سليم عبادو
فرُادى
في بلدة صغيرة، فُقراء أهلها، ارتكب حكيمٌ خطأً طبّيًا على مريض، فتُوفّي.
انتفض أهل المريض على الحكيم وساندَهم في ذلك كلّ أهل القرية.
فطاردوه إلى أن احتمى ببُرج مهجور.
دخلَه وأوصَد الأبواب خلفَه ثمّ صعد إلى أعلى البُرج.
وبقيَ هناك عامًا كامِلا..
فلمّا طال غِيابه كثُرت الأمراض من جديد بالقرية الفقيرة، وصارت الحاجة مُلحّة إلى حكيم.
فذهب النّاس ثانية إلى البُرج يترجّونه النّزول، ومعايدة مرضاهم كما كان يفعل.
فأبى، واشترط عليهم بأن يبعثوا هم مرضاهم إلى البُرج، وأن يكونوا فُرادى..
واحدًا تلو الآخر، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا هو النّظام.
انتحال
في جلسة محاكمة منذ مئات السنين.
جلس القاتل بين الحاضِرين، ينتظر دوره في المحاكمة..
وهو يرتعش ويُتمتم: ليتني أنجو بفعلتي الشنيعة من حكم الإعدام.
مَن يُنقذني أعطيه من الذهب والفضّة ما يشاء.
سمعه رجل كان يجلس بجانبه، ينتظر مثوله هو أيضا في قضية انتحال.
فلمّا نادى القاضي على القاتل، قام الرّجل الذي بجانبه مهرولا ووقف أمام القاضي.
وأخذ يُحامي على القاتل حتّى برّأه.
وبعد أيّام، أحسّ بالذّنب، فاقتنى جبّةً سوداء، عزاءً على المقتول


