وليد الأسطل.
كان ينبغي للحنين
أن يكون أقلّ ذكاءً؛
أن يشيخ مثلنا،
أن ينسى الطريق،
أن يخطئ باب القلب مرةً واحدة.
الليل لا يجيء من السماء؛
يخرج من الأماكن التي مررتِ بها،
من مقعدٍ في مقهى،
من اسمي
حين أنطقه وحدي
فيبدو كاسم رجلٍ آخر.
كلما ظننت أنني نجوت،
أطللتِ من شقّ في العتمة،
لا كاملة،
فقط بما يكفي
كي يعود الخراب إلى مكانه.
بعدك أصبحت
أرى الأشياء من جهتها الغارقة:
النافذة جفنٌ لا يغمض.
القطار عصبٌ معدنيّ
يعبر جسد المدينة.
والمطر نصال تنكأ الجراح.
أنتِ وحدكِ
لا تحتاجين إلى استعارة.
كنتِ المعنى
حين كانت اللغة لا تزال عاجزةً عن اختراع اسمٍ لما يحدث لي.
الآن
كل كلمةٍ تصل إليّ
مبتلةٌ بكِ.
المطر فوق معطفي
خيطان من فضةٍ باردة،
والليل يطوي جناحه فوق الشوارع،
وأنا أحمل غيابكِ
كما يحمل النهر لندن:
لا يستطيع تركها،
ولا يستطيع أخذها معه.
من ديوان “في الغياب نتعلم شكلنا الأخير”.



