المجلة الثقافية الجزائرية

لا تصالح.. دم اخيك ليس حبرا

 منذر ابو حلتم

لا تُصالِحْ…

وإن باعوا قميصَكَ في أسواقِهم

ووشَوْا بطينِكَ كي يبتنوا قصرًا

على أشلاءِ زيتونِ البلادْ

لا تُصالِحْ…

فأنفاسُ الضحايا في المدى نَشَبَتْ

كأنيابِ الذئابِ على جدارِ الصمتِ… تنقضُّ الوعودْ!

لا تُصالِحْ…

فطفلُ الجوعِ… يسألُ ظلَّك المسجى

عن الرغيفِ…

فتمنحُهُ خُطبَ الخيانةِ والأغاني والدعاء!

لا تُصالِحْ…

ففي كل المدى…

يغسلُ العارُ لِحى المتاجرينَ بدينِهمْ

يُصلّونَ… والدمعُ في أعينِ الأنبياءِ حريقْ!

لا تُصالِحْ…

فمِن صُلحِهم يتدلّى الهوانُ

كسكينِ قصّابٍ على رقبةِ القصيدةِ…

لا تَقُلْ… إنّ للصلحِ مخرجْ

بل قُلْ: إنّ في الجُبنِ قصرًا…

وفي القصرِ تابوتَ نَخوةْ!

لا تُصالِحْ…

ولا تستمعْ للنشرات التي

كحّلوا فيهِا وجوهَ الطغاةِ…

وجفّفوا فيها دمعَ البلادِ…

ليُغنّوا على جوعِها…!

لا تُصالِحْ…

فمن قال: “لا بأسَ بالخذلانِ”

سيَخلَعُ ثوبَ الحياءِ إذا نبحَ الذئبُ

ويمنحُهُ مفاتيحَك القديمةْ!

لا تُصالِحْ…

ولا تركعْ لأسماءٍ تلمِّعُها الشاشاتْ

أُمراء خبراء

جنرالات حروب لم رخضها احد …

ولا يعرفونَ اتّجاهَ الكرامةْ!

لا تُصالِحْ…

فكلّ مصافحِ خنجر في ظهر اخيك

وكلُّ السكوتِ على الذبحِ…

عارٌ يُغنّي على جُثّةِ المنبرِ النّائمِ!

لا تُصالِحْ…

ففِي الحيِّ قبرٌ…

وفي القبرِ طفلٌ…

وفي الطفلِ نارٌ…

وفي النارِ فجرٌ…

وفي الفجرِ شُهْبٌ…

وفي الشُهْبِ وعدٌ…

وفي الوعدِ أنت!