شعر: منذر ابو حلتم
وكأنني غيمٌ يهاجرُ
في متاهات الظلالِ
أو نجمةٌ تاهت بليلٍ
خلفَ أهدابِ التلالِ
أو أنني وترٌ شريدٌ
ضاعَ في صمتِ الليالي
يستعيدُ النورَ حينًا
ثم يمضي كالسؤالِ
أو أنني نهرٌ بعيدٌ
يبتغي عذبَ الزلالِ
كلما لاحتْ ضفافٌ
ذابَ في وهمِ الوصالِ
وكأنني بابٌ قديمٌ
في مهبِّ الاحتمالِ
تطرقُ الذكرى عليهِ
ثم تمضي كالخيالِ
أجمعُ الأيامَ حلمًا
ذابَ في كفِّ الرمالِ
ثم أنثرُهُ طيورًا
في فضاءاتِ الخيالِ
كلُّ دربٍ سرتُ فيه
زادَ في نبضِ ارتحالي
فكأنَّ الأرضَ بحرٌ
والخطى موجُ انتقالِ
كم رأيتُ الوقتَ طفلًا
بينَ أسوارِ المحالِ
يرسمُ الفجرَ سرابًا
قبل ميلاد الكمالِ
ورأيتُ الريحَ تصفرُ
في شقوقي كالنصالِ
وتغني مثلَ نايٍ
عن جليدٍ واشتعالِ
قد بحثت الدهرَ عني
من أنا؟ سرُّ ارتحالي؟
كلما أمسكتُ معنى
ذابَ كالماءِ الزلالِ
ويقينٌ كنتُ أرجو
صارَ أضغاثَ احتمالِ
أو غدا طيفًا شريدًا
في مرايا الانتقالِ
لستُ إلا ظلَّ غيمٍ
عابرٍ فوقَ التلالِ
يحملُ الأمطارَ سرًّا
ثم يفنى كالهلالِ



