُتَّهَمَا
لَمْ تَنْجُ مُسْتَشْفَيَاتٌ مِنْ قَنَابِلِهِمْ
صَارَ الطَّبِيبُ مَلَاكـًا إرْتَقَىٰ وَ سَمَا
كَلَّا وَ لَا الْأبْيَضُ الْفُسْفُورُ يُرْعِبُنَا
لَا لَمْ نَعُدْ نَرْهَبُ الْبُرْكَانَ وَالْحُمَمَا
الْمِسْكُ يَعْبَقُ مِنَّا فِي مَقَابِرِنَا
هَا قَدْ تَفَتَّحَ وَرْدٌ هَا هُنَا وَنَمَا
لَا لَنْ تُحَرَّرَ أرْضٌ دُونَ تَضْحِيَةٌ
جُدْنَا وَ مَـا قَـدْ بَخِلْنَا إنَّنَا كُرَمَا
هَـٰذِي دِمَانَا الْغَوَالِي لَنْ تَضِيعَ سُدًى
يَـا لَـلـدِّمَـاءِ إذَا تَـجْـرِي وَ أيُّ دِمَـا
يَا قُدْسُ يَا أقْدَسَ الْأقْدَاسِ مِنْ أزَلٍ
كَـانَـتْ هُـنَـا وَ سَـتَـبْـقَـىٰ غَـزَّةٌ قِدَمَا
لِـلَّٰـهِ يَـا غَـزَّةٌ يَـا رَمْـزَ عِـزَّتِـنِـا
يَا مَنْ لَنَا قَدْ رَفَعْتِ الْهَامَ وَالْهِمَمَا
هَيْهَاتَ نُحْنِي لِغَيْرِ اللَّٰهِ هَامَتَنَا
إنَّا رَفَعْنَا عَلَىٰ هَامَاتِنَا الْعَلَمَا
لَنْ نَرْفَعَ الرَّايَةَ الْبَيْضَاءَ يَا وَطَنِي
إمَّا الشَّهَادَةُ إمَّا النَّصْرُ قَدْ حُسِمَا
لَا لَـمْ تَـنَـمْ غَـزَّةٌ عَـنْ ثَـأرِنَـا أبَـدًا
مَا إنْ يَزَالُ شِهَابُ الْحَرْبِ مُضْطَرِمَا
اللَّٰهُ أكْبَرُ وَ الطُّوفَانُ مُنْهَمِرٌ
اللَّٰهُ أكْبَرُ نَحْمِي بِالدِّمَاءِ حِمَىٰ
إنَّ الطُّيُورَ الْأبَابِيلَ الَّتِي قَصَفَتْ
لَمْ نَرْمِ نَحْنُ وَ لَٰكِنَّ الْإلَـٰهَ رَمَىٰ
هَـٰذِي صَوَارِيخُنَا فِي لَيْلِنَا شُهُبٌ
تَرْمِي الشَّيَاطِينَ يَا وَيْلَ الَّذِي رُجِمَا
هَـٰذِي الْعَنَاقِيدُ مِنْ نُورٍ وَ مِنْ لَهَبٍ
مِثٓلُ الشَّوَاظِ نُحَاسٌ فِي الْوَغَىٰ احْتَدَمَا
عَاثَ الْيَهُودُ فَسَادًا مُنْذُ أنْ خُلِقُوا
يَا لَعْنَةَ اللَّٰهِ صُبِّي فَوْقَهُمْ نِقَمَا
مَا لِلْوُحُوشِ بِأرْضِ الْحَشْرِ قَدْ حُشِرَتْ
جَاءَ الْحِسَابُ وَ يَا وَيْلَ الَّذِي ظَلَمَا
قُلْ لِلْقُرُودِ الْخَنَازِيرِ الَّتِي مُسِخَتْ
جِئْتُمْ لَفِيفًا فَأهْلًا مَـرْحَـبًـا بِكُمَا
فَجْرٌ يَلُوحُ وَ إنْ لَيْلٌ يَطُولُ بِنَا
لَابُدَّ مِنْ أنْ تُنِيرَ الْأنْجُمُ الظُّلَمَا
لَابُدَّ تُبْعَثُ مِنْ تَحْتِ الثَّرَىٰ مُهَجٌ
وَ اللَّٰهُ يُحْيِي عِظَامًا أصْبَحَتْ رِمَمَا
لَابُدَّ تُزْهِرُ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ يَدٌ
وَ الطِّفْل يَنْهَضُ كَالْعَنْقَاءِ لَوْ رُدِمَا
مَرْحَىٰ فَلِسْطِينُ قَامَتْ فِي جَزَائِرِنَا
دَوَّىٰ النَّشِيدُ فِدَائِي مَوْطِنِي قَسَمَا
لِـلَّٰـهِ دَرُّكِ يَـا أرْضًـا مُـبَـارَكَـةً
نَحْنُ الَّذِينَ فَدَىٰ نَحْنُ الَّذِينَ حَمَىٰ
يَا قُدْسِ لَا تَحْزَنِي وَلْتَرْقُصِي فَرَحًا
إنِّي أرَىٰ حَائِط الْمَبْكَىٰ قَدِ ابْتَسَمَا



