المجلة الثقافية الجزائرية

فلسفة المدرجات

بقلم: محمد وليد قرين

يمثّل المُنعرج عقلية. مبنية على الأخوة والتلاحم فيما بيننا نحن الأنصار. لا أحد سيد على أحد. نفرح معا ونحزن معا. نقف جنبا إلى جنب. نهتف ونغني ونصرخ فرَحًا أو غضبًا. من أجل الألوان الحمراء والصفراء. من أجل مدينة حسين داي، في ولاية الجزائر. من أجل أحيائنا الشعبية التي ننتمي إليها. من أجل نصر حسين داي، اسم نادينا المحبوب. لسنا تابعين لأي سلطة ولأي حزب ونرفض التبعية لأي كان. من نحن؟ أنصار شغوفين بكرة القدم الشعبية. خارج الملعب نحن عمال في مؤسسات عمومية أو خاصة، ميكانيكيون، سبّاكون، نجّارون، حلّاقون، أساتذة مثلي. أشتغل أستاذا في جامعة الجزائر.

أوشحتنا كلها حمراء وصفراء. نلبس قمصان، كاسْكيطات، سراويل من ماركات عالمية متنوعة: مونكلار، لايْلْسكوت، التمساح، إلّيسي، سيرجْيُو طاكيني. ننتعل أحذية رياضية من نوع تِي-أَنْ، أَرْماكْس، أَنْدَر آرْمور، سْتانْ سْمِيثْ، كلها تابعة لشركات رأسمالية عالمية وعملاقة. تماما مثل ما يفعل أنصار آخرون (أبناء أحياء شعبية هم أيضا)، في بقاع أخرى من العالم، في شمالنا الإفريقي، في إيطاليا، في أوروبا الشرقية أو في تركيا. اللباس هو شفرة في حد ذاته. يفكّها فقط من يعرف العقلية ومن يعيش أجواء المنعرج.

من حين إلى حين، وبين أغنية وأخرى، نشتم أنصار الخصم الواقفين بالمدرجات على يميننا.

في كل مباراة في ملعبنا وفي المدرجات، نحقق اشتراكية السعادة بعد الانتصار أو اشتراكية الحزن بعد الانهزام. تجربة مذهلة. نغني عن حبّنا لنادي النصر، عن غلاء المعيشة، عن فساد السياسيين وعن قمع الشرطة للأنصار ولأبناء الأحياء الشعبية.

ها هو مهاجمنا يقذف الكرة داخل شباك الخصم. نطير فرحًا في الكورفَا (اسم إحدى مدرجات ملعبنا). أقفز وأعانق أولاد الحمراء والصفراء الواقفين بجانبي، من بينهم رياض وأمين.

نتيجة المباراة: نصر حسين داي 1-رائد القبة 0.

تنطلق من حناجرنا الأغنية:

لاغْلاسْيَار مَقَريّة

نَتْلاقاو في لوسَاندي

والحفلة العشية

مْصاغَر حية بَلَدي

أَلِي ألي ألي ألي

الشبكة يا مِلَاحة

تعيش ألواننا. تعيش فلسفة المدرجات.