المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

نعي.

بقلم عبدالقادر رالة

الكلب ينبحُ بقوّة على غير عادته، و الكلبة أيضا ..

أمر مثير، حيرني أنا وأصدقائي… كنا خمسة في الطريق، أنا، وأصدقائي الثلاثة، وشاب أخر لا أعرفه !

ركض الكلب نحونا يصيح بقوة وعدوانية عنيفة…

ما لفت انتباهنا أن الكلبين يركزّان هجومهما على الشاب الخامس الذي كان مارا بجانبنا …

نعرف ملامحه أما اسمه فلا، ولا مهنته أو عائلته، أما مسكنه ففي حي مائتي مسكن…

تعودنا المرور من هذا الطريق، وألفنا أن ينبحا الكلبان علينا، وصار لنا رد فعل هادئ، فلا نعيرهما اهتماماَ…

لكن ذلك الشاب كانت ردة فعله عنيفة، غير مفهومة، إذ رمى الكلبان بحصى التقطها من على الطريق، ثم قطع غصنا من إحدى الأشجار، واتجه نحو الكلبان،  فالكلب تراجعْ، بينما الكلبة لم ترغبْ في الانسحاب وإنما ازداد نباحها أكثر …

استمرت الكلبة في النباح حتى قطعنا الطريق باتجاه الحي الذّي نسكنه، فمنازلنا متقاربة …

في صباح اليوم الموالي، أخبرني منير أن ذلك الشاب الذّي علا نباح الكلبة عليه، لفظ أنفاسه وهو في الطريق إلى المستشفى…

صدمته شاحنة كبيرة …

لم ينتبه له السائق …

قِيل أنه صُدم بعد أن افترق عن شلته بدقائق، وقد تعرضوا لهجوم كلبين في الطريق…

لم يخطوا إلا خطوات قليلة حتى ضربته الشاحنة، فسقط مغشيا عليه، ولم يلحظه السائق فسار على جسده، فمزقته إطارات الشاحنة الكبيرة تمزيقا، فتطايرت الدماء على الرصيف