جودت هوشيار
في عام 1979 أضطر سيرغي دوفلاتوف إلى الهجرة. وإختار الإقامة في نيويورك، لوجود جالية روسية كبيرة فيها. وبعد فترة وجيزة أسس مع عدد من زملائه من الصحفيين والكتّاب الروس المهاجرين صحيفة “الأميركي الجديد” الأسبوعية ، وتولى رئاسة تحريرها، وسرعان ما أصبحت الصحيفة الروسية الأولى في الولايات المتحدة الأميركية. وكانت مقالاته التي يكتبها تحت عنوان “عمود رئيس التحرير” من أمتع ما تنشره الجريدة . وقد تم جمع ما كتبه دوفلاتوف في كتاب بعنوان “كلام بلا سبب… أو أعمدة المحرر” صدر بعد رحيله المأساوي في العام 1990.وقد إخترنا من هذا الكتاب العمود الذي نشره دوفلاتوف في العدد 35 الصادر في 3 أكتوبر عام 1980.
……………………
كنت بحاجة …
كنت بحاجة إلى مفاتيح جديدة. ذهبت إلى ورشة العمل. وراء المنضدة رجل في الستينات من عمره.
– أنا كينيث باورز ،” قدم نفسه وشغل الآلة
رأيت فوق رأسه صورة لرجل عجوز طويل الشعر.
سألني السيد باوزر:
– هل تعرف من هو؟ إنه جدي ألبرت أينشتاين
دهشت. كان من الضروري قول شيء ما، قلت:
– هل أنت يهودي؟
– أجاب كينيث باورز، دون مقاطعة عمله :
– أنا أميركي
ثم أشار إلى صورة قديمة. رجل مسن يرتدي نظارات منحنياً على كتاب، وسألني:
– هل تعرف من هو؟ – إنه عمّي الكاتب الأيرلندي العظيم جويس.
كان من الضروري قول شيء ما، قلت:
– إذن أنت أيرلندي؟
أجاب كينيث باورز دون ان يتوقف عن عمله
– أنا أمريكي. انظر الآن هنا.
أراني صورة ملونة. لملاكم أسود ينحني على حبال الحلبة.
– هل تعرف؟ هذا هو الملاكم العظيم محمد علي. ابن اختي.
لأكون صادقًا، كنت خجولًا بعض الشيء. بدا كينيث باورز بصحة جيدة. كانت نظرته تهكمية وثاقبة .وكان من الضروري قول شيء ما.قلت:
– إذن أنت مسلم؟
-أنا أميركي. أجاب كينيث باورز دون مقاطعة عمله
– هل هؤلاء الناس أقاربك؟
قال:
– نعم
– هل كل هؤلاء الناس أقارب؟
قال:
– بالتأكيد
– الناس في جميع أنحاء العالم؟ جميع الجنسيات؟ كل العصور؟
قال السيد باورز:
– أنت محق تمامًا، أنت أذكى مما كنت أعتقد
أنهى العمل وسلمني المفاتيح.
شكرت ودفعت الثمن.
أومأ السيد باورز بكرامة.
بينما كنت أغادر ، سألت مرة أخرى:
– هل كل شعوب العالم أقارب؟ اخوان؟
أجاب باورز: “دون أدنى شك”، مضيفا، “حين تأتي إلى حينا، أحضر لي صورتك..





