المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على مستقبل البشرية؟

 بقلم || هشام شمسان 

هذا هو السؤال الذي بدأ يطرح نفسه  في كثير من وسائل الإعلام الغربية، بل والعربية، وفي دوائر، ومؤسسات في أوروبا، والغرب عموماً، إذْ تحذر من المستقبل الكارثي للذكاء الاصطناعي، إن لم يتم كبح جماحه من الآن.

فهل بالفعل يمكن لهذا الذكاء أن يتفوق على الإنسان، في مجالات التعلم، والتفكير، واتخاذ القرار، مما يؤدي إلى الخوف، والقلق ؟    

يجيب على مثل هذه الأسئلة مبتكرو، ومطورو، ومكتشفو هذا النظام، من الشركات، ومعامل التقنية، والتكنولوجيا، فيؤكدون على أن ذلك قد يحدث بالفعل، إذا لم يتم استخدام هذه التقنية بشكل صحيح وآمن. ويذهبون إلى القول بأنه يمكن أن يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تصميم أسلحة ذاتية التحكم، بما يفضي إلى نتائج كارثية.

وقد تؤدي هذه التقنية- مستقبلاً- إلى تطوير نظم التحكم الآلي في المصانع، وبالتالي تقليل عدد العمال وزيادة معدلات البطالة، مما يدعو إلى القلق بشأن مستقبل العمل والتشغيل والحياة الاجتماعية، والاقتصادية.

ومما يجب مراعاته، والتوقف عنده- أيضاً- أن هذا النظام قد يشكل تحديًا فيما يتعلق بمعضلات السيطرة، والأخلاق. ففي حال أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على اتخاذ قرارات بشكل مستقل وتنفيذها، يصبح من الصعب تحديد من المسؤول في حالة وقوع خطأ أو آثار سلبية. وعن الخصوصية والأمان، قد يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي تجميع كم كبير من البيانات الشخصية، وهذا يثير مخاوف بشأن حقوق الخصوصية، وأمان هذه المعلومات، لمنع الاختراقات وسوء الاستخدام، بما يستدعي توفير إطار تنظيمي قوي للتوجيه والرقابة لضمان تطور هذا النظام، بما يحقق الفوائد للبشرية دون تهديد السلامة والاستقرار، مع تكثيف الجهود في مجال البحث والتطوير للتأكد من تقدم الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، وأمن.

ومن أجل الحد من كل أو بعض تلك المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، يتعين على المجتمع الدولي والمنظمات والشركات العاملة في مجال التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي وضع إطار عمل قوي لتوجيه استخدام مثل هذه التقنية، وتطوير معايير وأنظمة الأمان، والخصوصية، وضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية والمبادئ الحقوقية؛ حيث يتعين على المجتمع الدولي والمنظمات والشركات العاملة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، والحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية . 

ومن المهم جداً أن تتخذ الجهات المعنية بتطوير الذكاء الاصطناعي إجراءات وضوابط صارمة لضمان سلامة استخدامه، وتتأكد من أنه يتم استخدامه بطريقة تحقق الفوائد المحتملة مع تجنب المخاطر المحتملة. علاوة على ذلك، يجب أن تعمل الحكومات على تطوير السياسات والتشريعات التي توفر إطارًا قانونيًا مناسبًا لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ولكن، ومع كل تلك المخاطر، يعتقد مطورو هذا النظام بأنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فوائد كبيرة للإنسان في العديد من المجالات، مثل الطب والزراعة والنقل والتصنيع والتعليم والعديد من المجالات الأخرى.

ومن تلك الفوائد، استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق إيجابية كثيرة، مثل تطوير الروبوتات الطبية التي تساعد الأطباء في تشخيص الأمراض وتوفير علاجات أفضل للمرضى، وتطوير السيارات الذاتية القيادة التي تساعد في تقليل حوادث السير وتوفير الوقت والطاقة. 

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة لتحسين الأعمال وتوجيه القرارات الاستراتيجية.

كما يمكن لهذه التقنية  أن تساعد  الإنسان في حل العديد من المشكلات العالمية، مثل المشكلات البيئية والطاقة والصحة والنقل. ومع كل ذلك، فالأمر يتوقف – أولاً، وآخر- على كيفية استخدام هذا النظام، وتقنياته بطريقة مسؤولة، وأخلاقية، وآمنة.

وختاماً يمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي، وإن كان يشكل تحديًا كبيرًا، وخطيراً للمجتمع، لكنه، مع ذلك، يمكن أن يكون فرصة كبيرة لتحسين حياة الناس، وخلق مستقبل أفضل للبشرية .

——————

● أديب، وكاتب من اليمن