المجلة الثقافية الجزائرية

ستالين وبلاتونوف

جودت هوشيار

في العام 1931، قرأ ستالين في مجلة ” كراسنايا نوف “الأدبية قصة” شكوك ماكار” للكاتب الروسي العبقري اندريه بلاتونوف (1899–1951) فأستشاط غضباً وكتب ملاحظة يقول فيها: ” كاتب موهوب، ولكنه وغد ” . 

ووصف عمل بلاتونوف بأنه “قصة عميل أعدائنا، كُتبت بهدف تشويه حركة المزارع الجماعية”، وطالب بمعاقبة الكاتب والناشر. وحاول فادييف، رئيس تحرير “كراسنايا نوف” تصحيح (الخطأ) الذي وقع فيه ، فنشر مقالا مدمراً ، شديد اللهجة تحت عنوان “سجل وقائع اقطاعي صغير” في صحيفة ” إزفيستيا ” الناطقة باسم الحكومة السوفيتية، وادى ذلك الى حظر نشر أعمال بلاتونوف، ووصفه النقّاد المنافقون بأنه ” كاتب رجعي”.

بعد نصف قرن كتب يفغيني يفتوشينكو مقالاً تحت عنوان “مصير بلاتونوف” 

يقول فيه :” هذا الكاتب المدهش يبدو هادئاً، مسالماً، لم يهاجم أحداً شخصياً، مرتدياً ملابس متواضعة ، رجل صغير الحجم، لا يلفت الانظار، أثار حسد الحيوانات وغضبها بسبب قيمته الذاتية “.

 عهد ستالين إلى غوركي بـ “إعادة تثقيف” بلاتونوف. ولكن غوركي دافع عن بلاتونوف ووقف الى جانبه. وكان هذا متوقعا من كاتب يعرف قيمة الفن الحقيقي.

كتب بلاتونوف رسالة الى غوركي يقول فيها: ” …. لا يمكنني أن أصبح عدواً طبقياً، ومن المستحيل أن يستطيع احد على ايصالي إلى هذه الحالة، لأن الطبقة العاملة هي وطني، ومستقبلي مرتبط بالبروليتاريا.. أقول هذا ليس من أجل الدفاع عن النفس، وليس من أجل التنكر، فهذا هو الحال حقاً