[بحر الكامل: مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ]
فوزيّة الشّطّي
التّصدير:
«كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدَمُ … وَالأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالأَنْـجُمُ».
الشّاعرُ اللّبنانيّ إيليا أبو ماضي: [1889.6.24 – 1957.11.23].
لاَ تَشْتَكِ قَرَّ الدُّنَـى وَلَـهِيبَهَا
يَا ابْنَ الْـخَطِيئَةِ وَالْوَجِيعَةِ وَالْفَنَا
لاَ تَشْتَكِ بَـخْتًا تَعَثَّرَ أَوْ كَبَا
قُلْ: فِي السَّمَاءِ سَـمَاحَةٌ تَجْلُو الضَّنَى
لاَ تَشْتَكِ الْعَدَمَ الْـمُذِلَّ وَصَحْبَهُ
اُكْتُمْ نَحِيبَ الطِّفْلِ كَتْمًا وَالوَنَـى
اُكْتُمْ، عَسَى الْـجُوعُ الَّذِي نَهَشَ الْـحَشَا،
يَا ابْنَ الـخَطِيئَةِ، يَغْتَذِي مِلْءَ الـمُنَى
اُكْتُمْ، وَصَابِرْ، ثُـمَّ كَابِرْ مُـجْهِرًا
قَدْ يَسْتَحِي مِنْ عُقْمِهِ دَهْرٌ جَنَى
اُكْتُمْ أَنِينَ الرُّوحِ سَتْرًا وَالـجَسَدْ
إِنَّ التَّشَكِّي ذِلَّةٌ، لاَ ذَلَّنَا!
اِلْعَقْ دِمَاكَ النَّازِفَاتِ مُغَمْغِمًا
فِعْلَ الذِّئَابِ الْبِيدِ مَزَّقَهَا القَنَا
أَمَّا الدُّمُوعُ الدَّامِيَاتُ فَـجُدْ بِهَا
لِلرِّيحِ لِلْإِعْصَارِ لِلْأَرْضِ العَنَا
أَمَّا الْـجِرَاحُ الضَّاحِكَاتُ فَدُسْ عَلَى
أَطْرَافِهَا مُتَجَلِّدًا، اُجْـمُدْ هُنَا.
أَمَّا النُّدُوبُ الْغَائِرَاتُ فَرَتْقُهَا
سَهْلٌ كَرَتْقِ العُمْرِ حَيَّـى وَانْثَنَـى
اُرْسُمْ عَلَى الوَجْهِ الـمُلَبَّدِ بِالشَّقَا
شَبَحَ ابْتِسَامٍ أَكْلَحَ مِنْ يَوْمِنَا
اِشْرَبْ دُمُوعَكَ، وَارْتَوِ مِنْ مِلْحِهَا
مِلْحُ الـمَآقِي بَلْسَمٌ. كَمْ سَرَّنَا!
يَا ابْنَ الوَجِيعَةِ، مَا فَتِئْتَ مُلَعَّنًا
فِي إِرْثِ آدَمَ جَانِيًا بِئْسَ الـجَنَى
اِمْضَغْ هَزَائِمَكَ الـحَمِيمَةَ خَاشِعًا
رَبِّتْ عَلَى أَكْتَافِهَا، رُجَّ الأَنَا
وَتَرَقَّبِ الفَرَجَ الَّذِي يَطْوِي الفَلاَ
إِذْ فَاضَتِ الرُّوحُ اشْتِيَاقًا لِلْفَنَا.
تونس: 2023.5.18
– للضّرورةِ الشّعريّة يجبُ إشباعُ كسرةِ الكاف (تَشْتَكِ) في البيتيْن الأوّليْن وفتحةِ الحاء (أَكْلَحَ) في البيتِ الحادي عشر وكسرةِ الواو (اِرْتَوِ) في البيتِ الثّاني عشر.



