المجلة الثقافية الجزائرية

كرنفال التأسي 

 زياد السالمي*

 

بينما وحدة الشأو تخفق

رآيتها عزةً لا انخذالا 

في اشتباك الأحاسيس 

يبدو التماعةُ صوتٍ 

من الالتقاء المخيف كثيبًا مهالا 

ويوشك مرتبكاً كالوجيب 

ارتعادُ الندى في الزهور انفعالا 

…. 

مثلما 

نبض حبٍ يقابله قبضُ حزنٍ 

ومد اشتهاءٍ يوازيه جزر استياءِ

 ورجع كلامٍ يحاكيه ملح دموعٍ 

فعالٌ تخط نقاط الوجود 

على أحرف الغد تألو مقالا..!

….

لست تعجز من أن تؤلف بينهما،

أو تحدَّ من النبرة المستفزة 

عند اللقاء سجالا  

 أو تجيد التأسي،

تعيد اختلافهما 

– دون ميلٍ هنا أو هناك- 

                   اندمالا  

…..

مثيرٌ إذن ما تعانيه..!

هل قيل تُخفي المسافات مأوى ..؟

وهل قد تفر البدايات 

من فكرةٍ لاجتراح النهايات ..؟ 

أم أي شيءٍ إذن لا يعانده ضده 

والجميع اضطراد التثنِّى افتعالا ؟! 

وليكنْ 

لا سواك

يمدُّ جناحيه من قوة الاقتدار

يصوغ إرادته كرنفالا

ويمسك بين سماءٍ وأرضٍ

ويعجب كيف استطاع الثبات 

بأرجوحةٍ من فراغٍ ودار وجالا.؟!

*** 

أيها الأنت من ذا على الجنتين 

بنار الوشاية أوغز سنة قلبك

أوعز بعد إليك بهذي المهمة؛

تفشي على أهلها بؤس جدبك..؟!

هل تستحي من كلام الطفولة 

وهي تردد في وجه آبائها 

خشيةً وانذهالا :

– هل ترى؛

إن في خط كفي شحوباً يشير إلى الموت؛

هيا اقتل الموت يا أبتي..،؟

-من يرى…؟!

– حيلة الأب صدق حنانٍ 

يضم على صدره طفله 

ويداعبه والدموع بأحداقه 

عله سوف ينسى السؤالا..؟! 

***

أيها البال طبْ 

واسترسلِ الأملَ الآن حالا

على أفقٍ طيِّبٍ  

كن أنيساً 

إذا ضاقتِ الوجهاتُ استَجَدْتَ مجالا 

وكأنَّ يد الله عبرك من غير جهدٍ

 متى الحزن أوهن عزم الرجال   

تربتْ على ظهرهم قوةً واحتمالا

***

يختفي الانتظار وأشدو اكتمالا 

إذا ابتسم البدر في وجه قلبي 

وفاض على حلمه موعدًا ومآلا 

يزدهي النور مؤتلقاً 

والنجوم تشاطره 

فرحة الانتشاء احتفالا

على عرش أشجانه  

يستوي حين نحوي 

دنا قاب منزلتين هلالا  

***

ما أَشد المشاهد 

حين نرى الزهر يقطف قبل الأوان

نرى الكرم يجنى سريعا 

بدون انتظار النضوج.

… 

نرجي المساء صباحًا 

ونغفل أنا الصباح  

وأن المساء بأحلامنا يستطيب المقام،

نعاسٌ إذا ما التقتنا وجوه الذئاب 

وأوجهنا بعضها مثل بعضٍ

تبرر إخفاقها بافتعال الخصام.

****

وليكن قد تَحول عن الصبح أحزاننا 

فابتسمْ 

ضحكَة الشمسِ بعد بكاء الجرار  

قليل من الحب يكفي 

 لغيم الأماني 

لنسيان هذي المواجد شيئاً فشَّيا

تفاءلْ معي 

 سوف نأتي إلى الغد أكثر 

عزماً على نبلنا 

هكذا نطلق الفرحَ المنذوي 

بصوت الرصاص 

نصافح أسحارنا شغفا من ندى

نهيئه في تجاوز هذا المناص 

 نسيج وجه الضحى بصفاء التفاؤل 

نروي مشاعرنا من معين الخلود 

نهيئ أنفسنا 

مسرجين بنا للبقاء الخلاص.

***

أيها الليل لا تستخفْ مشهداً 

ولتكنْ بامتدادك نعم الوعاء 

وهيءْ هدوءك عطرًا  

ولا تستزلْ غيرةً وزوالا 

وقلْ : كلُّ شيءٍ له ما يشاء 

ولي أن أكون 

على غير ما يشتهي المظلمون،

وتسدل ما يبعث الاندهاش طمأنينةً 

ثم تهدي قليلاً من الوقت للمتأمل

تضفي على البال 

ما سيشوقه روعة وجمالا؛

عسى يستمرُّ 

فلا يعتري ملل الانغلاق المدار 

وعلك قد تستقرُّ ظلالا 

***   

رحبةٌ

كلها أرضنا كلنا    

لوننا واحدٌ

يا بلادي  

اتقني الانسجام الجليل اعتمالا  

بحجم اتساعك 

دون اهتمامٍ تجاه التشظي 

قفي في ترامي الربوع اعتدالا

وارفعي ذكرنا عالياً 

وهو فعلاً

على كل ذاكرةٍ للشعوبِ تعالى 

برغم الظروف 

له في الثبات  

كما في الشموخ مضى للجبال مثالا 

اقرئينا تماماً بصوت الوضوح 

شواهد منحوتةٌ في التضاريس 

آثارُنا 

طبعتْ في عيون الغزاة انبهارا 

كما رسمتْ -في تملِّي الحضارات-  

لوحةَ مجدٍ تفوق الخيالا  

وقولي لمن قد أخلَّ التوازنَ في الجانبين: 

كفى سيردُّ الشمالُ جنوباً 

كما سيعود الجنوبُ شمالا.

* اليمن