شعر: أسامة محمد صالح زامل
ما لهذي الذّنوبِ يا نفسُ قد سُدْ ** دَ بها مِنكِ أبهرٌ ووريدُ
شَغَلَتْ منكِ كلَّ فعلٍ وقولٍ ** فاشْتكاها قبلَ القريبِ البعيدُ
واشتكاها لِمَنْ قرا بعد شكوا ** كِ لهُ منها والبكاءِ القصيدُ
واشْتكى مِنها من قرا وبكى حيْ ** نَ رأىْ ما يشيبُ منهُ الوليدُ
ما كفاكِ ما شابَ منها فأمسيْ ** تِ يُرى منكِ كلَّ يومٍ جديدُ
تسألينَ الرّحمنَ غفرانَهُ لَيْ ** لًا ويأتيْ غدٌ ومعْهُ المزيدُ
فيكِ شرٌ لا يعرفُ ال “لا” لذنبٍ ** مُستجدٍّ يلقاهُ وهْوَ سعيدُ
فيكِ خيرٌ ألزمتِهِ الدّارَ عمرًا ** فخَلا عندَ اللهِ منهُ الرّصيدُ
شأنهُ شأنُ كلِّ خيرٍ أغاظ ال ** شرَّ فعلًا بهمسِ ما لا يُريدُ
ولو الخيرُ آثرَ الصّمتَ فالشرْ ** رُ لِمَن خارَ صمتَهُ لا يكيدُ
عجَبًا للنّفوسِ إذْ تؤثرُ الشرْ ** رَ اتّقاءَ الحروبِ وهْوَ الوقودُ
تحتكِ النّارُ لمْ تُحسّي بها بعْ ** دُ وعنها غدًا يذوبُ الجليدُ
تنظرين المرآة صبحًا فيبدو ** الشرُّ والخيرُ من وراهُ بعيدُ
إنْ تعدَّى صفعتِهِ صفعةً من ** بعدِها أمضىْ اليومَ وهْوَ فقيدُ
فإذا نلتِ أختَها لُمْتِ منْ أوْ ** جَعْتهِ زعمًا أنّه لا يفيدُ
فيلامُ من لا تراهُ الشّهودُ ** ويُزكّى منْ أنْكَرَتْهُ الوُعودُ
لا يردُّ الّذي افترى مِن شرورٍ ** غيرُ خيرٍ بهِ الأمانُ يعُودُ
فمتى الخيرُ فيكِ يغلبُ شرًّا ** طبتِ بيتًا لهُ وعنكِ يذودُ
يرفضُ السّلمَ والحلولَ مع الخي ** رِ وعمّا بنىْ رُؤىً لا يَحيدُ
أم رضيتِ السّلامَ في ظلّ شرٍّ ** ذاكَ سلمٌ قدِ ارْتضاهُ العبيدُ
سلمٌ اليومَ من وراهُ هلاكٌ ** يرتضيهِ لكِ اللعينُ المَريدُ
أفلا تنصرينَ من نَصْرُه يو ** مَ التّناديْ لكِ انتصارٌ أكيدُ!
فإذا عاصَ نصرُك الخيرَ عوْصًا ** فصراعٌ معْهُ يذوبُ الحديدُ
كيْ يقرَّ الرّجاءُ بي إنْ رأى في ** نفسهِ أنّ ذا لذاكَ نديدُ
كيْ أرانيْ يومًا أقولُ لذنبٍ ** دقَّ بابيْ: أليومَ لا ..فهْوَ عيدُ


